يعيش أهالي قطاع غزة أوضاعاً إنسانية صعبة للغاية قد لا يحتملها بشر، نتيجة لغياب كافة مقومات الحياة، ما يجعل الموت أو الانتحار أفضل من العيش بتلك الطريقة في نظر الكثيرين هناك.
وما يهدد بانفجار الأوضاع، بحسب مراقبين، والتي قد تكون باتجاه ثورة شعبية ضد حكومة «حماس» المقالة التي تسيطر على القطاع منذ صيف العام 2007، أو باتجاه تصعيد المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي من خلال عمليات نوعية عبر الحدود، لاسيما مع مصر. وبالنظر إلى الخارطة الجغرافية للقطاع الساحلي الذي تفرض عليه إسرائيل منذ العام 2007 حصاراً خانقاً بكافة المقاييس، فإن المتنفس الوحيد للسكان سياسياً واقتصادياً واجتماعياً هو الجارة مصر، وتحديداً من خلال المنفذ البري الذي يربطها بقطاع غزة.
ومع مراعاة حاجات مصر الأمنية والاستراتيجية وربما الاقتصادية، لكن يبدو إغلاق معبر رفح البري الحدودي بمثابة موت بطيء لسكان قطاع غزة المرضى منهم وكبار السن والطلبة وغيرهم، الذين لا يمكنهم السفر إلى الخارج لتلقي العلاج أو الدراسة إلا من خلال هذا المعبر.
ويؤكد مدير هيئة المعابر والحدود في غزة ماهر أبوصبحة، أن أوضاع السفر عبر معبر رفح «سيئة» و«مأساوية»، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من المسافرين تنتظر السماح لها بالمرور تتجاوز خمسة آلاف مسافر من أصحاب الإقامات والجوازات الأجنبية والطلاب والمرضى. لافتاً إلى أن المواثيق الدولية والأعراف الإنسانية والحقوقية لا تجيز إغلاق المعبر، و«إذاقة المسافرين أنواعاً متعددة من المعاناة».
ويناشد أبوصبحة، على لسان الكثيرين من أهالي القطاع، السلطات المصرية أن تمسح بدخول أعداد أكبر من المسافرين، مع إبقاء عدد ساعات العمل في المعبر كما هي، 4 ساعات يومياً، تلبية واحتراماً لقرارات مصر، ولكن كي لا يدفع الأهالي ثمن مواقف أو أحداث ليس لهم فيها أي ذنب، في إشارة إلى استنكار القاهرة لتدخل حركة حماس في الشأن المصري الداخلي، واتهامها بالتورط في بعض الأحداث «الإرهابية» التي ضربت مصر خلال الفترة الماضية.
كذلك، تضيف حملة هدم الأنفاق الممتدة على طول الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة عبئاً جديداً على كاهل المواطنين المثقل بهموم انقطاع المياه والتيار الكهربائي بشكل متواصل، وعدم توافر غاز الطهي وكافة أنواع المحروقات، فضلاً عن عدم توافر المواد الغذائية والتموينية بشكل كافٍ وبأسعار معقولة ومقبولة لذوي الدخل المحدود الذين يشكلون غالبية سكان القطاع.
ورغم أن ملف الأنفاق يبقى جدلياً كونه يتعلق بسيادة دولة وبحياة شعب محاصر، إلا أن ما يتمناه أهالي القطاع على إخوانهم في مصر ألا يكونوا سبباً آخر في حرمانهم من متطلباتهم الأساسية واليومية، التي لا يمكنهم توفيرها بطرق أخرى رسمية، نتيجة الحصار الجوي والبحري والبري الذي تفرضه سلطات الاحتلال عليهم منذ سنوات.
فضلاً عن عدم رغبتهم بشراء تلك الاحتياجات من السوق الإسرائيلية التي هي البديل الآخر وربما الوحيد. هذا التشابك بين احتياجات مصر الأمنية واحتياجات أهالي قطاع غزة الإنسانية يجعل الفاصل بين الطرفين هو مدى التزام القيادة المصرية بمواقفها الثابتة والداعمة للشعب الفلسطيني، ومدى التزام السلطات التي تسيطر على القطاع بعدم وضع الأهالي كبش فداء لأي طرف كان.