كشفت ثورة الشعب المصري على حكم الإخوان وعزل الرئيس محمد مرسي عن حقائق في المشهد السياسي التونسي كانت خافية طيلة 20 شهرا من حكم حركة النهضة التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم، وبات واضحا أن الأطراف السياسية لم يعد لها ما تخشاه.
فالجميع يعلن عن موقفه سواء كان مع أو ضد إرادة ملايين المصريين الذين هبوا في ثورة التصحيح يوم 30 يونيو الماضي، كما أصبح الخطاب أكثر شراسة وخاصة من رابطات حماية الثورة التي أعلنت أنها ستقمع أي تحرّك شعبي ضد الترويكا الحاكمة، ومن خلال التهديدات المنشورة على صفحات قريبة من حركة النهضة وصلت حد الدعوة إلى ذبح وسحل كل من يفكّر في تنفيذ السيناريو المصري في تونس.
«النهضة» تدافع
واعتبرت حركة النهضة ثورة المصريين على حكم الإخوان «انقلاباً سافراً على الشرعية». وقال رئيسها راشد الغنوشي إنه على ثقة بأن الشعب سيعيد محمد مرسي إلى الحكم، كما بادرت رئاسة الحكومة بالتعبير عن تنديدها بالإطاحة بحكم الإخوان في بيان لها كان من المفروض أن يصدر عن وزارة الخارجية، وعبّرت كتلة حركة النهضة في المجلس الوطني التأسيسي عن مساندتها لمرسي وحكومته واستنكارها لدور الجيش المصري في تنفيذ إرادة الشعب.
ورفع بعض النواب صورة الرئيس المعزول محمد مرسي، وتحرّك أنصار الحركة بالاشتراك مع رابطات حماية الثورة في تنفيذ وقفات احتجاجية أمام سفارة مصر في تونس، كما دعا نجل رئيس الحكومة علي العريّض على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي للجهاد من أجل إعادة الشرعية.
حزب المرزوقي مع «الإخوان»
ولم يتأخر حزب المؤتمر من أجل الجمهورية عن مساندة حركة النهضة، إذ أصدر بيانا ندّد فيه بما سمّاه انقلابا ضد الشرعية وتدخلاً سافراً من الجيش المصري في الشأن السياسي.
وندّد زعيم «المؤتمر» الرئيس المنصف المرزوقي بالإطاحة بنظام الإخوان، واعتبرها خروجا عن المسار الديمقراطي وتعدّيا على شرعية صندوق الانتخاب.. فيما قام قياديو حركة النهضة وحزب المؤتمر بالتنسيق مع قيادات ما يسمّى رابطات حماية الثورة بهدف التحرك في الشارع والاستعداد لمواجهة أي توجّه فعلي للتمرد ضد حكم الترويكا والمجلس الوطني التأسيسي.
وبالمقابل عبّر زعيم حزب التكتّل، رئيس المجلس الوطني التأسيسي، مصطفى بن جعفر عن احترامه لإرادة المصريين في موقف مختلف عما أبداه شريكاه في الحكم.
وكانت المفاجأة من حركة نداء تونس، التي تعتبر حاليا القوة السياسية الأبرز في المعارضة وذات الأسبقية في نوايا التصويت بين جميع الأحزاب بما فيها حركة النهضة، حيث عبّرت عن تأييدها الكامل لثورة الشعب المصري ضد حكم الإخوان وعن مساندتها لأي تحرّك شبابي في تونس ،ودعت إلى حل المجلس الوطني التأسيسي والحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني.
وهو نفس ما نادت به الجبهة الشعبية التي ورغم خلافها الفكري والإيديولجي مع نداء تونس وجدت نفسها تتّفق معها على مساندة الثورة المصرية والإطاحة بنظام محمد مرسي وحكم الإخوان، ومع دعم الحراك في الشارع التونسي لتصيح مسار الانتقال الديمقراطي.
ولأول مرّة لاحظ المراقبون توافقا بين الجبهة الشعبية اليسارية ونداء تونس الوسطية الليبيرالية على ضرورة التلاقي من أجل الإطاحة بحكم حركة النهضة التي تمثّل الجناح التونسي من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين.
