لا يزال زلزال أزمة سد النهضة الإثيوبي يحرّك الأرض تحت أقدام حكومة مصر، ففي أعقاب تحميلها من قبل كل أطراف المشهد مسؤولية التفريط في حقوق مياه لم يمسسها سوء طيلة عقود، أتى «الاجتماع الفضيحة» في القصر الرئاسي، والذي بثّ على الهواء، ليراكم الضغوط على الرئيس مرسي.

ففيما كشفت المخابرات عن أضرار وشيكة على البلاد، جراء دعوات إلى إثارة قلاقل في إثيوبيا طار بها الهواء إلى صناع قرارها، أمرٌ تمخّض رد فعل فوري أعرب عنه الناطق باسم رئيس وزرائها بالتقليل من المقترحات الـ «سروعلنية» ووصفها بأنّها لا تعدو كونها «أضغاث أحلام».

وكشف تقرير لجهاز المخابرات العامة المصري، أنّ «الحوار الوطني الذى عقدته الرئاسة المصرية الاثنين الماضي لبحث تداعيات بناء سد النهضة الإثيوبي، سيتسبب في أضرار لمصر، لا سيّما بعدما شهد مداخلات تدعو إلى إثارة القلاقل داخل المجتمع الإثيوبي.

وقالت مصادر أمنية، فضلت عدم ذكر هويتها لوسائل إعلام مصرية، إنّ «التقرير الذى سيتم تسليمه لمؤسسة الرئاسة ووزارتي الدفاع والخارجية، يتضمن توقّعات بوجود تأثير سلبى كبير وسط الرأي العام الإثيوبي والدولي ضد مصر في الفترة المقبلة، بسبب الحوار الذى جرت إذاعته، مشدّداً على أنّ «المخابرات ترى أنّ المسؤولين عن تنظيم اللقاء بالرئاسة ارتكبوا خطأً جسيماً بعدم إبلاغ الضيوف بإذاعة الحوار على الهواء».

ولفتت المصادر إلى أنّ «المخابرات ذكرت في تقريرها، أنّه ربما يتم استخدام محتوى الفيديو ضد مصر في المحافل الدولية، لأنّ به نوعاً من التحريض على إثارة البلبلة في المجتمع الإثيوبي، وأنّ على مؤسسات الدولة المعنية بالملف دور مهم وحيوي في التفاعل مع الحدث، والسعي لاحتواء آثاره السلبية الجسيمة في المستقبل القريب. وأكّد المصدر أنّ «المخابرات لا يمكن أبداً أن تعبث بأمن إثيوبيا بأي حال من الأحوال، وأن مصر تفضل إلى حد بعيد الحل الودى للأزمة، تجنّباً للصدام.

تنسيق جيران

على الصعيد ذاته، أكّد مصدر مطّلع في وزارة الري، أنّ الحكومة المصرية بدأت في إعداد فريق قانوني للحفاظ على حقوق مصر المائية، بالتنسيق مع الجانب السوداني، عن طريق اللجوء إلى المنظمات الحقوقية والدولية، للتحكيم في أزمة بناء سد النهضة، حال رفض إثيوبيا التفاوض مع مصر لحل المشكلة.

بدوره، أبان وزير المياه والطاقة الإثيوبي ألمايهو تجنو، أنّه ليس هناك ما يدعو مصر والسودان إلى القلق بشأن «سد النهضة»، مشيراً إلى أنّ السد لا يمثل تهديداً للدولتين.

سخرية خصم

في المقابل، لم تجد إثيوبيا أفضل من السخرية ردّاً على فحوى «الاجتماع المسرّب»، إذ قلّل ناطق باسم رئيس وزرائها من أهمية مقترحات الساسة المصريين بتخريب السد الجديد.

وأكّد جيتاتشيو ريدا الناطق باسم رئيس الوزراء الإثيوبي هيلاميريم ديسيلين، أنّ «القادة المصريين حاولوا في الماضي دون نجاح زعزعة الاستقرار في إثيوبيا، واصفاً مقترحات الهجوم أو تخريب السد بـ «الفكر القديم الفاشل» و«أضغاث الأحلام».

في السياق، أكّد مصدر مسؤول بملف النيل، أنّ «مصر لديها معلومات مؤكّدة أنّ إثيوبيا تدعو الدول الموقّعة على اتفاقية عنتيبى لعقد اجتماع طارئ بالعاصمة الأوغندية كمبالا، لدراسة الموقف بينها وبين مصر، بعد صدور تقرير اللجنة الثلاثية»، مضيفاً أنّه «لم يتم دعوة مصر للتشاور حول الموقف الإثيوبي من بناء السد، الذى ثبت مدى تأثيره في الأمن المائي المصري».

مهاتفة رئيسين

وفي خط الأزمة، بحث الرئيسان السوداني عمر حسن البشير والمصري محمد مرسي، خلال اتصال هاتفي، تقرير اللجنة الثلاثية بشأن سد النهضة الإثيوبي، وأهمية التنسيق والتعاون بما يحقق المصالح المشتركة.