أظهر تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي تخبطاً واضحاً حينما استهل أمس بدعوة أتباعه إلى التظاهر في العاصمة المصرية القاهرة وبقية المدن، قبل أن يتراجع جزئياً ويلغي مخططاته، في خطوة توحي بالاستسلام وإخفاق مشروع «حرق مصر»، حيث خيم الهدوء على القاهرة وبقية المحافظات بعد تعزيزات للجيش المصري مدعومة بحملة ملاحقات لرؤوس الفتنة والإرهاب أسفرت عن القبض على مئات المتورطين في إدارة العنف خلال الأيام الماضية.

وفي التفاصيل، ألغى حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، كافة تظاهراته المقررة في القاهرة، أمس، لما أسماه «دواعي أمنية». لكنه سرعان ما ساد التخبط في قراراته، ما دعاه إلى التراجع عن إلغاء اعتصام امام المحكمة الدستورية العليا، فيما بقي الإلغاء سارياً على الفعاليات التي كانت مقررة في ميدان روكسي في القاهرة.

ورجحت مصادر أن قواعد جماعة الاخوان «رفضت الالتزام بقرار الإلغاء، ما يشير إلى انفصال بين قيادة الجماعة وقاعدتها، في خطوة قد يكون هدفها محاولة قيادة التنظيم في توريط أنصارها في مواجهات بدون أن تتحمل مسؤولية ما سيحدث من إراقة دماء».

وكان ما يسمى بـ«التحالف الوطني لدعم الشرعية»، والذي تقوده جماعة الإخوان، أعلن إلغاء جميع الفعاليات التي دعا إليها. وطالب «الإخوان» أنصارهم بعدم الذهاب إلى أماكن الفعاليات، سواء عند المحكمة الدستورية أو ميدان روكسي او بقية الميادين التي كان من المقرر أن يحتشد فيها أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.

وانتشر عناصر من الجيش وقوات الأمن المركزي، معزَّزة بآليات مدرعة، حول مبنى المحكمة الدستورية العُليا على كورنيش النيل في حي المعادي بالقاهرة، خشية وقوع أي اعتداء عليها خلال تظاهرات «الإخوان» التي ألغيت لاحقاً. وقبيل الموعد المحدد للتظاهرات التي ألغيت، بدأت القاهرة تستعيد ولو بشكل جزئي نمطها الطبيعي، حيث فتحت المصارف أبوابها وازدحمت طرقاتها بسيارات المصريين المتوجهين الى أعمالهم، في استعادة لمظاهر الحياة الطبيعية.

القتل والتخريب

على صعيد آخر، وجهت نيابة شمال القاهرة الكلية لـ250 متهماً من أنصار جماعة الإخوان تهم «الانضمام إلى عصابة تهدف إلى تكدير الأمن والسلم العام باستخدام الإرهاب، ومقاومة السلطات، والقتل العمد والشروع في القتل، وحيازة أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص، وحيازة متفجرات، والتجمهر، وقطع الطرق وتعطيل المواصلات العامة، والحريق العمد، وإتلاف المنشآت والممتلكات العامة والخاصة».

وبنيت هذه الاتهامات على خلفية قيامهم بمحاولة اقتحام قسم شرطة الأزبكية واستهدافه بالأسلحة النارية، إلى جانب ارتكابهم لجرائم العنف الدامية التي وقعت في محيط ميدان رمسيس قبل أن يتمكن الأمن من ضبطهم. وهؤلاء الـ250 هم من بين 404 أشخاص من أنصار مرسي تم حبسهم لمدة 15 يوماً على خلفية اتهامات بالتورط في أعمال العنف.

في السياق، أمر رئيس نيابة وسط القاهرة الكلية المستشار على داود بحجز 265 متهماً من جماعة الإخوان المسلمين على ذمة تحريات المباحث، بعد أن وجهت لهم النيابة عددا من التهم منها «التجمهر ومقاومة السلطات وإتلاف ممتلكات عامة وخاصة والإضرار بالأمن العام. كما وجهت النيابة لبعض العناصر الخطرة منهم تهمة «الإرهاب وحيازة أسلحة ومفرقعات».

ضبط الإرهابيين

وفي سياق متصل، قبضت السلطات المصرية على عشرات القيادات في تنظيم «الإخوان»، حيث تمكن رجال مباحث البحيرة في منطقة كفر الدوار من إلقاء القبض على خمسة من كوادر الجماعة بتهمة «التحريض على العنف»، وعلى رأسهم القيادي الإخواني وعضو مجلس الشعب السابق زكريا محمد الجنايني.

وألقت الأجهزة الأمنية في الغربية القبض على أحد القيادات الإخوانية، ويدعى عادل أبو فرو، أثناء قيامه بعقد اجتماع مع بعض أنصار الجماعة، وعثر بحوزته على أوراق تنظيمية خاصة تتضمن خطط تصعيد ضد المنشآت. كما اعتقل خمسة قيادات في حزب الحرية والعدالة في بورسعيد. وضمت قائمة المقبوض عليهم كلاً من أمين الحزب محمد زكريا، والقيادي في جماعة الإخوان وعضو مجلس الشورى المنحل جمال هيبة.

كذلك اعتقلت قوات الأمن 22 من جماعة الاخوان في محافظتي الأقصر وقنا في إطار حملة أمنية مكثفة. ودهمت الشرطة في الإقصر منازل قيادات من الإخوان وألقت القبض على أربعة منهم. ودهمت قوات أمنية منازل 34 من قيادات وكوادر حزب الحرية والعدالة في الاسكندرية، وتمكنت من اعتقال سبعة منهم.

العنف ومحاولة إشعال الفتنة يتحطمان أمام التلاحم الاجتماعي

 حاول أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي أن يدفعوا بالفتنة الطائفية ويدعموها في محاولة لإحراج الإدارة الحالية ووضع العقبات أمامها، خاصة في محافظات صعيد مصر، تزامنا مع تحركات عديدة لهذا الفصيل، تهدف في المقام الأول إلى إثارة المزيد من أعمال العنف والشغب والحرائق بعد فض اعتصامي النهضة ورابعة العدوية.

ووفق ما يؤكده محللون، فإن استخدام آلية «الفتنة الطائفية» هي سياسة مُتبعة للعديد من الجماعات صاحبة الأغراض غير البريئة، بهدف الضغط لنيل مكاسب في ملف مُعين. وبالتالي، شهدت مصر مثل هذه النوعية من الضغط واللعب بورقة الفتنة الطائفية، بدون أن يؤتِ بأي ثمار، وعادةً ما يواجهه نسيج المجتمع المصري بتحدٍ، كما يواجه الآن مساعي جماعة الإخوان من أجل إثارة الفتنة.

مخطط الكنائس

وكشف سياسيون عن وجود مخططات للجماعة لإشعال فتنة طائفية في مصر عبر اقتحام الكنائس في بعض المحافظات، مؤكدين أنها تحاول بكل الطرق افتعال الأزمات لاستدعاء القوى والمنظمات الدولية للتدخل في شؤون مصر.

ويقول عضو مجلس أمناء التيار الشعبي أمين اسكندر لـ«البيان»: «أقباط مصر يدركون جيدا أن الإخوان تحاول إحداث فتنة طائفية لأسباب سياسية»، مشيدا بـ«سرعة إدانة المسلمين لهذه الأعمال، والتي كان لها رد فعل سريع للحفاظ على وحدة الصف بين المسلمين والمسيحيين». وأضاف أن الإخوان يستهدفون من اقتحام وحرق الكنائس إلى «تشتيت انتباه قوات الأمن والاستقواء بالخارج ونقل صورة مضطربة عن الأحداث التي تشهدها مصر».

إرهاب وحسم

بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية البرلماني السابق جمال زهران لـ«البيان» أن محاولات جماعة الإخوان اقتحام الكنائس والمحافظات ومحطات المترو، «هي أعمال إرهابية إجرامية يجب مواجهتها بكل حسم وحزم، مشيرا إلى أن هناك مساعي لتنفيذ مخطط إخواني لإشعال حرب طائفية بين المسلمين والمسيحيين، وهو ما تتفهمه نسبة كبيرة من أقباط مصر».

أما القيادي في جبهة الإنقاذ الوطني والمنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير أحمد بهاء الدين شعبان، فشدد على أن «سعي الإخوان لإشعال فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين، هو مخطط إرهابي تدعمه قوى خارجية»، مؤكدًا أن «لا خوف مطلقا على الأقباط في مصر، لأن تلك الأحداث ما هي إلا أمر عارض بفعل جماعة الإخوان، فالعلاقة بين نسيج الأمة المصرية صلبة وقوية».