بعد يوم من إعطاء الكونغرس الرئيس الأميركي باراك أوباما الضوء الأخضر لتسليح المعارضة السورية، أعلن رئيس المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر اللواء سليم إدريس أنه فقد الأمل بوصول مساعدات عسكرية غربية، قائلاً إن أكثر من 70 في المئة من بلاده تدمّرت، وسقط أكثر من 160 ألف قتيل ونزح حوالي ثلاثة ملايين لاجئ، في ظل تواصل الحراك السياسي للائتلاف الوطني.

وقال إدريس لوكالة أنباء «الأناضول» التركية أمس: «فقدنا أملنا بالغرب، لكن ليس بالله». وتعليقاً على التعليقات الأخيرة الصادرة من واشنطن والاتحاد الأوروبي وفرنسا التي أكّدت للمعارضة أنها سترسل إليها مساعدات عسكرية، قال: «لا نفهم موقف الغرب»، متابعاً: «وعدونا (الغرب) في البداية برفع الحظر عن بيع الأسلحة إلى سوريا، ثم عدلوا عن ذلك». كما وجّه إدريس انتقادات إلى رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، معتبراً أنه «يعذّبه». وأضاف أن «أي مساعدات عسكرية من الاتحاد الأوروبي أو من الولايات المتحدة لم تصل المعارضة السورية».

ومشيراً إلى أن الغرب «يعتبر تطميناتنا حول عدم وقوع الأسلحة في أيدي الجماعات المتطرفة غير مناسبة». وعن وضع الميدان في سوريا، عزا إدريس سبب تقدم النظام السوري في بعض الجبهات إلى «تدخل بعض القوى الخارجية في البلاد». واتهم إدريس موسكو وطهران بتقديم المساعدات العسكرية إلى النظام السوري، لافتاً إلى أن «أكثر من 70 في المئة من البلاد تدمّرت»، منوهاً إلى أن «عدد الشهداء تخطى الـ160 ألفاً، وأكثر من ثلاثة ملايين سوري لجأوا إلى البلدان المجاورة».

تأخير المدد

وبالتوازي، قال مسؤولون أميركيون ومصادر اخرى إن الخطط الأميركية الرامية إلى تسليح قوات المعارضة «تخطت عقبة واحدة في الكونغرس، لكنها قد تواجه مزيدا من العقبات عندما ينفد التمويل خلال شهرين، مما يزيد من تأخر تدفق الأسلحة». وأفاد مسؤول أميركي مطلع أن «التمويل للبرنامج السري سينفد في 30 سبتمبر بنهاية السنة المالية للحكومة»، مضيفا أن «هذا يعني أن البيت الأبيض عليه أن يسعى مرة أخرى إلى موافقة الكونغرس على تسليح المعارضة». وأوضح ممثلون عن إدارة أوباما أنهم «يعكفون على إعداد آلية للتدقيق في فحص قوات المعارضة، بما في ذلك إجراء مقابلات، قبل تسليم الأسلحة، وهو ما قد يؤدي أيضا إلى التأخير».

انتقاد لافروف

بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن خطط الولايات المتحدة لتسليح المعارضة السورية «تخالف المبادرة الروسية- الأميركية المشتركة الخاصة بعقد مؤتمر جنيف 2 من دون شروط مسبقة». وقال لافروف إن «خطط الولايات المتحدة لتسليح المعارضة السورية وضرب سوريا يتعارض مع الاتفاق الروسي- الأميركي بالدعوة لعقد مؤتمر جنيف 2». من جهة أخرى، أكد رئيس الدبلوماسية الروسية أن موسكو «مهتمة بالتحقيق في كل حادث مرتبط باستخدام السلاح الكيماوي في سوريا»، داعياً إلى التحقيق في استخدام السلاح الكيماوي «من دون تسييس القضية، ومن دون محاولات تدخل خارجي في الأزمة».

خبيران أمميان

وفي هذا السياق، وصل رئيس بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في مزاعم استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا آكي سيلستروم ورئيسة لجنة شؤون نزع السلاح في الامم المتحدة انجيلا كاين الى دمشق مع الوفد المرافق لهما «بدعوة من الحكومة السورية في زيارة رسمية تستغرق يومين يلتقون خلالها عددا من المسؤولين السوريين». وكان ناطق باسم الامم المتحدة اعلن في 11 يوليو ان المنظمة الدولية قبلت دعوة وجهتها الحكومة السورية الى اثنين من كبار مسؤوليها لزيارة دمشق بهدف إجراء محادثات حول المعلومات عن استخدام اسلحة كيماوية في بلدة خان العسل في ريف حلب.

تحركات الائتلاف

سياسياً أيضاً، التقى رئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد جربا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في باريس، حيث دعا الى توفير الاسلحة للمعارضة. ورافق جربا اثنان من اصل ثلاثة نواب لرئيس الائتلاف وهما سهير الأتاسي ومحمد فاروق طيفور. وبعد فرنسا، يتجه جربا الى الامم المتحدة ليلتقي غدا الجمعة اعضاء مجلس الامن الدولي من دون إدريس. وليس مقررا إجراء اي زيارة لواشنطن على هامش اللقاء. وأكد ناطق باسم بعثة موسكو لدى الأمم المتحدة ان روسيا ستنضم إلى دول المجلس الأربع عشرة الأخرى خلال اجتماع الجمعة.

 

مخاوف إسرائيلية

 قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية اللواء أفيف كوخافي إن سوريا «تحولت إلى مركز كبير لمنظمات الجهاد العالمي، التي لا تسعى فقط لإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بل لإقامة دولة إسلامية أيضاً». وذكر كوخافي أن سوريا «تشكل نموذجاً مقلقاً للغاية، وتجذب إليها آلاف نشطاء الجهاد العالمي ومتطرفين إسلاميين من المنطقة والعالم». تل أبيب- يو.بي.آي