عقب سقوط تنظيم «الإخوان» في مصر، بعد عام واحد فقط من وصوله إلى سدة الحكم، أدرك جميع الساسة والقوى الوطنية الفاعلة، وكذلك الإعلاميين وقادة الرأي، ضرورة ألا يتم إقصاؤهم بأي حال من الأحوال من المشهد المصري، رغم الأخطاء أو «الجرائم» التي ارتكبوها خلال الفترة الأخيرة، خاصةً أن لهم وجود على الأرض بصورة ما، ويشكلون نسبة مهما كانت ضئيلة عقب تهاوي شعبيتها، إلا أنها موجودة، وبالتالي، وبروح التسامح المصري، لم تسع القوى الوطنية إلى مُعاملة الجماعة بالمثل، أو أن تقوم بإقصائها كما فعل «الإخوان» عندما كانوا في السلطة.
شروط المصالحة مع "الإخوان"
وحددت القوى الوطنية شروطاً خمسة للمصالحة مع تنظيم «الإخوان»، حددها الناشط السياسي البارز د. حازم عبد العظيم: أولاً: «ضرورة حل جماعة الإخوان بالقانون 84 لسنة 2002 ومراقبة مصادر تمويلها، وكشفها للرأي العام، على أنه يمكن أن تعمل الجماعة في العمل الدعوي والخيري فقط، تحت مظلة القانون مع رقابة صارمة عليه».
ثانيًا: «ضرورة امتناع الجماعة عن العمل بالسياسة إلا من خلال الحزب السياسي فقط (حزب الحرية والعدالة).. وثالثاً: «ضرورة إجراء محاكمة عادلة لقادة الإخوان في قضية وادي النطرون والقضايا الأخرى، مثل: (حادث الاتحادية)، فضلاً عن محاكمة الرموز الإرهابية المتأسلمة بالقانون.. رابعاً: «محاكمة أي عضو في التيارات الإسلامية كان بحوزته أسلحة، أو ساهم في تسليح إرهابيين آخرين».. خامساً: «المصالحة مع رموز وقيادات النظام الأسبق وأعضاء الحزب الوطني طالما لم يحاكموا في تهم فساد، لأن الفيصل هنا هو العدل وسيادة لقانون».
وأكد مراقبون على كون تلك الشروط تُعد من الناحية القانونية منطقية، واتفق عليها ضمنياً السواد الأعظم من القوى والفصائل السياسية والثورية، وكذلك الأوساط الشعبية بمصر، وخاصة أن للإسلام السياسي وجوداً بمصر، ولا تستطيع أي قوى أن تقصيه، ومن ثم، فإن إجراء محاكمات عادلة لرموز ذلك التيار المتورطين في قضايا عدة، يُعد مصفاة لهم، وتأكيداً على فكرة «دولة القانون» وسيادة القانون، ومن ثم، يُمثلون في المجتمع تمثيلاً عادلاً بما يتماشى مع وجودهم الحقيقي في مصر.
سقوط طبيعي
ورغم ذلك، تأبى جماعة «الإخوان» أن ترضخ إلى مطالب الشارع والقوى الوطنية المختلفة لعمل مصالحة وطنية من أجل التأسيس لمستقبل أفضل لمصر، ويستمر أنصارها في أعمال العنف، أملاً في أن يعود مُرسي رئيساً للجمهورية... وأكد مدير المركز العربي للدراسات والبحوث د. عبد الرحيم علي، أن سقوط جماعة «الإخوان» أمر كان طبيعياً، لأن الناس «كرهوهم جداً»، مؤكداً على أنه لا يجب إقصاؤهم من المشهد السياسي، لكن شريطة أن يُمثلوا في السياق التمثيلي الطبيعي لهم، ومن خلال القانون.
وفي السياق ذاته، أشار القيادي البارز بجبهة الإنقاذ الوطني رئيس الحزب المصري الاجتماعي د. محمد أبو الغار، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إلى أنه يجب فوراً إجراء مصالحة وطنية شاملة، تضم الجميع، بما فيهم الإخوان والسلفيون وقوى التيار المدني وكافة الفاعلين بالمشهد المصري، من أجل الخروج من المأزق الراهن، للتأسيس لفترة جديدة ومستقبل أفضل لا يتم خلاله بأي حال من الأحوال خلط الأوراق ما بين الدعوة أو الدين والسياسة، لتفادي أخطاء الماضي.
عدم تجاوب
الرسائل الإيجابية التي أطلقتها القوى الوطنية للمصالحة مع تنظيم «الإخوان»، بدت حالياً غير مرحب بها من قبل أنصار الإسلام السياسي، الذين يواصلون حالياً الصدام مع مؤسسات الدولة كما فعلوا تماماً في أثناء وجودهم بسدة الحكم - ويواصلون حملة لتشويه القوات المسلحة المصرية وتهديد الأمن العام، من خلال أعمال عنف يدعون إليها، في مواقف تجر البلاد إلى فوضى عارمة، وتمهد لحالة احتراب داخلي أو حرب أهلية.