وصفت مستشارة الرئاسة المصرية سكينة فؤاد في حوارٍ مع «البيان» موقف دولة الإمارات من التطورات السياسية في بلادها وحرب السلطات على الإرهاب بـ«المشرف»، مشددةً على أن علاقات القاهرة بالدول العربية «عادت إلى وضعها الطبيعي»، فيما انتقدت تركيا واعتبرت إدارتها «جزءا من تنظيم الاخوان»، في حين حللت من ناحية أخرى أداء الحكومة المصرية بقيادة حازم الببلاوي، مؤكدةً أنها تحاول الاجتهاد وسط تحدياتٍ كبيرة، منوهةً في هذا الصدد إلى أن لا مصالحات إلا بعد القصاص من الذين تلوثت أيديهم بدماء المصريين ومع كل من دعا إلى تخريب مؤسسات الدولة وعمل على الاستقواء بالخارج. وإلى نص الحوار:

ماذا عن الموقف الغربي من التطورات التي تشهدها مصر حاليًا؟

تواصل الإدارة المصرية الحالية، كما تواصل حكومة حازم الببلاوي كذلك، كشف التضليل الغربي تجاه الثورة المصرية، ومناهضة أية محاولات تستهدف التدخل في السيادة المصرية وتشويه الإرادة الشعبية للمصريين. إن كل مساعي الغرب في هذا الاتجاه مرفوضة تمامًا من جميع القوى الوطنية التي تنادي باستقلال مصر عن أي تبعية أجنبية.

لبعض اتهم الإدارة المصرية الحالية بالتقصير فيما يتعلق بقضية حوض النيل، فما رأيك؟

الإدارة المصرية الحالية تسعى إلى الوصول إلى حل لأزمة حوض النيل بما يحقق المصلحة العامة لجميع دول الحوض. نحن لن ننسى حفاوة استقبال الشعب الأثيوبي للوفد المصري العام 2011، وهي الحفاوة التي تدل على أن العلاقات بين البلدين كانت عميقة باعتبار أن مصر قائدة للقارة السمراء، ولكن توتر العلاقات السياسية في الفترة الماضية هو ما أدى إلى حالة الاحتقان الحالية.

ونحن نعمل على تدارك تلك الأزمة والتعامل معها، حيث نؤمن أن من حق كل دولة الاستفادة من مواردها وتحقيق التنمية مع مراعاة مصلحة دول الجوار وعدم التأثير عليها. وبالتالي، فإن القيادة السياسية المصرية الحالية مُطالبة بضرورة تحسين العلاقات مع دول حوض النيل، وحل أزمة سد النهضة لأنه يهدد الوجود المصري.

الدعم العربي

وكيف تُقيمين العلاقات المصرية- العربية خلال الفترة الراهنة؟

العلاقات بين الدول العربية عادت إلى وضعها الطبيعي بعد أن سعت القوى الاستعمارية إلى تدميرها. وهنا أتقدم بخالص الشكر إلى الدول العربية التي وقفت موقفا مشرفا مع مصر في الحرب على الإرهاب مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت والمملكة العربية السعودية.

كيف ترين نظرة الغرب إزاء الدعم العربي لمصر؟

القوى الغربية والاستعمارية لا ترغب في وجود بُعدٍ قومي عربي، وبالتالي، يجب أن نؤسس لذلك البعد من الآن وندافع عنه ونحميه.

الموقف التركي

وكيف تقيمين الموقف التركي إزاء المشهد في مصر؟

تركيا هي جزء لا يتجزأ من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، حيث كشفت عن وجهها الحقيقي بدعم الإرهابيين في مصر وعدم احترام الإرادة الشعبية. لقد جاء الموقف التركي من التطورات التي تحدث في مصر بالضد من رغبة المصريين، وعلى تركيا أن تغلب مصالح الشعبين والعلاقات التاريخية التي تجمعهم. وأرى أن تركيا لا تعلم العلاقة بين الجيش والشعب المصري؛ لأن لديها «عُقدة» من جيشها.

حكومة الببلاوي

مر نحو ما يزيد عن 45 يومًا على تشكيل حكومة الببلاوي، هل تعتقدين أنها نجحت فيما وكل إليها من ملفات طيلة الفترة الماضية؟

الحكومة المصرية تحاول الاجتهاد للخروج بمصر من المرحلة الانتقالية بأمان. إن مجلس الوزراء يواجه تحديات كبيرة لأنه جاء بعد نظامين أسقطهما المصريون، كما أن لديه إرث سوء إدارة واختيار قيادات بناءً على أهل الثقة وليس الكفاءة. للحكومة خُطط لحل مشاكل القطاعات العريضة والتنمية في الصعيد وسيناء، كما أن لديها ملفا مهما وهو الأمن الذي تحسن قليلًا على الرغم من المخطط الإرهابي الذي تشهده مصر الآن.

المصالحة مع «الإخوان»

البعض دعا إلى مُصالحة مع جماعة الإخوان، فما هو تقييمكم للأمر؟

لا زالت الجماعة تمارس العنف إلى الآن وتدعو أنصارها إلى مواجهة الدولة والقيام بأعمال تخريب في المؤسسات الرسمية. لن نقبل بمصالحات مع من تلوثت أيديهم بدماء المصريين ومع كل من دعا إلى تخريب مؤسسات الدولة وحرق مصر وعمل على الاستقواء بالخارج. لا مصالحات إلا بعد القصاص من هؤلاء؛ لأننا نقيم دولة يحكمها القانون.

هل تعتقدين أن الجماعة لازالت قادرة على حشد أنصار لها؟

هناك كثير من البسطاء خُدعوا بالادعاءات الكاذبة لجماعة الإخوان. وبعد تهاوي الجماعة على هذا النحو وانكشافها أمام الرأي العام، سيتم احتواؤها وإعادتها إلى النسيج الوطني، وستكلف وزارة العدالة الانتقالية القيام بهذه المهمة. وهناك على أية حال مساعٍ إخوانية من أجل إثارة الإشاعات لشق القوى المصرية، حيث للجماعة مُخططات تهدف إلى افتعال مواجهات مع الشرطة والجيش بقصد إنهاكهما.

وبالتالي، على جموع المصريين أن يقفوا صفًا واحدًا من أجل التصدي لكل تلك المؤامرات بقوة وحسم. لقد قام الرئيس المعزول طيلة العام الذي قضاه رئيسًا لمصر بمعاداة مؤسسات الدولة، ولم يلتفت إلى أية مبادرة للوفاق، فمرر دستورا يلبي إرادة جماعته وغير ذلك من الأمور التي أسقطت شرعيته.

أداء الرئاسة

وكيف تُقيمين أداء مؤسسة الرئاسة الآن؟

يوجد في مؤسسة الرئاسة من يجتهدون في أداء المهمة الوطنية. الرئاسة تسير على الطريق الصحيح نحو تنفيذ مطالب جميع المصريين الذين يريدون تطبيق العدالة، ونحو تطبيق خريطة الطريق من أجل أن تخرج مصر من عنق الزجاجة. ويعتبر الإسراع في تنفيذ الخريطة هو أبرز مساعي الرئاسة المصرية الآن.

إصرار على الفوضى

وصفت سكينة فؤاد دعوات الحشد الاخوانية أول من أمس أنها «إصرار على إشاعة الفوضى»، مستنكرة دعوات إعادة نظام الحكم السابق «التي تتحدى الإرادة الشعبية لأكثر من 30 مليون مصري خرجوا في ثورة 30 يونيو مطالبين بإسقاط النظام». وتساءلت فؤاد في تصريحاتٍ صحافية: «هل تريد جماعة الإخوان والتنظيم الدولي إشاعة الفوضى في مصر؟،

وهل يريدون إنهاك الجيش المصري وإيقاف عجلة الإنتاج مع الإصرار على إعطاء صورة للعالم أن مصر تعاني من قمع الحريات؟». وأضافت أنها تؤمن بأن «هناك مخططا يسعى له تنظيم الإخوان الدولي وهو إنهاك الجيش والأمن القومي وترويع المصريين»، داعيةً «أهل القانون» إلى «إيجاد صيغة قانونية لاتخاذ ما يمكن من إجراءات لإيقاف هذا المسلسل الذي يجر البلاد إلى دائرة الموت». البيان

حلفاء «الإخوان» يتخلون عنها ويقفزون من السفينة الغارقة

 استخدمت جماعة الإخوان، منذ خروج الملايين في الشوارع للمطالبة بإسقاط نظام محمد مرسي، حلفاءها من الجماعات الإسلامية في ترويع المدنيين وبث روح الإرهاب داخل المجتمع المصري، إلا أن محاولات الإرهاب باءت بالفشل، بعدما أحكمت قوات الأمن قبضتها وألقت القبض على معظم قادة الجماعة وخاصة قيادات الصف الأول.

وفي محاولة لهؤلاء الحلفاء للهروب من الواقع الحالي، لجأ بعضهم إلى التخلي عن الجماعة وبدأوا في طرح مبادرات على السلطات المصرية. ويؤكد مُحللون لـ«البيان» أن «معظم الفصائل الإسلامية الموجودة في التحالف الوطني لدعم الشرعية شرعوا بفض تحالفهم مع الإخوان»، مشيرين إلى أن «البعض منهم بدأ في ذلك مثل الجماعة الإسلامية، وهو ما أدى إلى تراجع قوة الحشد للإخوان في الشارع، وهو ما بدا بوضوح خلال تظاهرات الجمعة الماضية».

ومن جانبه، يقول الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية يسري الغرباوي إن «تخلي حلفاء الإخوان عنهم في الوقت الحالي أمر طبيعي ومتوقع بعد الملاحقات الأمنية التي قامت بها قوات الأمن للقبض على قادة العنف في التيار الإسلامي بمصر». وأضاف الغرباوي أن «التحالف مع جماعة الإخوان يأتي بنتائج عكسية».

مشيرًا إلى أن «الجماعة أصبحت بمفردها في الشارع، وكل من كان يدعمونها تخلوا عنها، والدليل أن التظاهرات التي تخرج في الأيام الأخيرة أظهرت حجمهم الحقيقي». ويلفت مراقبون إلى أنه «لم يعد أمام الجماعة الآن سوى الاعتذار للشعب المصري،، وهذا لا يعني عدم محاكمة المتورطين، كما يجب عليهم أن يلتزموا بخريطة الطريق»، مؤكدين أن «هناك عددا كبيرا من شباب الجماعة الآن يفضل اعتزالها العمل السياسي».

وفي سياق متصل، كشف القيادي السابق في الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم أن «معظم القوى الإسلامية الموجودة داخل التحالف الداعم لجماعة الإخوان سيخرجون منه قريبًا»، مشيرًا إلى أن «القواعد الخاصة بالأحزاب الموجودة في التحالف لن تستمر في دعم الإخوان طويلًا». وأكد ناجح أن «معظم السلفيين أيضًا الداعمين للإخوان سيتخلون عنهم إذا لم تتوصل الجماعة لحلٍ سياسي يخرجهم من المأزق».

كما حدد مراقبون جملة من السيناريوهات التي من الممكن أن تلجأ إليها جماعة الإخوان خلال الفترة المقبلة، وخاصة في ظل فشلها في الحشد وتزامنًا مع تخلي أنصارهم عنها، وفي مقدمة تلك السيناريوهات اللجوء إلى «التهدئة» مؤقتًا، والرضوخ لمبادرة نائب رئيس الوزراء المصري زياد بهاء الدين التي تدعو إلى نبذ العنف.

وكان التحالف التابع لجماعة الإخوان دعا مؤخرًا إلى مواصلة أعمال الشغب طوال الأسبوع، في محاولة لإنهاك قوى الأمن وإضعافها، وهي المحاولات التي ترد عليها الأجهزة الأمنية بتكثيف التواجد الأمني في الشارع. وأبدى أنصار الرئيس المعزول من جانبهم نية لاستهداف أقسام الشرطة بصورة موسعة خلال الفترة الماضية، وخاصة في الساعات الأولى من صباح كل يوم. القاهرة ـ البيان