فاجأ رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله مناصريه ومعارضيه بتقديم استقالته للرئيس محمود عباس عصر الخميس بعد أسبوعين فقط من تشكيل الحكومة الفلسطينية دون سابق إنذار، ووضعت استقالته العديد من إشارات الاستفهام والتعجب وسط دوامة فلسطينية من الأحداث المتسارعة والأزمات المتعددة التي تثقل كاهل الشعب الفلسطيني.
وعلى الرغم من أن الأسباب التي دفعت الحمدالله لتقديم استقالته لم تتضح بعد، إلا أن مراقبين ومحللين أوضحوا لـ «البيان» أن السبب يعود إلى خلافات بشأن الصلاحيات وحدود عمل رئيس الوزراء، إضافة إلى تدخل من بعض الأطراف، في إشارة إلى وجود نائبين إلى جانب رامي الحمدالله أحدهما مسؤول عن الملف السياسي والآخر عن الشأن الاقتصادي، ما يجعل من صلاحيات رئيس الوزراء محدودة للغاية. فيما يعتقد البعض أن الخلاف يدور حول من يوقع على الاتفاقيات مع البنك الدولي الحكومة أم منظمة التحرير.
ويظن آخرون أن رزمة الأزمات التي تعصف بالحكومة الفلسطينية وما تواجهه من صعوبات اقتصادية دفعت الحمدالله إلى استباق الفشل المتوقع باستقالة سريعة.
وتبذل الرئاسة جهودا كبيرة لحض رئيس الوزراء على العدول عن طلب استقالته، حيث مكث أمين عام الرئاسة الطيب عبدالرحيم ورئيس جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج في منزل الحمدالله بطولكرم لمدة ثلاث ساعات في اجتماع مغلق دون التوصل إلى نتيجة مع رئيس الوزراء الذي يبدو أنه مُصرّ على استقالته.
سيناريوات متوقعة
في حال واصل الحمدالله إصراره على الاستقالة يتوجب على الرئاسة الفلسطينية بموجب القانون البحث عن بديل لملء الفراغ، وأشارت مصادر رفضت الكشف عن اسمها إلى احتمال تولي الرئيس محمود عباس بنفسه منصب رئيس الوزراء لحين التوصل إلى اتفاق حول حكومة الوحدة الوطنية التي أجمعت عليها الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية، ولم تستبعد المصادر ذاتها أن يكلف الرئيس أبومازن محمد مصطفى نائب الحمدالله بتولي منصب رئيس الوزراء الجديد.
قنبلة موقوته
من جهته قال الناقد ذياب محاميد لـ «البيان»: «حتى لو تم العدول عن الاستقالة وإقناع الحمدالله بمواصلة رئاستها فما حصل هو عباره عن قنبلة موقوتة لم يحسب لها أي حساب من القيادة العليا»، وأضاف: «ستكون هناك ردات فعل غير متوقعة حتى من الشارع الفلسطيني فحجم القضية وهم الوطن ليس بمقدور رئيس أي حكومة تحمله والسير فيه، لأن المعضلة كبيرة جدا وخاصة أن الوضع السياسي مازال ينتظر ضغطا أميركيا جديا لاستئناف المفاوضات، ومما زاد الطين بلة الدين المتراكم على السلطة قبل رحيل فياض».
أما المحلل السياسي محمد ضراغمة فاعتبر استقالة الحمدالله انعكاساً لأزمة النظام السياسي الفلسطيني في ظل حل المجلس التشريعي وتوقف الانتخابات بعد انفصال حركة «حماس» في قطاع غزة عام 2007.
وأضاف: «الحمدالله وجد نفسه بعد أسبوعين فقط رئيس وزراء صورياً ما دفعه للاستقالة احتجاجاً». وأشار ضراغمة إلى ما تحدث به مسؤولون في السلطة بشأن توقعات بأن يعمل الرئيس محمود عباس على تسوية النزاع في الأيام القادمة، معتبرين الاستقالة «مناورة» و«احتجاجاً».
نفي
نفى الناطق باسم الحكومة الفلسطينية إيهاب بسيسو الأنباء التي ترددت بشأن عدول رئيس الوزراء رامي الحمدالله عن استقالته. وأكد بسيسو لقناة «العربية» أن اجتماعاً سيعقد بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزرائه رامي الحمدالله من أجل حسم موضوع الاستقالة التي قدمها الأخير قبل يومين. وقال الناطق: «إن الجهود مازالت مستمرة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس لاحتواء استقالة الحمدالله».