غداة دخول لبنان عطلة عيد الفطر المبارك، وعلى الرغم من انشغال اللبنانيين بالتوترات الأمنية الداخلية المتنقّلة بين المناطق، إلا أن التطور الأمني الأبرز الذي شغلهم تمثل بإقدام مسلّحين على اعتراض حافلة وخطف كابتن طيار ومساعده يعملان في شركة الطيران التركي، أعاد قضية المخطوفين اللبنانيين في أعزاز إلى الواجهة.
وحتى غد الاثنين، دخلت السياسة مدار عطلة العيد. ووسط التباين في المواقف بشأن صيغة الحكومة والشروط التي يضعها كل فريق لإبداء موافقته عليها، برز موقف للنائب وليد جنبلاط، بتأييده حكومة تكنوقراط حيادية، على غرار ما يطالب به تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية.
وكان هذا الموقف الأول من نوعه، لجهة وضوح جنبلاط في طرح حكومة تكنوقراط حيادية للخروج من دوّامة الفراغ الحالية، إذا ما استمر تعثر تشكيل الحكومة، لكنه لم يجزم بأن هذا الخيار أصبح محسوماً لديه بشكل نهائي، متعمّداً أن يستخدم عبارة «قد أميل إلى هذا التوجه ولا أريد أن أغامر»، في محاولة قرأتها مصادر معنية بأنها تصبّ في خانة زيادة الضغط على الثنائي الشيعي، حزب الله وحركة أمل، من دون إقفال الباب أمام التوافق.
علماً أن هذه «الجرعة الجنبلاطية» كانت كافية لـ«إنعاش» رئيس الوزراء المكلف تمام سلام، والذي أشارت مصادره لـ«البيان» إلى أن موقف جنبلاط «يسترعي الانتباه»، رافضة في الوقت ذاته الجزم بتشكيل حكومة أمر واقع بعد عيد الفطر مباشرة. وحسم سلام الجدل، ووضع حدّاً لكلّ ما يثار ويُسرّب عن نيته الاعتذار عن عدم تأليف الحكومة بعدما اصطدم بالحائط المسدود الناتج عن شروط الفريقين المتخاصمين، كما وضع كلا من فريقَي 8 و14 آذار في خانة واحدة، وهي خانة الإسهام في تعطيل التأليف.
مرحلة جديدة
ووفق المصادر المعنية، فإن موقف جنبلاط، مقروناً بمواقف سابقة للرئيس ميشال سليمان وبموقف رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، الذي استجاب لدعوة سليمان إلى الحوار، يؤشر بوضوح إلى مرحلة جديدة من التعاطي في ملف تشكيل الحكومة، بعدما كان جنبلاط متمسّكاً بحكومة سياسية تضمّ الجميع، وثابتاً في التفاهم على هذا الأمر مع الرئيس نبيه بري الذي ما زال ملتزماً الصمت حيال هذا الأمر، بعدما صارح النواب الذي التقاهم مؤخراً بأنه غير متفائل بقرب ولادة الحكومة.
الحكومة الحيادية
واللافت، في هذا السياق، أن سبحة تأييد فكرة الحكومة «الحياديّة» بدأت تتسع، وبات سليمان أمام معادلة جديدة يمكن تسميتها «معادلة إنقاذ الجمهورية من الفراغ»، مع اقتراب شغور موقع الرئاسة الأولى في مايو 2014، ما يعني بحسب القراءات أن حماية الاستحقاق ستدفعه حكماً إلى أخذ قرار بتأليف حكومة لا تتحدّى أحداً في تركيبتها، وإن أخذت طابع التحدّي من خلال تشكيلها.
حزب الله
لا يزال حزب الله مصرّاً على أن تعطيل الحكومة «ناجم عن إرادة خارجية». وقالت مصادر قريبة منه لـ«البيان» إن «أي كلام عن حكومة حيادية أو تكنوقراط أو غير حزبية لا يعني حزب الله ولن يسير به، ووصفت هذا الطرح بأنه أشبه بشيك من دون رصيد». البيان