أضحت القاهرة على مدار الساعات الماضية قبلة لوفود عربية وعالمية، في سعي لحل الأزمة، حيث التقى وفد الكونغرس الأميركي المكلف من الرئيس باراك أوباما بالقادة المصريين، وبحث معهم التطورات الحالية، فيما أكد مصدر مسؤول أن وزارة الخارجية أوصت بتأجيل فضّ اعتصام رابعة العدوية، نظراً لاتساع التأييد الدولي والإقليمي لتحرك الشعب في 30 يونيو، فيما اتهم أول بلاغ في الكسب غير المشروع الرئيس المعزول محمد مرسي بتحقيق ثروة بقيمة ملياري جنيه خلال سنة من توليه الرئاسة.
وفي سياق النشاط الدبلوماسي الدولي، التقى الوفد الأميركي المكلف من الرئيس باراك أوباما، والمكوّن من عضوي الكونغرس السيناتور جون ماكين والسيناتور ليندسي غراهام فور وصولهما إلى القاهرة عصر أمس، برئيس الوزراء حازم الببلاوي ووزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي، ونائب الرئيس محمد البرادعي، بجانب لقاء قيادات من جماعة الإخوان المعنيين بالتفاوض لإنهاء الأزمة، محمد علي بشر وعمرو دراج. ومن المقرر أن يستعرض وفد الكونغرس الأميركي نتائج لقاءاته بالقاهرة في مؤتمر صحافي يعقده عصر اليوم (الثلاثاء).
في السياق، استقبل رئيس الوزراء حازم الببلاوي مبعوث الاتحاد الأوروبي لشؤون جنوب المتوسط برناردينو ليون الذي أكد أن «الاتحاد الأوروبي يدعم اختيارات شعب مصر، ولا يتدخل في الشأن الداخلي المصري». كما غادر القاهرة متوجهاً إلى أديس أبابا وفد «حكماء إفريقيا» برئاسة ألفا عمر كوناري رئيس مالي السابق بعد زيارة لمصر استمرت أكثر من أسبوع، التقى خلالها عددا كبيرا من المسؤولين والشخصيات المصرية.
في المقابل، قال الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين جهاد الحداد ان الجماعة رفضت مطالب مبعوثين دوليين بأن «تقبل الحقيقة» القائلة ان محمد مرسي لن يعود لرئاسة مصر. وزار المبعوثون الذين يحاولون حل الأزمة السياسية التي فجرها عزل مرسي الشهر الماضي نائب المرشد العام للإخوان خيرت الشاطر في سجنه في الساعات الأولى من صباح أمس. لكن الحداد قال ان الشاطر أنهى الاجتماع على عجل قائلا ان عليهم ان يجروا محادثات مع مرسي.
نفي رئاسي
في الأثناء، نفى المستشار الإعلامي للرئيس المصري، أحمد المسلماني، تقرير وكالة «رويترز» للأنباء حول الإفراج عن محبوسين ومنح الإخوان حقائب وزارية. ضمن تسوية لإنهاء الأزمة. وقال المسلماني في تصريح صحافي إن هذا الخبر عارٍ تماما عن الصحة.
وكانت وكالة «رويترز» نقلت عن مصدر عسكري رفيع قوله إن الجيش والحكومة في مصر سيعرضان الإفراج عن بعض اعضاء جماعة الإخوان المسلمين من السجون وفك تجميد أصول الجماعة، ومنحها ثلاثة مناصب وزارية، في محاولة لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد.
بلاغ ضد مرسي
من جانب آخر، تقدم المحامي سمير صبري بأول بلاغ إلى المساعد أول وزير العدل لشؤون جهاز الكسب غير المشروع، المستشار إبراهيم الهنيدي ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، بعد عزله من منصبه كرئيس للجمهورية، بتهمة استغلال النفوذ والحصول على كسب غير مشروع، والذي يطالب فيه بالتحفظ على أمواله وأسرته ومنعه من مغادرة البلاد. وأوضح صبري في بلاغه بأنه ثبت من مصادر موثوق بها بأن ثروة المعزول تضخمت بواقع ملياري جنيه مصري في حساباته الشخصية في البنوك المصرية والأجنبية.
في غضون ذلك، قال الناطق الصحافي باسم وزارة الدفاع الأميركية جورك ليتل إن وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي أكد لنظيره الأميركي تشاك هاغل خلال اتصال السبت، أن «القيادة المصرية ما زالت ملتزمة بخريطة الطريق السياسية التي تؤدي إلى الانتخابات وصياغة دستور في مصر، وأن السلطات المصرية تعمل للتوصل إلى عملية مصالحة سياسية».
قنابل وجرحى
وفي التطورات الأمنية، شهدت مدينة شبرا الخيمة حالة من الذعر، عقب قيام الحراسة المكلفة بحراسة مستشفى ناصر العام، بتلقي بلاغ من مجهول بوجود قنبلة بجوار المستشفى. وعلى الفور، انتقلت الحراسة وقوات الأمن وتبين أنها ثلاث قنابل بدائية الصنع وشديدة الانفجار، وحضر خبراء المفرقعات وتم إبطالها وتولت النيابة التحقيق.
إلى ذلك، أفادت مصادر محلية، أن «ما بين 40 إلى 60 شخصاً أصيبوا بجروح نتيجة الضرب بأسلحة خرطوش أو الطعن بآلات حادة خلال اشتباكات شهدتها مدينة دمياط الجديدة بين مؤيدي مرسي ومعارضيه فجر أمس». كما شهدت مدينة طنطا اشتباكات مماثلة، أصيب فيها أربعة أشخاص على الأقل.
وفي القاهرة، قطع المئات من أنصار مرسي الطريق بشارع 26 يوليو أمام دار القضاء العالي، أثناء وقفتهم الاحتجاجية المطالبة بعودة الرئيس المعزول للحكم. وردد المتظاهرون هتاف «الداخلية بلطجية». فيما أغلقت قوات الأمن المتمركزة داخل دار القضاء الباب الرئيس لمكتب النائب العام تحسباً لأي أعمال عنف.
إلى ذلك، أكد مصدر مسؤول أن «وزارة الخارجية أوصت بتأجيل التدخل الأمني في المرحلة الحالية لفض اعتصام رابعة العدوية لأنصار مرسي، نظرا لاتساع نطاق التأييد الدولي يومياً لثورة 30 يونيو، والنظر لها على أنها تعبير عن إرادة الشعب وليست انقلابا عسكريا، كما يروج له أعضاء جماعة الإخوان، واعطاء فرصة أخيرة للجهود الدبلوماسية سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي أو المحلي لمحاولة حل الأزمة دون خسائر».
قرارات رئاسية
أصدر الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور عدة قرارات أمس، كان أولها إصدار قرار بإعادة تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان، على أن يصدر تشكيل المجلس بقرار من مجلس الوزراء. كما أصدر منصور قراراً بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الصحافة، ويتضمن نص القانون الجديد أن يصدر رئيس الجمهورية قرارا بتشكيل «المجلس الأعلى للصحافة». وأصدر منصور قراراً آخر بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، بحيث يعاقب كل من أهان رئيس الجمهورية بغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 30 ألف جنيه. القاهرة ــ الوكالات
