انقسم الاتحاد الأوروبي أمس حول الموقف من الضربة العسكرية ضد النظام السوري، إلا أنه اتفق على تحميله مسؤولية الهجوم الكيميائي في الغوطة مع وجود «مؤشرات كثيرة» على ذلك، فيما اعتبرت فرنسا أن تحميل النظام المسؤولية هو «الحد الأدنى» من توقعاتها الإيجابية حول اجتماعي وزراء دفاع وخارجية الاتحاد الأوروبي، في حين اعربت ألمانيا عن املها في ان تقوم الأمم المتحدة بـ«تسريع» عمل الخبراء الذين حققوا في سوريا حول استخدام اسلحة كيميائية، داعية إلى انتظار التحقيق.
واتفق وزراء الدفاع الأوروبيون في فيلنيوس على انه تم استخدام اسلحة كيميائية في سوريا وعلى وجود «مؤشرات كثيرة» على مسؤولية النظام في الهجوم. واعلن وزير الدفاع الليتواني يوزاس اوليكاس الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي ان «جميع الوزراء نددوا باستخدام اسلحة كيميائية» واتفقوا على «وجوب ان يتحمل الذين استخدموها المسؤولية».
مؤكدا وجود «مؤشرات كثيرة تسمح لنا بالاستخلاص بأن الأسلحة الكيميائية استخدمها النظام» السوري. ورداً على سؤال حول الخلافات بين البلدان الأوروبية، قال: «ليس هناك رد موحد على الوضع في سوريا، ولهذا السبب عبرنا عن آراء مختلفة».
وزراء الخارجية
وبعد وزراء الدفاع، اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سعيا وراء موقف مشترك حول الرد الذي يتعين اعتماده. وستدلي وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين اشتون ببيان اليوم السبت في ختام الاجتماع الذي دعي الى المشاركة فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وقال دبلوماسي أوروبي طلب التكتم على هويته ان الأدلة التي قدمتها اجهزة الاستخبارات في الأيام الماضية اقنعت البلدان الأوروبية بتورط النظام. وأضاف ان «الأسئلة الوحيدة الباقية هي هل اتخذ الأسد القرار ام اتخذ على مستوى عسكري».
وفي ما يتعلق بالتدخل العسكري الذي تنادي به الولايات المتحدة، قال ان وزيري فرنسا والدنمارك «أكدا دعمهما له، أما وزراء بلدان اخرى مثل ايطاليا وإسبانيا فدعوا الى الحذر». وأوضح الدبلوماسي: «لكن اي وزير لم يقل ان بلاده ستعبر عن ادانتها اذا ما حصل عمل مسلح».
الحد الأدنى
في الأثناء، اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لوكالة «فرانس برس» انه يتوقع من اجتماع نظرائه الأوروبيين في فيلنيوس ان تقر اوروبا «كحد أدنى» بمسؤولية نظام دمشق في مجزرة الكيماوي.
وقال فابيوس: «المسألة تكمن في معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل الى موقف اوروبي ام ان اوروبا غير قادرة على اتخاذ موقف»، معتبرا ان «هذا الموقف يجب ان يقول كحد أدنى: إننا ندين استخدام اسلحة كيميائية ونستخلص استناداً الى الأدلة المقدمة الينا ان نظام بشار الأسد هو مرتكب هذه المجزرة».
لكن فابيوس توقع ان تكون الأمور «أكثر تعقيداً بالنسبة للعواقب الواجب استخلاصها»، موضحاً ان «بعض الدول الأوروبية ستصادق على مبدأ تدخل عسكري ضد نظام دمشق بدون تفويض من مجلس الأمن فيما ستواصل بلدان اخرى المطالبة بهذا الضوء الأخضر». وتابع انه «سيشرح لهذه الدول المتمسكة بالتفويض الدولي ان هذه المطالبة في محلها تماماً، غير أننا نعرف منذ عامين ان مجلس الأمن يعرقله الفيتو الروسي والصيني».
وكان وزير الخارجية الفرنسي اعتبر ان هناك «احتمالاً كبيراً لخيبة أمل» من تقرير مفتشي الأمم المتحدة حول الهجوم بالأسلحة الكيميائية في سوريا لأنه لن يرد على السؤال المتعلق بمنفذيه. وقال فابيوس ان المفتشين «ليسوا مكلفين التحقيق» حول المسألة «الحاسمة والتي نملك ادلة بشأنها، إنما بشأن من ارتكب هذه المجزرة الكيميائية».
موقف ألمانيا
من جهته، اعرب وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله عن امله في ان تقوم الأمم المتحدة بـ«تسريع» عمل الخبراء الذين حققوا في سوريا. وقال: «طلبي هو ان نتمكن من الحصول على نتائج فريق المفتشين في اسرع وقت ممكن»، مشيرا الى ضرورة الاستناد الى «تقرير مستقل» في النقاش الدائر حول الرد الذي ينبغي على المجتمع الدولي اعتماده. وتحدث الوزير الألماني لدى وصوله الى اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في فيلنيوس.
موقف «الناتو»
أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أمس، أنه لا يعتزم توسيع دوره في الأزمة بسوريا الذي سيقتصر على حماية تركيا.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن مدير المكتب الإعلامي لحلف شمال الأطلسي في موسكو روبرت بشيل، تأكيده على أهمية حماية تركيا، الدولة العضو في الحلف. وأضاف أن «الحلف نشر لهذا الهدف صواريخ باتريوت على حدود تركيا مع سوريا»، مشيراً إلى أن «الناتو لا ينوي القيام بأي عمل آخر بشأن الوضع في سوريا». بروكسل- يو.بي.آي
