ساد الغموض أمس مصير الانفراج الذي أثمرت عنه جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في المنطقة، الذي قرر تمديدها، حيث أعلنت حركة فتح قبولها استئناف المفاوضات شرط تعديل مقترحات واشنطن، في حين سارعت تل أبيب إلى نفي قبولها بصيغة حدود 1967 لبدء المفاوضات، فيما أكدت الولايات المتحدة أن خططاً حالياً لأي إعلان حول استئناف محادثات السلام.
ودعت «فتح»، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وزير الخارجية الاميركي أمس إلى إدخال تعديلات على مقترحه لاعادة اطلاق المفاوضات مع إسرائيل، مطالبة بالاشارة اليها على أساس حدود عام 1967 بحسب مسؤول في الحركة.
وقال في تصريحات امين سر المجلس الثوري للحركة امين مقبول إن «اللجنة المركزية تشترط عدة مسائل للعودة الى المفاوضات، ابرزها ان يعلن كيري انه يدعو للمفاوضات على اساس مبدأ الدولتين على حدود العام 1967».
وكانت مصادر فلسطينية رفيعة رجحت أن تعلن القيادة الفلسطينية قبولها بالعودة إلى مفاوضات السلام مع إسرائيل، بعيد عقد اللجنتين، التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والمركزية لـ«فتح»، اجتماعين برئاسة عباس لبحث نتائج المحادثات التي عقدها مع كيري في عمان، حيث تم تناول الاقتراحات الأميركية لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وأطلع عباس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على نتائج جولتين من المحادثات المكثفة التي عقدها مع كيري في العاصمة الأردنية عمان.
وذكرت المصادر رفيعة المستوى، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن الضغوط الأميركية على عباس «بلغت ذروتها مصحوبة بتهديدات بوقف المساعدات المالية عن السلطة».
تمديد جولة
في موازاة ذلك، مدد وزير الخارجية الاميركي زيارته للشرق الأوسط وسط بوادر تقدم في جهوده لاستئناف مفاوضات سلام مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية، للصحافيين المرافقين لكيري في جولته انه «سيبقى في عمان ليقرر إذا ما كان هناك عمل إضافي يتطلب وجوده قبل ان يعود الى الولايات المتحدة».
وكان كيري عقد في عمان خلال الساعات الـ48 الماضية اجتماعين مع عباس، والتقى الوفد الوزاري العربي المكلف من لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية الذي أعلن دعمه لجهود رئيس الدبلوماسية الاميركية، الذي أعلن ان الخلافات بين اسرائيل والفلسطينيين تقلصت، وان الطرفين يقتربان من استئناف مفاوضات السلام المباشرة، فيما قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي إنه لا توجد خطط في الوقت الحالي لأي إعلان حول استئناف محادثات السلام.
نفي إسرائيلي
بالمقابل، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ما صرح به أحد المسؤولين من أن إسرائيل وافقت على استئناف محادثات السلام على أساس قيام دولة فلسطينية على حدود ما قبل حرب 1967.
وقال الناطق باسم الحكومة مارك ريجيف إن «التقرير غير صحيح»، بعد أن امتنع في البداية عن التعليق على ما ذكره المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه.
وكان المسؤول قال إن كيري سيعلن تفاصيل خطة قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل «كدولة يهودية»، إذا وافق الفلسطينيون على الصيغة.
شبكة أمان
بدورها، تعهدت رئيسة حزب العمل الاسرائيلي المعارض شيلي يحيموفيتش بمنح نتانياهو شبكة امان اذا ما واجه صعوبات داخل حزبه على خلفية احراز تقدم في عملية السلام.
ودعت النائبة يحيموفيتش، في رسالة بعثت بها الى نتانياهو، الى «الخوض فورا في مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين في مسعى حقيقي للتوصل الى تسوية».
وقالت رئيسة حزب العمل ان «مواصلة انتهاج السلبية والرد على الاحداث بدلا من التسبب فيها سيكونان بمثابة التملص من المسؤولية وغياب الزعامة».
