الشارعُ يغلي والساسةُ في جدال لم يخرج إلى أرض الواقع سوى انقسامات حادة وتباين مواقف ورؤى، عوامل رفدت حيز الوجود بأطروحات وسطية لعلاج الأزمة المستحكمة بعد رفض الرئيس المصري محمد مرسي وبملء فيه الدعوة لانتخابات مبكّرة، بعد وصفها بـ«العبثية»، إذ تأتي أطروحات الشارع مع اقتراب زلزال 30 يونيو.

ولعل من أبرز أطروحات الشارع قيام الرئيس محمد مرسي بالدعوة لاستفتاء شعبي عام يستطلع فيه رأي الشارع المصري بشأن إجراء انتخابات رئاسية مُبكّرة، وبالتالي تكون الكرة في ملعب الشارع وليست في ملعب القوى والحركات المُسيسة، استناداً إلى الدستور المصري الذي نصّ على أحقية الشعب في تحديد مصيره، وكذلك كون الشعب مصدر السلطات.

وأبان المستشار السابق للرئيس المصري للشؤون القانونية المستقيل محمد فؤاد جاد الله، أنّ «التحرّكات الثورية الحالية وتزايد أعداد المنضمين لحملة «تمرّد» وتفاقم حدة الدعوة للتظاهرات المرتقبة 30 يونيو عوامل قد تدفع مرسي للنزول على رغبة الشارع من خلال إجراء استفتاء شعبي حول فكرة الانتخابات المُبكّرة».

اشتراط «تمرّد»

ووافقت حملة «تمرّد» على هذه الأطروحات مشترطة إقالة حكومة هشام قنديل أولاً، فيما يؤكّد مراقبون أنّ «الاستفتاء قد يكون مُحاطاً بجملة من علامات الاستفهام»، لاسيّما أنّه من الممكن تورّط جماعة الإخوان المسلمين في تزوير نتائجه، متسائلين عن كيفية إجراء استفتاء في وقت تختلف فيه أساساً القوى المعارضة على إجراء انتخابات برلمانية خشية تزويرها من قبل السلطة الحالية، لافتين إلى أنّ «الواقع يدور في دائرة مفرغة» الأمر الذي يبرز الحاجة إلى ضرورة تقديم ضمانات لنزاهة الاستفتاء من خلال الإشراف الدولي.

موانع انزلاق

من جهته، أشار الناشط السياسي البارز عضو مجلس الشعب السابق مصطفى النجار، عبر تدوين له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلى أنّ «طرح استفتاء شعبي حول انتخابات رئاسية مبكّرة من عدمه مع إشراف قضائي ورقابة كاملة من المجتمع المدني، قد يكون حلاً لمنع انزلاق البلاد في دوامة العنف، لافتاً إلى أنّ «من شأن استفتاء كهذا إظهار الأوزان الحقيقية لكل فريق، وإنهاء حالة الادعاء بالتحدّث باسم الشعب من الجميع وإخراس أصوات المزايدة المتبادلة إلى الأبد وإخراج مصر من حالة الاحتقان لمناخ يساعدها على التقدّم للأمام».

منع تزوير

بدورهم، يشير متابعون إلى أنّ «فكرة الاستفتاء قد تكون مخرجاً من الأزمة الحالية، شريطة أن يصحب ذلك الاستفتاء إجراءات عملية للمراقبة الصارمة والحاسمة منعاً للتزوير»، مؤكّدين في السياق ذاته كون تلك الآلية من شأنها كشف الأحجام الطبيعية لكل من المؤيدين للسلطة الحالية والمعارضين لها»، في الوقت الذي أبدى فيه آخرون تخوفاتهم بشأن أن تكون تلك الخطوة آلية للإطاحة بالأنظمة المختلفة التي تتعاقب على مصر ما يدفع بالمشهد السياسي إلى بحور من عدم الاستقرار.