لا تزال حكومة رامي الحمد الله تواجه سيلا من الاتهامات والنقد اللاذع منذ أداء اليمين الدستورية نهاية الأسبوع الماضي، فما أن كُشف النقاب عن التشكيلة الوزارية الجديدة حتى فتحت النار على الحكومة ووضعت في موضع النقد والمحاسبة قبل أن تباشر أي من مهامها، رغم إدراك الجميع للصعوبات التي تواجهها والتحديات التي تعيق طريقها.

وفور تكليف الرئيس محمود عباس د. رامي حمدالله تشكيل حكومة تسيير الأعمال بسبب نهاية المدة القانونية لحكومة فياض المستقيلة واجهت الحكومة المكلفة تهمة تكريس الانقسام قبل ولادتها من قبل الحكومة المقالة في القطاع وقيادات حركة «حماس» في الضفة وغزة، مع أن الحمدالله سارع فور تكليفه إلى تأكيده نهاية عمل حكومته خلال ثلاثة شهور بالتزامن مع الاتفاق على تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية التي توافقت عليها حركتا «فتح» و«حماس» وباقي الفصائل الفلسطينية.

ويرى مراقبون في هذا الموقف تكريسا لحالة عدم الاستقرار وحصارا لرامي الحمدالله الذي وصفت مهمته في رئاسة الوزراء بالانتحارية، والملفات التي تنتظره بالمفخخة، نظرا للظروف المحيطة والأزمة السياسية والاقتصادية السائدة في الأراضي الفلسطينية.

حكومة بلا فصائل

وخلال محاولة الحمدالله بناء تشكيلته الوزارية في وقت قصير جدا امتنعت بعض الفصائل الفلسطينية على المشاركة في حكومته المؤقتة رغم احترامها لشخصه وكفاءته ، وطرحت تلك الفصائل مبررات كثيرة ارتكزت على التجربة في حكومة د. فياض السابقة واستمرار التجاذبات السياسية والوصول إلى طريق مسدود في حل الإشكاليات والقضايا الداخلية العالقة.

وجددت الجبهة الشعبية وحزب الشعب موقفهما الرافض للمشاركة فيها كما سابقتها، كما أعلنت الجبهة الديمقراطية انضمامها لصفوف الرافضين للمشاركة، بعد أن كانت ممثلة بحكومة فياض السابقة، وكشفت مصادر مقربة من رامي الحمدالله، رفضت الكشف عن اسمها، لـ«البيان» أن هذا الرفض الفصائلي جاء مخيبا للآمال بالنسبة لرئيس الوزراء الذي كان يتمنى مشاركة أوسع لكافة الفصائل الفلسطينية في حكومته لتحمل مسؤولية جماعية إزاء ما تخبئه الشهور القادمة للشعب الفلسطيني.

حكومة منزوعة الصلاحيات

وبعد يوم واحد على تشكيل الحكومة اعتبر البعض التغيير الحكومي الفلسطيني عودة لتركيز النظام السياسي في يد الرئيس نتيجة لاختياره شخصية من خارج الوسط السياسي لترؤس الحكومة، بحيث يكون الرئيس محمود عباس قد اعاد تركيز السلطة التنفيذية في يده بعد أكثر من ثماني سنوات من قيادته لنظام سياسي مختلط برلماني رئاسي ، وفي ذات السياق وصف مراقبون الحكومة الجديدة بمنزوعة الصلاحيات.

ومن جهته يفصل المحلل السياسي طلال عوكل بين مهمة الرئاسة ومهمة الحكومة بقوله: «السياسة وأهم عناوينها المحاولات الأميركية الجارية من أجل استئناف المفاوضات هي من اختصاص الرئيس، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وسواء كان الحمد الله هو رئيس الحكومة أو غيره فإن عليه أن يلتزم بالبرنامج السياسي للرئيس. وفي الوقت نفسه لا يمكن للرئيس أن يكلف شخصية معارضة لبرنامجه وتوجهاته السياسية، ولكن يبقى واجب الحكومة منحصر في الإدارة العامة لشؤون البلاد والعباد».

وشكك عوكل بوجود «رؤية محددة في جعبة الحكومة الجديدة أو مشروع مختلف عن برنامج ورؤية الحكومة المستقيلة التي ارتهنت بتوفر أو عدم توفر التمويل سواء لخزينة السلطة أو للتنمية والاستثمار والتطوير الاقتصادي» ، وأضاف القول إن «رئيس جامعة النجاح، الذي انتقل بمستوى الجامعة إلى مكانة أفضل بل مكانة متقدمة بين الجامعات الفلسطينية، قد يتمتع بالكفاءة والقدرة على إدارة الحكومة شرط أن يتوفر له الوقت الكافي والإمكانيات المناسبة».

تناغم

وحول العودة إلى «النظام الرئاسي» من الناحية العملية وليس الدستورية قال المحل السياسي هاني حبيب إن هذه الخطوة قد تشكل عنصراً إيجابياً، لجهة التناغم بين الحكومة والرئاسة، ما يمنح المزيد من الاستقرار، خاصة في مجال اتخاذ القرارات، وسيفرض امتناع القوى النافذة من استعداء الحكومة كما حدث مع فياض.

 

100

طالب المحلل السياسي الياس الزنانيري من وصفهم بأصحاب الانفاس القصيرة إعطاء حكومة الحمدالله فترة المئة يوم، كما هو جارٍ في كل دول العالم ومن ثم البدء بالمحاسبة، مستنكرا استقبال الحكومة الجديدة بسيل من الاضرابات والاحتجاجات.

وأضاف إن «الاحتجاجات ليست إلا خطوات مغامرة تفتقر الى ادنى شروط المصداقية والمسؤولية». البيان