فجّر الشاب الأميركي إدوارد سنودن المتعاقد في وكالة الأمن القومي، جدلا واسعا في أوساط الولايات المتحدة وخارجها، بكشفه فضيحة تنصت الكتروني، ألحقت «ضررا بالغا» بالولايات المتحدة بحسب مكتب التحقيقات الفدرالي (أف.بي.آي)، لكنها كشفت «نفاق وغطرسة» الولايات المتحدة، بحسب وسائل إعلام صينية.

وفيما حاول رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي مايك روجرز تجميل صورة الإدارة الأميركية، التي باتت مشوهة، بالحديث عن «خطط إرهابية» تم إحباطها بفضل المعلومات التي جُمعت ضمن البرامج السرية، إلا أن برنامج التجسس الأميركي أصبح مثارا للجدل داخل أميركا وخارجها، بعد أن قام سنودن بتسريب تفاصيل برنامج ضخم تقوم به وكالة الأمن القومي بمراقبة الاتصالات الهاتفية وبيانات الإنترنت من شركات كبيرة مثل: «غوغل» و«فيسبوك».

استياء

ويقول سنودن، الذي غادر إلى هونغ كونغ قبل أن يكشف عن هويته بعد نشر صحيفتين لبرنامج التجسس، إنه اتخذ قراره بتسريب البرنامج بعد أن أصبح يشعر بالاستياء من الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي قال عنه إنه يواصل سياسيات سلفه جورج دبليو بوش، مشيرا إلى رغبته بعدم العيش في مجتمع يفعل أمورا مثل هذه ويقمع الحريات.

تلك التسريبات التي بدت كخبر أثار علامات استفهام في بداية نشره، ما لبثت أن تطورت إلى أزمة حقيقة تواجه إدارة أوباما، وسط قلق شعبي وأوروبي ومطالب بضرورة «شفافية بيانات المواطنين».

سنودن، الشاب البالغ من العمر (29 عاما)، يواجه اليوم موجة عداء أميركية على مستوى صناع القرار، إذ يطالب العديد من النواب بتسليمه ومحاكمته، كما تطالب وكالة الأمن القومي بإجراء تحقيق جنائي في المعلومات المسربة، ما يجعله مؤهلا للانضمام إلى تسعة أشخاص وجّه إليهم القضاء الأميركي منذ العام 1971، وبموجب قانون التجسس، باتهامات بتسريب معلومات سرية إلى وسائل الإعلام. وهم:

دانيال السبرغ، المحلل العسكري الذي وجهت إليه في العام 1971 تهمة تسريب وثائق سرية جدا عن تورط الولايات المتحدة خلال حرب فيتنام، الا انه تم إسقاط جميع التهم الموجهة إليه.

صموئيل موريسون، المحلل السابق في جهاز استخبارات سلاح البحرية الأميركي الذي أدين في العام 1985 لتمريره إلى إحدى المجلات صور سرية لسفن سوفيتية ، الا انه حصل على عفو في العام 2001.

لورانس فرانكلين، الموظف في وزارة الدفاع (البنتاغون) والذي اتهم في العام 2005 بتمرير معلومات سرية عن إيران لموالين لجماعات الضغط المساندة لإسرائيل في الولايات المتحدة، واكتفت السلطات بالحكم عليه بالإقامة الجبرية لمدة عشرة شهور.

شاماي ليبوفيتز، وهو مترجم لمكتب التحقيقات الفيدرالي (أف.بي.آي) كان يرصد عمليات التنصت التي تجريها السفارة الإسرائيلية، وأدين في العام 2009 بتسريب معلومات إلى صاحب مدونة، وحكم عليه بالسجن لمدة 20 شهرا.

توماس دريك، المسؤول السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي (سي.آي.إيه)، واتهم في العام 2010 بتسريب معلومات عن هدر الأموال وإساءة استخدام السلطة خلال برنامج تجسس للوكالة، وأسقطت عنه كافة الاتهامات مقابل إقراره بذنبه في جنحة واحدة.

ستيفن كيم، المحلل السابق في وزارة الخارجية الأميركية، والذي أدين في العام 2010 لتسريبه معلومات عن الملف النووي الخاص بكوريا الشمالية لقناة «فوكس نيوز» الإخبارية، ولا يزال يتنظر محاكمته.

برادلي مانينغ، الجندي الأول في الجيش الأميركي الذي اتهم في العام 2010 بتمرير أكثر من 700 ألف وثيقة سرية إلى موقع «ويكليكس» الشهير، في أكبر عملية تسريب أسرار في تاريخ الولايات المتحدة، ولا يزال ينتظر محاكمته.

جيفري ستيراينغ، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه)، والذي أدين في العام 2011 بتسريب معلومات إلى مراسل عن مساعٍ لتخريب البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل، ولا يزال قيد المحاكمة.

جون كرياكاو، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، والذي أدين في العام 2012 بإفشاء معلومات عن أساليب الاستجواب التي تعتمدها «سي.آي.إيه» في التحقيقات، بما في ذلك آلية الإيهام بالغرق، وهو ينتظر محاكمته.

أشخاص متعددون، ليسوا كُثر، ولكنهم يعملون في مواقع حساسة وساهموا في فضح سياسات واستراتيجيات وأساليب الإدارة الأميركية، التي تصنفها في خانة «سري للغاية». ولكن التسريبات الصادمة، والتي تلت في حجم خطورتها تسريبات موقع «ويكليكس» هي تلك التي نشرها سنودين، لاسيما حين أعلن أن الإدارة الأميركية تتجسس على مواطنيها أكثر مما تتجسس على الروس. ليعود ويكشف فيما بعد سلسلة من الفضائح الأميركية.