أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي أمس، أن مقاربة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب تجزم بأن الشرعية لا تأتي بالدم والعنف، في حين دعا الطيب الشعب المصري إلى التوحّد في مواجهة الفتن.

وقال د. قرقاش في تصريحات على موقع «تويتر» أمس، إن «كلمة شيخ الأزهر تمثل توجه ديننا الحنيف بكل وسطيته، وعقلانيته ومقاربته نحو أزمة مصر تجزم بأن الشرعية لا تأتي بالدم والعنف».

وجاءت تصريحات معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي تعقيباً على بيان صوتي متلفز لشيخ الأزهر د. أحمد الطيب حض فيه الشعب المصري على «مواجهة الفتن التي تقوم عليها أنظمة أجنبية وتتورط فيها أياد داخلية مضلَّلة»، معرباً عن خالص تعازيه لـ«أسر القتلى والضحايا من أبناء مصر جميعاً الذين قضوا في أعمال العنف الدائر في البلاد» وتمنياته لـ«الجرحى والمصابين عاجل الشفاء وتمام الصحَّة».

ووجَّه الطيب جملة من الرسائل إلى الداخل والخارج، في مقدمتها رسالة إلى المصريين بـ«العمل على صياغة ورسم مستقبل بلادهم بالاتفاق بين الجميع وبدون إقصاء أي فصيل»، مشدِّداً على أن «هيبة الدولة وسيادة القانون هما صمّاما الحفاظ على أمن المواطن وأرواح المواطنين في كل أقطار الدنيا».

واستطرد قائلاً إنه «مع العبث بأي من هذين الخطين الأحمرين، فلا أمل لا في أمن ولا في استقرار»، مضيفاً أن «الاختلاف سنه الله في الكون وفي الخليقة، لكنه لا يقدح في وطنية أحد ولا يصمه بالعداء والتخوين، وإني أناشدكم أن تفتحوا أبواب التصالح وأن ترتادوا آفاق التعاون من أجل وحدة البناء واستقرار مصر المستقبل».

وخاطب شيخ الأزهر الإخوان والمتحالفين معهم قائلاً: إن «مشاهد العنف لن تكسب استحقاقاً لأحد، والشرعية لا تكتسب بدماء تسيل ولا بفوضى تنتشر في البلاد والعباد».

وأردف: «نحن على ثقة كبيرة في أنه لا تزال هناك فرصة ولا يزال هناك أمل ومتسع للكثيرين منكم ممن لم يثبت تحريضه على العنف والتخريب أن يجنح إلى السلم وأن يتداعى للجلوس على مائدة الحل السلمي من أجل حماية هذا البلد من الانزلاق إلى نماذج من الفتنة العمياء التي أحدقت ببلاد نعرفها جميعاً وأتت على الأخضر واليابس».وتابع الطيب: «علينا أن نتفق جميعاً على أن مستقبل مصر لن يستقل برسمه وصياغته فصيل بدون فصيل، وأن من حق الجميع أن يشارك في صنع هذا المستقبل».

رسالة ثانية

ودعا شيخ الأزهر في رسالته الثانية رجال القوات المسلحة إلى «توخي الحذر والدقة بالتفريق بين من يتظاهر سلمياً وبين من يتظاهر للعنف والتخريب والقتل والدمار، والتحلّي بالصبر على انفعالات المتظاهرين، طالما لم يعتدوا على مقدرات الوطن، فإن خرجوا على كل ذلك، فأنتم بهم خير كفيل في إطار القانون»، لافتاً إلى أن رجال الجيش «يجب أن يراعوا ذلك خلال جهودهم في نشر الأمن في ربوع البلاد».

الأقباط

في رسالته لأقباط مصر، أكد شيخ الأزهر د. أحمد الطيب أن «الإسلام بريء من كل من يقوم بتخريب الكنائس ودور العبادة المسيحية»، منبِّهاً إلى أن تلك الاعتداءات التي تتعرّض لها الكنائس «تهدف إلى جر البلاد إلى فتنة طائفية تنطلق من خطة شيطانية وافدة، محكوم عليها بالفشل لأن مصر كانت وستبقى دوماً أبيّة على مثل هذه المحاولات الدنيئة».

«أخبار الساعة»: استقرار مصر موقف إماراتي ثابت

قالت نشرة «أخبار الساعة»: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة أعلنت تأييدها ودعمها الكاملين لمضمون خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حول الأحداث الجارية في جمهورية مصر العربية».

مؤكدة أن «الخطاب يعكس اهتمام خادم الحرمين الشريفين والمملكة العربية السعودية بأمن مصر واستقرارها ويأتي في لحظة محورية مهمة تتطلب موقفا جادا وحاسما يقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية في الشأن المصري وينبع من حرص العاهل السعودي على المنطقة ويعبر عن نظرة واعية متعقلة تدرك ما يحاك ضدها».

استقرار مصر

وتحت عنوان «استقرار مصر.. موقف إماراتي ثابت»، أضافت أن «دولة الإمارات تجدد بهذا التأييد تأكيدها الوقوف بجوار مصر وحقها في حفظ أمنها ومحاربة أعمال العنف والتطرف التي كبدتها خسائر جسيمة في الأرواح والممتلكات وتعرب عن تمنياتها الأخوية الصادقة بسرعة التغلب على هذه الظروف من خلال تضافر جهود أبناء شعبها واستعادة دورها الريادي عربيا وإقليميا ودولياً.

وتدرك أن دعم مصر في هذا الظرف الحاسم إنما هو استجابة للمسؤوليات التاريخية من قبلها لقضايا الأمة العربية ويتطلب وقفة عربية لمساندة إجراءات الحكومة المصرية في مواجهة الإرهاب والتصدي لكل ما من شأنه تهديد أمنها القومي». وبينت أنه «الموقف ذاته الذي بادرت الدولة إلى إعلانه فور اندلاع الأحداث الأخيرة في مصر والذي أكدت فيه تفهمها للإجراءات السيادية التي اتخذتها الحكومة المصرية ضد جماعات التطرف السياسي والتي تصر على خطاب العنف والتحريض».

ونوهت النشرة، التي يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في هذا الصدد بما أكده سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية من «حرص الإمارات قيادة وشعبا على الوقوف بجانب مصر بكل قوة خلال المرحلة الراهنة وتقديم أشكال الدعم المختلفة لها في إطار من العلاقات الثنائية المتينة».

وقال إنه «في هذا الإطار، قدمت دولة الإمارات دعما ماليا يقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار لمصر كجزء من برنامج للدعم المالي تقدمه أبوظبي للقاهرة من أجل تعزيز اقتصادها ليكون قادرا على مواجهة التحديات بكفاءة وفاعلية».

متانة العلاقات

واستطردت النشرة أن دولة الإمارات «تؤكد متانة العلاقات مع مصر فطوال العقود الماضية جمعت الدولتين مقاربات سياسية مشتركة عدة في إطار من التوافق على نبذ العنف وحل الخلافات بالطرق السلمية وفقا لمبدأ الشرعية الدولية».

وأكدت أن «الدعم الإماراتي للشقيقة مصر يمثل التزاما قوميا إماراتيا وضرورة استراتيجية في آن واحد ويعد أحد أهم ثوابت السياسة الخارجية الإماراتية التي تعد أمن مصر واستقرارها جزءا من أمن الخليج العربي واستقراره، ويأتي في إطار إدراكها لأهمية مكانة مصر العربية والإقليمية وضرورة دعمها والوقوف بجوارها لإشعار الأطراف الإقليمية والدولية بوحدة التماسك العربي حيال القضايا المصيرية في إطار طرح عقلاني هدفه مصلحة المنطقة وخير شعوبها وانتصارا لمصر الإسلام والعروبة ضد من يوقدون نار الفتنة».