لا حديث في تونس هذه الأيام سوى مشروع الدستور الجديد حيث أصبح محل تجاذبات سياسية ففي وقت نفى رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر الاتهامات الصادرة عن المعارضة بأن المشروع المقدم هو مشروع محاصصة حزبية، صعدت حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد بفرض الشريعة في حال تم الاستفتاء عليه....فيما تم إرجاء تحديد جلسة إعفاء الرئيس المنصب المرزوقي إلى أجل غير مسمى.

وقال بن جعفر في تصريحات للتليفزيون الحكومي «نحن اخترنا أن يشارك كل التونسيين في صياغة الدستور وهذا الأمر حظي باستحسان الجميع».

وجاءت تصريحات بن جعفر ردّا على النائب عن حركة المسار الاجتماعي سمير الطيب الذي أعلن الاثنين الماضي أن الكتلة الديمقراطية تعتزم رفع قضية ضده لدى المحكمة الإدارية.

وقال الطيب إن هذا القرار قد اتخذ بعد اجتماع عديد الكتل بالمجلس التأسيسي والتي اعتبرت أن مشروع الدستور الجديد لتونس خطير وأن بن جعفر تسرع في ختم المسودة دون الاستجابة لطلبات المعارضة في إضافة بعض المقترحات.

تهديدات النهضة

وفي المقابل ،هدّد القيادي في حركة النهضة النائب الحبيب اللوز بفرض الشريعة في الدستور في حال رفض مشروع الدستور الحالي خلال جلسات المجلس التأسيسي قائلاً: «إذا لم يتم إقرار الدستور داخل المجلس التأسيسي وتم الذهاب إلى الاستفتاء فإن حركة النهضة ستعيد طرح الشريعة في الدستور».

وأضاف اللوز في تصريحات يستشفّ منها التحدي «سنطرح الشريعة الإسلامية على الشعب في حال رفض الدستور وحينئذ سنرى إرادة الأغلبية»، حيث يعتبر اللوز من رموز الجناح المتشدد في حركة النهضة ،وهو أحد المعروفين بقربهم من الجماعات السلفية ومن بينها تنظيم أنصار الشريعة.

إرجاء جلسة المرزوقي

على صعيد آخر، تم تأجيل موعد الجلسة المخصصة من قبل المجلس التأسيسي لإعفاء الرئيس المنصف المرزوقي من منصبه إلى أجل غير معلوم ،غير أن مصادر رجحت لـ«البيان» أن يكون الخميس المقبل في حين يعتقد أصحاب لائحة الإعفاء أن هناك مؤامرة ضد مشروعهم تنكشف خيوطها يوميا عبر التأجيل المتعمد للجلسة ،في وقت اختلطت فيه جميع الأوراق وتداخلت غير أن بن جعفر تحدّث في تصريحات للتليفزيون الحكومي عن «غياب الوضوح القانوني بخصوص هذه المسألة » معتبراً أن «أسباب تقديم هذه اللائحة ليست في مستوى الجرم الذي يؤاخذ عليه رئيس جمهورية».

وفي حين يشتد الجدال حول مشروع دستور تونس المقبل، يتواصل بالموازاة السجال حول «العزل السياسي» قبل عرض قانونه على المجلس التأسيسي.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن عددا من الأطراف المستهدفة بالقانون نجحت في الحصول على وثائق تدين عددا من رموز الحكم حاليا ،وممن يتبنون قانون العزل السياسي بالتورط في علاقات مشبوهة مع النظام السابق ومع البوليس السياسي والحزب الحاكم سابقا ،التجمّع الدستوري الديمقراطي ، وأن هذه الوثائق تطال قيادات من حركة النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحركة وفاء.

في الأثناء، قال النائب عن حركة نداء تونس، إبراهيم القصاص انّه يخشى من صدمة عنيفة سيتعرض لها قادة حركة النهضة خلال مناقشة قانون العزل السياسي ،على حد تعبيره ،مضيفا أن البعض يسعى لفرض القانون فقط لأنه يخاف من حركة نداء تونس وزعيمها الباجي قايد السبسي.

تهديد بالتحرك

وفي سياق متصل هددت الرابطة الوطنية لحماية الثورة ب«التحرك بقوة» اليوم في صورة عدم إقرار قانون العزل السياسي المعروف بقانون «تحصين الثورة»، وفق بيان أصدرته أمس.

وقالت الرابطة التي تعتبر ميليشيا تتحرك ميدانيا لمساندة حركة النهضة في بيان «حرصا منها على تحقيق أهداف الثورة و التصدّي لعودة أزلام التجمّع و فلول النظام البائد، تطالب الرابطة الوطنية لحماية الثورة بإقرار قانون تحصين الثورة الذي هو أمل لكل الشعب التونسي ، فيما عدا ذلك فإنّ الرابطة لن تترك مجالا للتحرّك بكلّ قوة».

واعتبرت الرابطة أن «عدم إقرار القانون هو التفاف على الثورة و خيانة لدماء ضحايا الثورة وكل شرفاء تونس».

 

إرجاء محاكمة

أرجأ قاض تونسي أمس إلى 12 يونيو الجاري النظر في قضية ثلاث ناشطات أوروبيات بمنظمة «فيمن» النسائية العالمية للمحتجات عاريات الصدور، اعتقلن نهاية الشهر الماضي إثر تظاهرهن عاريات الصدر بتونس في سابقة بالعالم العربي. وقال المحامي صهيب البحري: إن القاضي «أجل النظر في القضية ورفض مطلب الدفاع الإفراج مؤقتاً عن ناشطات «فيمن» الأوروبيات». تونس - أ.ف.ب

 

العريّض في ألمانيا

يتوجه رئيس الحكومة التونسية علي العريّض يوم غد إلى ألمانيا في زيارة رسمية بدعوة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

ومن المنتظر أن يلتقي العريّض ميركل ورئيس البرلمان نوربير لامير، و يرافقه في هذه الزيارة عدد من الوزراء ووفد مهم من رجال الأعمال للمشاركة في المنتدى الاقتصادي التونسي الألماني الذي سيتولى افتتاحه كما سيحضر رئيس الحكومة مائدة مستديرة بمؤسسة العلوم السياسية ببرلين.