«قف» إن كنت من زمرة ممارسي التحرّش الجنسي في مصر، فالأمر لم يعد سهلاً كما كان، عديد أخطار تتربّص بك، على رأسها «إبرة المنجد». الفكرة ابتكرتها حملة «شفت تحرّش» لحماية المحتجات في ميادين مصر على الرئيس محمد مرسي ونظام حكمه، ضمن سلسلة من الإجراءات تستهدف توعية السيدات والفتيات وحمايتهن من «غول التحرّش» في القاهرة والمحافظات.

ودعت الحملة عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» المتمرّدات على نظام مرسي إلى استخدام «إبرة المنجد» وسيلة دفاع عن النفس بتثبيتها في الملابس لإصابة أي منطقة بجسم المتحرّش، مرسلة رسائل طمأنة للفتيات والسيدات المشاركات في فعاليات الاحتجاج بوجود أفراد الحملة بالقرب منهن لحمايتهن من التعدّي عليهن.

نجدة ضحايا

ولم تنس الحملة تخصيص خط ساخن لنجدة المستغيثات ممن يتعرّضن للتحرّش الجنسي أثناء مشاركتهن في هذه التظاهرات، إذ أكّد القائمون عليها أنّ «أفراد من الحملة سيصلون على الفور إلى مكان المتصلة لإنقاذها من براثن المتحرّشين»، مشيرين إلى «توفير الحملة أدوية وثيابًا جديدةً حال تمزّق ثياب الفتاة، وتوفير وسيلة انتقال لإعادة المتحرّش بها إلى منزلها إذ ما تطلّب الأمر».

وفي رسائل من شأنها زيادة طمأنة المتظاهرات شدّدت الحملة على أنّ عناصرها من المتطوّعين يغطون بالفعل كل مناطق التظاهرات، سواء في ميدان التحرير أو محيط القصر الرئاسي، ما يسهّل الوصول الفوري إلى طالبة الاستغاثة، مناشدة الفتيات نزول الشارع في رفقة الأقارب والأصدقاء وتجنّب السير بمفردهن ما أمكن.

تطويق تحرّش

إلى ذلك، أكّدت منسّقة المبادرة عزّة كامل أنّ «الفتيات والسيدات كثيراً ما يكنّ هدفًا للانتهاكات لإجبارهن على ترك ميادين الثورة، الأمر الذي أدى إلى خروج المبادرة إلى حيز المكان حماية ً للنساء من جرائم العنف الجنسي، بما يكفل حقّهن المشاركة في التظاهرات السلمية والتعبير عن آرائهن دون معكر صفو».

ولفتت عزّة كامل إلى أنّ اجتماع الحركة وبعض ممثلي الأمانات في حزبي «الدستور» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» لوضع آليات العمل والتنسيق بين المبادرة والأحزاب لمواجهة جرائم العنف والإرهاب الجنسي التي تتعرّض لها الفتيات خلال التظاهرات، مشيرة إلى أنّه «تمّ الاتفاق على تدشين غرفة عمليات مركزية تعمل على مدار الساعة لتلقي بلاغات أي فتاة أو سيدة تتعرّض للتحرّش عبر خط الحملة الساخن»، لافتة إلى «توفير بعض الأدوات الطبية والإسعافات الأولية للناجيات وقيام بعض الطبيبات المختصات بتقديم الدعم النفسي والطبي اللازم»، فضلاً عن تخصيص بعض سيارات الأمن لنقل المتحرّش بهن إلى بعيداً عن مقار الاحتجاجات.

دفاع إبرة

في السياق، طالبت منسّقة الحملة الفتيات المشاركات في التظاهرات استخدام «إبرة المنجد» للدفاع عن النفس حال التعرّض للتحرش أو العنف الجنسي، وذلك لسهولة استخدام الإبرة القاتلة، وتثبيتها في الملابس دون أن يراها المتحرّش، والتي يمكن أن تستخدمها لطعنه في أي مكان، لاسيّما الأماكن المؤلمة.

يذكر أن «شفت تحرّش» هي مجموعة ضغط مجتمعية تتكوّن من منظمات وجهات غير حكومية حقوقية ونسوية تعمل مع أفراد المجتمع بشكل فعّال من وإلى الشارع لرصد ووضع آليات لمناهضة جريمة «التحرّش الجنسي» على المستوى القانوني والنفسي والمجتمعي.

 

100

كشفت منظّمة «هيومن رايتس ووتش» أمس أنّ نحو مئة حالة اعتداء جنسي ارتكبت في ميدان التحرير ومحيطه خلال بضعة أيام، مؤكّدة وقوع 91 حالة اعتداء على الأقل تحوّل بعضها إلى اغتصاب منذ 28 يونيو الماضي، وأشار بيان المنظّمة إلى خمس هجمات على نساء في 28 يونيو و46 في 30 منه حين بلغت التظاهرات ذروتها، و17 في الأول من يوليو، و23 في الثاني منه. ولفتت إلى أنّ الاعتداءات استمر بعضها نحو ساعة ما استلزم نقل ضحاياها إلى المستشفى، مبيّنة أنّ «نساء تعرّضن للضرب بواسطة قضبان حديد وعصي وكراس وصولاً إلى مهاجمتهن بسكاكين».