ألمحت المعارضة السورية أمس إلى أن إسرائيل أغارت على ثكنات للبحرية قرب مدينة اللاذقية ودمرت صواريخ روسية «ياخونت» المتقدمة المضادة للسفن قبل بضعة أيام، في هجومٍ هو الثاني من نوعه بعد غارة استهدفت أسلحة روسية متطورة في دمشق مطلع مايو الماضي، في وقتٍ أفيد عن بدء الثوار السوريين على الأرض اتباع تكتيك جديد يتمثل في محاصرة وتجويع المناطق التي يسيطر عليها جيش النظام في حلب.
وقال الناطق باسم المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر قاسم سعد الدين في تصريحاتٍ صحافية أمس إن الهجوم الذي وقع قبل فجر الجمعة الماضية «استهدف ثكنات تابعة للبحرية السورية في منطقة السفيرة بالقرب من ميناء اللاذقية».
وأفاد أن «شبكة استخبارات المعارضة كانت اكتشفت تخزين صواريخ ياخونت التي حصلت عليها سوريا حديثا هناك»، مضيفاً أن الجيش السوري الحر «لم يستهدف هذه الصواريخ»، وإن مقاتلي المعارضة «لم ينفذوا الهجوم»، الذي قال إنه «إما هجوم جوي أو بصواريخ بعيدة المدى أطلقت من سفن في البحر المتوسط». وأوضح أن «قوة الانفجارات الهائلة تتجاوز قوة النيران لدى الجيش الحر لكنها تتناسب مع قوة النيران الخاصة بجيش حديث مثل الجيش الإسرائيلي».
ولم تؤكد تل أبيب تورطها أو تنفيه، فيما لم يعلق النظام السوري على الحادث واكتفى التلفزيون السوري بالإشارة إلى «سلسلة من الانفجارات» في الموقع. أما وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون، فذكر للصحافيين ردا على سؤال عن انفجارات اللاذقية: «وضعنا خطوطا حمراء فيما يتعلق بمصالحنا ونبقي عليها. هجوم يقع هنا، وتفجير هناك وروايات مختلفة. في أي حادث في الشرق الأوسط فإنه يجري إلقاء المسؤولية علينا في معظمها»، على حد وصفه. لكن مسؤول أمني إسرائيلي كبير سابق، رفض أن يذكر اسمه، قال لوكالة «رويترز» إنه «من المعروف أن المنطقة المعنية في اللاذقية تستخدم لتخزين صواريخ ياخونت».
تجويع وحصار
وبالتوازي، قال نشطاء المعارضة ان الثوار كثفوا من محاصرتهم للمناطق التي يسيطر عليها النظام في مدينة حلب، مشيرين إلى أن هذا التكتيك يهدف الى اضعاف طرق الامداد لقوات بشار الأسد خاصة في الجزء الغربي من المدينة الذي ما زال الجيش النظامي يسيطر عليه. ويعمل معارضون منذ شهور لاعاقة الطرق المؤدية الى غرب حلب، لكن نقص الغذاء اصبح مشكلة خطيرة هذا الاسبوع. وقال نشط من حلب طلب عدم ذكر اسمه ان المقاتلين «قرروا لاول مرة اعتراض طريق سريع كان مفتوحا امام المدنيين، وكانوا قبل ذلك يهاجمون فحسب قوات الاسد هناك».
وافاد نشطاء ان «اسعار الغذاء ارخص الان في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة والتي عانت منذ شهور قليلة من نقص حاد بسبب محاصرة الجيش النظامي والغارات الجوية». واوضح سكان في غرب حلب ان اسعار الغذاء «قفزت لاكثر من عشرة اضعاف مستواها الاصلي واصبح من الصعب الحصول على الاساسيات مثل الخبز والدقيق، في حين ما تزال منتجات مثل الحنطة المطحونة والارز متوفرة».
تظاهرة مضادة
قال المرصد السوري لحقوق الانسان امس ان سكاناً في حي بستان القصر بحلب خرجوا في تظاهرة لمطالبة الكتائب المقاتلة بفتح معبر كراج الحجز الذي يؤدي الى حي المشارقة الواقع تحت سيطرة قوات النظام. وطالب المتظاهرون السماح بإدخال المواد الغذائية الى المناطق الخاضعة لسيطرة القوات النظامية والتي تعاني ازمة غذائية حادة. وافاد المرصد ان الناشطين دعوا الى تظاهرة جديدة اليوم الخميس. ا.ف.ب
