تواترت الروايات من مصادر عربية وكردية حول دعوات ترددت عبر مآذن مساجد في مدينة تل أبيض على الحدود التركية -السورية بجواز سلب ممتلكات الأكراد وملاحقتهم، باعتبارهم رفضوا مبايعة الإمارة الإسلامية التي فرضتها جبهة النصرة ودولة الإسلام في العراق والشام على المناطق الشمالية الشرقية.

وعلى إثر هذه الفتاوى الصادرة على لسان مؤيدي جبهة النصرة، قامت الكتائب العسكرية الجهادية بحملة تدمير منهجية لمنازل مدنيين أكراد موثقة بمقاطع فيديو، وسلبت ممتلكاتهم. وقال نشطاء أكراد إن الكتائب الإسلامية تنتهج سياسية الأرض المحروقة والتطهير العرقي بحق الأكراد في تل أبيض. ويقول أبو عمر الذي نزح صوب مدينة عين العرب (كوباني): «اعتقلوا الكثير من المسنين والأطفال والنساء وأخذوهم كدروع بشرية لصد الهجمات القادمة من وحدات حماية الشعب الكردية، لم يتوقفوا عند هذا الحد، شنوا هجوماً مباغتاً على الأحياء الكردية في تل أبيض بغية النهب والسلب».

ويضيف: «لم نستطيع الخروج من تل أبيض كونها مطوقة من الجهات الأربع من الكتائب السلفية، هناك عائلات عربية قاطنة في البلدة استطاعت إخفاء الكثير من العوائل الكردية تجنباً للقتل والذبح على الهوية».

تداعيات الرفض

وحالما وصلت قوافل النازحين إلى القرى الكردية المجاورة وتحديداً في ريف مدينة كوباني، كان الخوف يسيطر على الجميع. ويعلل حج مسلم، وهو أحد المسنين الذي هرب مع عائلته دوافع إقدام تلك المجموعات على هذه الممارسات: «يريدون فرض الإمارة الإسلامية وفق أهوائهم على مكونات الشعب السوري، نحن لن نقبل ذلك، الثورة انطلقت لترسيخ مفاهيم العدالة الاجتماعية، وهم يمارسون سياسية الأرض المحروقة بحقنا، لن نبايعهم أبداً في تدشين الإمارة الإسلامية في المناطق الكردية المتداخلة مع المكون العربي».

وتضم بلدة تل أبيض مزيحاً من السكان الموزعين بين العرب والأكراد والأرمن والتركمان، ويتجاوز عدد سكانها أكثر من 200 ألف نسمة، ويشكل الأكراد أكثر من 30 في المئة، وسبق أن قام النظام السوري بحملة التهجير الممنهج خلال فرض مشروع الحزام العربي في سبيل تعريب المناطق الكردية. وخسر فلاحون من قرى مثل كوبرلك آلاف الهكتارات. ويشير شيروان خليل الذي ترك أراضيه عرضة لمجموعات تابعة لجبهة النصرة: «النظام هجر نصف الأكراد من تل أبيض تحت راية الشعارات القوموية، وحالياً يقوم جبهة النصرة باسم الشرعية الإسلامية بتهجير النصف الآخر».

النصف المليء

ولكن هذا لا ينفي وجود أصوات من داخل القومية العربية تستهجن الممارسات والانتهاكات التي ينتهجها جبهة النصرة بحق الأكراد، لما فيها الخروج عن القواعد الأخلاقية والاجتماعية السائدة بين السكان، فيقول مصطفى جادري وهو مواطن عربي ينحدر من تل أبيض في معرض مقارنته بين أخلاقيات الطرفين المتنازعين: «حتى في الحروب قواعد يجب احترامها وأمور يجب عدم المساس بها، حرق بيوت الأكراد في تل أبيض وريفها لا يمت للأخلاق الثورية أو الدينية أو الإنسانية بصلة، في الريف الغربي يوجد أربع قرى عربية أو أكثر تقع ضمن نطاق سيطرة وحدات الحماية الشعبية الكردية، مع اختلافي السياسي مع فكر هذا الفصيل إلا إنهم كانوا قادرين أن يتعاملوا بالمثل ويحرقوا بيوتنا، لكنهم لم يفعلوا حفاظاً على وحدة المكونات العربية».

نهب

يقول عارف حسو الذي نجا من الحملة الشرسة للإسلاميين على المدنيين الأكراد أن ثمة تعذيباً ممنهجاً يمارس بحق الكرد في معتقلات «دولة العراق والشام» على أيدي عشيرة البطاحة، وهم من أبناء عين العروس المجاورة لتل أبيض، كما يجري نهب وسرقة محلات التجارية وحرق البيوت من قبل عشيرة السخّانة والعميرات. «البيان»