التقت المفوضة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية كاثرين اشتون في القاهرة أمس، الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور ورئيس الحكومة حازم الببلاوي وقيادات سياسية من مختلف الأطياف من بينهم قياديون من جماعة «الإخوان»، تزامناً مع الكشف عن وساطة أوروبية بموافقة أقطاب رئيسية في المعارضة المصرية جرت في أبريل الماضي كانت ستبقي الرئيس المعزول محمد مرسي في منصبه لو التزم بها.
والتقت اشتون فور وصولها إلى القاهرة في زيارة غير معلنة أمس، بالرئيس المصري المؤقت عدلي منصور ونائبه للعلاقات الدولية محمد البرادعي في اجتماعين منفصلين. وتناول اللقاء بين أشتون ومنصور الذي استمر قرابة نصف ساعة بحث الأوضاع الراهنة والتعرف على خارطة الطريق المستقبلية، وبحسب مصدر أوروبي: «شددت اشتون على ضرورة قيام الحكومة الجديدة بتحقيق طموحات الشعب المصري». كما التقت المفوضة الأوروبية بوزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول عبد الفتاح السيسي بمقر وزارة الدفاع، ثم التقت رئيس الحكومة المؤقتة بمجلس الوزراء ووزير الخارجية الجديد نبيل فهمي».
لقاء «الجماعة»
في السياق، قال الناطق باسم جماعة الإخوان جهاد الحداد إن «اثنين من قيادات جماعة الإخوان المسلمين التقيا كاثرين اشتون». وكشف أن القياديين هما الوزيران السابقان في حكومة مرسي: عمر دراج ومحمد بشر الذي أكد في تصريحات لاحقة أنه التقى اشتون وأوضح موقف «الجماعة» بشأن الشرعية والديمقراطية «على أمل أن يساند الاتحاد الأوروبي الديمقراطية ويحترم خيارات الشعب المصري»، على حد قوله.
وساطة محترقة
إلى ذلك، كشفت وكالة «رويترز» عن اتفاق بوساطة أوروبية كان سيبقي الرئيس المعزول محمد مرسي في منصبه لو كان التزم به، ووفق ساسة مصريين ودبلوماسيين غربيين، فإن مبعوث الاتحاد الأوروبي برناردينو ليون توسط في أبريل الماضي لعقد اتفاق بين مرسي وأحزاب المعارضة التي وافقت ستة رئيسية منها بالاعتراف بشرعية مرسي وخوض الانتخابات البرلمانية التي هددوا بمقاطعتها، مقابل أن توافق الرئاسة على تغيير رئيس الوزراء هشام قنديل وخمسة من الوزراء الرئيسيين ليتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تكنوقراط، هذا بالإضافة إلى إقالة النائب العام طلعت عبدالله وتعديل قانون الانتخابات.
وقالت «رويترز» إن «قناعة مرسي وجماعته بأن الانتصارات الانتخابية تمنحهم أساسا كافيا للحكم، فإنهم رفضوا العرض الذي كان من شأنه أن ينهي الانقسامات السياسية في البلاد، ليتم الإطاحة بهم من الحكم بعد أقل من ثلاثة شهور، حيث خروج الملايين الرافضة لحكمهم».
وتشير الوكالة إلى أن «الفشل في التوصل لاتفاق يظهر التحدي الذى يواجه الاتحاد الأوروبي في إطار سعيه لرفع مكانته في المنطقة، حيث عملت الولايات المتحدة كوسيط وحيد منذ فترة طويلة، لكن بالنظر إلى الكراهية العميقة بين المصريين تجاه واشنطن، فإن الاتحاد الأوروبي ربما يكون الوسيط الأمين الوحيد».
دور الكتاتني
ووفقا لأشخاص كانوا مقربين من المحادثات فإن رئيس حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني (الموقوف حالياً) ساعد في المفاوضات لكنه لم يستطع إقناع مرسي والقادة الرئيسيين في الجماعة بها، ونقلت «رويترز» عن زعيم التيار الشعبي حمدين صباحي قوله: «لقد بذلنا قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق، لكن موقف مرسي لم يتغير، فلقد طالب بحوار غير مشروط خالٍ من جدول أعمال أو أهداف»، وأضاف صباحي: «لو كان مرسي قد قبل بهذه الخطوات لبناء الثقة كانت المعارضة ستلتزم بالاعتراف الكامل بشرعيته وخوض الانتخابات البرلمانية».
رؤية أميركية
نفت السفارة الأميركية بالقاهرة ما وصفته بـ«الادعاءات الكاذبة» في بعض وسائل الإعلام المصرية أن الرئيس باراك أوباما خضع لاستجواب سري من قبل الكونغرس بشأن مبالغ كبيرة من الدعم المالي لجماعة الإخوان المسلمين. وأضافت السفارة في بيان أمس إلى «وجود ادعاءات غير صحيحة حول تقديمها مبالغ كبيرة من المساعدات النقدية لجماعة الإخوان المسلمين»، مؤكدة أن هذه التقارير غير مسؤولة ولا يوجد أي سند لها.
وفي واشنطن، قال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني خلال مؤتمر صحافي أول من أمس إن «الهدف من زيارة نائب وزير الخارجية الأميركية وليام بيرنز إلى مصر هو التحدث مع ممثلي كل المجموعات والفصائل والأحزاب المصرية لحضهم على بذل جهد سلمي نحو المصالحة بدلاً من الاستقطاب». وأضاف كارني: «أوضحنا للحكومة المصرية الحالية والجيش إننا نريد أن نرى أقصى درجات ضبط النفس، ونريد من جميع الأطراف الامتناع عن أعمال العنف، لأننا نؤمن بأن هذا هو الطريق الوحيد للسير قدماً في مصر نحو حل هذه الأزمة والعودة إلى حكومة مدنية منتخبة ديمقراطياً». القاهرة، واشنطن- الوكالات