قال أندرس فو راسموسن، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، إن معلومات من عدد من المصادر تشير إلى أن قوات الرئيس السوري بشار الأسد استخدمت أسلحة كيماوية في سوريا.
وأضاف متحدثاً بعد اجتماع لسفراء الحلف في بروكسل أن أي استخدام لمثل هذه الأسلحة "غير مقبول ويجب الرد عليه"، غير أنه لم يقترح أي ردّ.
وتابع في بيان: "هذا خرق واضح للمعايير والممارسات الدولية القائمة منذ فترة طويلة.. المسؤولون يجب أن يحاسبوا".
من جانبه اعتبر مجلس الأمن أن استخدام الأسلحة الكيماوية غير مقبول.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إن فريق المحققين الدوليين بحاجة إلى 4 أيام داخل سوريا لإجراء تحقيقاتهم ثم لتحليل العينات التي حصلوا عليها.
وأضاف بان أن الشعب السوري يستحق حلاً سلمياً للأزمة التي تعصف بالبلاد منذ 3 سنوات، وأن العالم يجب أن يجتمع لإيجاد حل.
من جهة أخرى، قال المبعوث العربي والدولي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، إن القانون الدولي واضح، ويتطلب موافقة مجلس الأمن تجاه أي تحرك عسكري ضد سوريا.
وأدان الإبراهيمي في مؤتمر صحفي في جنيف استخدام "مادة" أدت إلى مقتل المئات في ريف دمشق.
وتأتي تلك التطورات في وقت تستعد فيه بريطانيا لتقديم، مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يدين "الهجوم الكيماوي" الذي وقع ريف دمشق، وينص على "السماح باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين" وفقاً لما أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على موقعه على تويتر.
ودعا وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى دعم مشروع القرار الذي ستتقدم به بريطانيا.
وتتواصل في هذه الأثناء مهمة المفتشين الدوليين للتحقق من استخدام أسلحة كيماوية في ريف دمشق في 21 أغسطس، حيث وصل فريق المحققين إلى منطقة واقعة تحت سيطرة المعارضة خارج دمشق وفقا لما أكد ناشطون.
الجعفري يحذر دول مجلس الأمن من تداعيات ضرب سوريا
وفي سياق متصل، حذر مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، دول مجلس الأمن من تداعيات ضرب سوريا، مؤكداً أن أي هجوم على سوريا سيقوض مهمة المحققين، مضيفاً: "إننا في حالة حرب، ولذلك نتخذ الإجراءات الاحترازية".
وقال إن مجلس الأمن هو فقط من يتخذ القرار بشأن الضربة العسكرية، مشيراً إلى أن الهجوم العسكري على سوريا يخالف القانون الدولي.
وقال الجعفري إنه طلب من بان كي مون، أمين عام الأمم المتحدة، أن يحقق مفتشو الأسلحة الكيماوية فوراً في ثلاث هجمات جديدة من جانب قوات المعارضة على الجيش السوري.
وأضاف أنه لا يوجد أي إجماع في مجلس الأمن بشأن سوريا، كما اتهم ثلاث دول أعضاء في مجلس الأمن بتسليح المعارضة في سوريا.
وقال الجعفري إن الحكومة السورية ضد استخدام الأسلحة الكيماوية، مؤكداً أن استخدام الكيماوي "ضرب من الجنون".
وزير الخارجية التركي: كل الخيارات ما زالت مطروحة
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن تركيا وضعت قواتها المسلحة في حالة تأهب لحماية البلاد من أي تهديدات من جانب سوريا في الوقت الذي تبحث فيه القوى الغربية احتمال القيام بعمل عسكري ضد الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال داود أوغلو "نحن الآن في حالة تأهب قصوى ... تركيا ستتخذ ما يلزم من اجراءات في إطار مصالحها الاستراتيجية". وأضاف إن كل الخيارات ما زالت مفتوحة فيما يتعلق باحتمالات القيام بعمل دولي.
روسيا لن تتدخل في حال ضربت سوريا
في المقابل، أكد مصدر في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، أن هيئة الأركان تتابع وتحلل باستمرار تطور الأوضاع العسكرية حول سوريا.
وأشار المصدر إلى أن القوات المسلحة الروسية ليست مكلفة بالحيلولة دون وقوع نزاع مسلح أو التدخل في الأحداث حول سوريا.
وقال المصدر لوكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء: "منذ بداية تصعيد النزاع تتابع هيئة الأركان الوضع في شرق البحر الأبيض المتوسط وتقوم بتقييمه".
وأضاف المصدر، وفقاً لموقع "روسيا اليوم"، أن "هذا الوضع يتطلب متابعة دقيقة لتطور الأحداث ومراقبة تحركات القوى المتنازعة في المنطقة. ولهذا الغرض نستخدم منظومة الرصد من الأقمار الصناعية، وتشارك في المراقبة سفننا من مجموعة السفن الحربية في البحر الابيض المتوسط، ونستند أيضاً إلى مصادر أخرى للمعلومات".
وأضاف أن هيئة الأركان تتابع الأوضاع من أجل الحصول على أكبر حجم ممكن من المعلومات التي ستستخدم في خدمة مصالح الأمن القومي الروسي.
وقال المصدر: "هذا وضع طبيعي بالنسبة إلينا. وإن الأزمان التي كنا نحارب فيها في سبيل أحد، قد مضت. ونحن ننوي الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات لخدمة مصالح الأمن القومي الروسي، وتحليل تكتيكات المشاركين في النزاع المحتمل بدقة، واستخلاص النتائج للمستقبل".
خامنئي: التدخل الأمريكي في سوريا سيكون كارثة
وفي سياق متصل، نقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قوله إن التدخل الأمريكي في سوريا سيكون "كارثة على المنطقة" وذلك بينما تستعد القوى الغربية لشن هجوم عسكري على دمشق بعد مزاعم بشن هجوم بأسلحة كيماوية.
ونقلت الوكالة عنه قوله "تدخل قوى أجنبية ومن خارج الإقليم في دولة لن يؤدي إلا إلى إشعال حريق وسيزيد كراهية الشعوب هنا لهم".
وأضاف "هذا الإشعال للحريق يشبه شرارة في مخزن للبارود أبعاده ونتائجه غير معروفة".
وقال خامنئي "من المؤكد أن أي تدخل أو دق طبول الحرب سيضر أولئك الذين أشعلوا هذه النيران". وتابع "إذا أقدم الأمريكيون على هذا العمل فمن المؤكد أن ضرراً سيلحق بهم مثل ما حدث مع تدخلهم في العراق أو أفغانستان".
