بعد أيام من إقرار دستورية وتحصين مرسوم «الصوت الواحد» وبطلان البرلمان في الكويت، اعتمد مجلس الوزراء الكويتي يوم 25 يوليو المقبل موعداً لإجراء الانتخابات النيابية، في وقت بدأت قوى المعارضة السياسية لملمة صفوفها وتوحيد مواقفها عقب الانشقاقات التي حدثت في جسدها السياسي مؤخراً، فيما أقرت وزارة العدل استحداث مراقبة جديدة تحت مسمى «مراقبة محاكمة الوزراء» لمتابعة قضايا الوزراء المحالين للمحاكمة.

وقال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون البلدية الكويتي الشيخ محمد العبدالله في تصريح أمس: «استكمالا لتنفيذ حكم المحكمة الدستورية فقد وافق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الامة في يوم 25 يوليو المقبل». كما قرر المجلس تكليف اللجنة الوزارية للشؤون القانونية باستكمال إجراءات تنفيذ حكم المحكمة الدستورية وإعداد مشروعات المراسيم اللازمة لذلك. وكان مجلس الوزراء عقد ظهر أمس اجتماعا استثنائيا في قصر السيف برئاسة رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح.

في غضون ذلك، أعلن عضو المجلس المبطل رياض العدساني أنه سيخوض الانتخابات النيابية المقبلة احتراما لدولة القانون والمؤسسات والتزاما بما أعلنه سابقا، بعد أن حكمت المحكمة الدستورية بدستورية مرسوم الصوت الواحد، مشدداً على أن الخيار الأفضل لتغييره هو مجلس الأمة. وقال العدساني في تصريح أمس: «ملتزم بما ذكرته قبل انتخابات المجلس المبطل وتحديدا في شهر نوفمبر الماضي، بأنني سأترشح في الانتخابات إذا أثبت القضاء دستورية مرسوم الصوت الواحد».

وأضاف: «لقد تقدمت بطعن أمام المحكمة الدستورية في الصوت الواحد، وترافعت بنفسي مرتين أمامها متمسكا بالمادة 79 من الدستور، التي تنص على أنه لا يصدر قانون إلا من خلال مجلس الأمة ويصدق عليه الأمير، وبالنهاية حكم القضاء بدستورية الصوت الواحد، وإبطال المجلس الذي انتخب عن طريقه لعدم توافر ضرورة في مرسوم إنشاء اللجنة العليا للانتخابات». وأكد العدساني أنه «بعد حكم المحكمة الدستورية فإن الخيار الافضل لتغيير نظام الصوت الواحد يكون عن طريق مجلس الأمة»، مطالبا الحكومة بتنفيذ ما جاء في حكم المحكمة الدستورية، وأن تكون جميع الاجراءات القادمة وفق القانون وخالية من المخالفات الدستورية، خاصة أن الحكومة لا تجيد صياغة المراسيم، وتسببت في إبطال مجلسين متتاليين.

موقف المعارضة

في مقابل ذلك، بدأت القوى السياسية المعارضة وعدد من النواب السابقين الرافضين إجراء الانتخابات وفق نظام «الصوت الواحد» بلملمة صفوفهم بعد الانشقاقات الكبيرة نتيجة إعلان بعض من كانوا في ائتلافهم المشاركة في الانتخابات عقب حكم «الدستورية»، حيث عقدوا عدة لقاءات سيتم الاعلان عن محتواها وآلية العمل خلال الفترة المقبلة في اجتماع موسع في ديوان رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون الأسبوع المقبل.

وكشفت مصادر مقربة لـ «البيان» أن «اللجنة التنسيقية للمعارضة بدأت بوضع تصورها في تحديد آليات مواجهة الوضع والحالة السياسية في البلاد وستقوم بإصدار بيان يمثل القوى السياسية المجتمعة». وأوضحت أنه «حتى اللحظة لا يوجد أي توجه لإقامة أي نشاط ميداني لحين اتضاح رؤية وتصور اللجنة وعرض أفكارها على القوى السياسية واعتماد هذه الافكار من قبل هذه القوى»، لافتة إلى أن أهم فكرة ستتركز حول إنشاء تكتل أو كيان يشكل كافة أطياف المعارضة، وأن أي تحرك أو حتى التصريحات الاعلامية تكون من خلال أمينه العام.

مراقبة محاكمة الوزراء

من جانب آخر، أصدر وزير العدل ووزير الاوقاف والشؤون الاسلامية شريدة المعوشرجي قراراً وزارياً باستحداث مراقبة جديدة تحت مسمى «مراقبة محاكمة الوزراء». وتقوم المراقبة بإعداد ملفات القضايا وحضور جلسات التحقيق التي تجريها اللجنة وتنفيذ قراراتها ومتابعتها سواء المتعلقة بطلب حضور المبلغ ضده أو الشهود أو المتهمين وتنفيذ قرارات المنع من السفر أو إلغائها وإعداد طلبات احضار المتهمين من السجن المركزي للمثول أمام لجنة التحقيق. وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح استقبل أول من أمس وزير العدل المعوشرجي ورئيس وأعضاء هيئة مكافحة الفساد الذين أدوا اليمين القانونية أمام الأمير بمناسبة تسلم مهام عملهم.

مطالب

 

طالب النائب السابق صالح عاشور رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك بإصدار تعليماته لوقف كافة قرارات النقل والندب والتعيين والتسكين في المناصب القيادية والإشرافية في الوزارات والجهات الحكومية. وقال عاشور أنه «بعد حكم المحكمة الدستورية بإبطال مجلس الأمة فعلى حكومة تصريف العاجل من الامور وقف هذه التعيينات وخاصة في المناصب القيادية ووقف قرارات إحالة من تجاوز خدمة الـ 30 سنة إلى التقاعد، لأن الوزراء في حكم المستقيلين ولا يجوز لهم اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية في هذه الفترة».