عرقلت خلافات بين أطراف المعارضة السورية أمس إقرار مشروع لتوسيع الائتلاف الوطني السوري حتى وقت متأخر من ليلة أمس، في وقتٍ يخوض الأوروبيون المنقسمون منذ شهور في مسألة تسليح مقاتلي المعارضة مفاوضات شاقة غداً الاثنين قبل أيام من موعد اتخاذ قرار أوروبي بشأن تجديد العقوبات ضد دمشق، بالتوازي مع عقد رؤساء الدبلوماسية الأميركية جون كيري والروسية سيرغي لافروف والفرنسية لوران فابيوس اجتماعاً لبحث ترتيبات «جنيف 2».

واستأنف الائتلاف الوطني السوري أمس اجتماعاته في اسطنبول للاتفاق على المطالب الدولية بتوسيع الائتلاف الذي يهيمن عليه الإسلاميون. وقالت مصادر سياسية وإعلامية: إن خلافات اللحظة الأخيرة عرقلت التصويت على التوسيع حتى وقت متأخر من ليلة أمس.

 وقال الناطق باسم الائتلاف خالد الصالح لـ«البيان»: إن التصويت سيتم خلال ساعات، لافتاً إلى أن هناك اتفاقاً عاماً على مبدأ توسيع الائتلاف، غير أن النقاشات تتركز على آلية الاختيار وعدد الأعضاء الجدد. وأضاف الصالح: إن آلية التصويت التي تم الاتفاق عليها هو ان تقوم اللجنة المعنية بالتوسيع بالتصويت على قبول الأعضاء الجدد عضواً بعد آخر، أي عدم التصويت لكتل جماعية، وإنما بشكل فردي.

وقالت مصادر مقربة من الائتلاف لـ«البيان»: إن هناك صراعاً حاداً بين الكتل على مشروعين، الأول يقضي بضم 32 عضواً جديداً، وغالبية هؤلاء من المحسوبين على تيار المعارض البارز ميشيل كيلو، والمشروع الثاني هو أن يكون عدد الأعضاء الجدد 21 شخصاً على أن يتم تقسيمهم إلى ثلاثة كتل، سبعة أسماء لكل كتلة. لافتاً إلى أن الإخوان يسعون إلى الحصول على سبعة أسماء جديدة من المحسوبين عليهم، فيما يتبقى سبعة أسماء لميشيل كيلو وسبعة آخرون للمجالس المحلية التي يهيمن عليها الإخوان أيضاً.

وقال الناشط والكاتب السوري حسن حسن: إنّ الاخوان يبدون مرونة على التوسيع وضم كتلة ميشيل كيلو لكن بشرط أن تكون رئاسة الائتلاف لجورج صبرة، والأمانة العامة لمصطفى الصباغ، ورئاسة الحكومة المؤقتة لغسان هيتو، وبهذه الطريقة يضمن الاخوان هيمنتهم على الائتلاف لستة شهور مقبلة، لافتاً إلى أن العرقلة التي تواجه التوسيع ناجمة عن تراجع الاخوان عن وعودهم السابقة.

اجتماع أوروبي

في هذه الأثناء، يجتمع وزراء الخارجية في الاتحاد الاوروبي في بروكسل الاثنين قبل أيام من انتهاء أجل العقوبات المفروضة على النظام السوري ومن بينها حظر الاسلحة منتصف ليل 31 مايو. وتدعو المملكة المتحدة وفرنسا الى رفع الحظر عن تسليم الاسلحة للمعارضة المعتدلة.

وتعتبر لندن وباريس أن ذلك سيسمح بزيادة الضغط على رئيس النظام السوري بشار الاسد لإيجاد حل سياسي للأزمة. وعلى عكس ما تطالب به لندن وباريس، تعارض دول أوروبية أخرى، ولاسيما السويد والنمسا، مبدأ التسليح، معتبرة أن ذلك سيفاقم الاوضاع المأساوية على الأرض. كما ظهرت مجموعة ثالثة من الدول تتبنى موقف ألمانيا التي على الرغم من تحفظها الشديد تبدو مستعدة للبحث في إيجاد تسوية.

وتم التوصل الى تسوية أواخر فبراير الماضي تقضي بتمديد العقوبات لثلاثة أشهر مع السماح بتسليم المعارضة السورية «تجهيزات غير قتالية»، وتقديم «مساعدة تقنية» لضمان حماية المدنيين.

7 خيارات

ووضعت الخارجية الأوروبية وثيقة تتضمن سبعة خيارات تتراوح بين تجديد العقوبات الحالية ورفع للحظر عن الاسلحة يترافق مع ضمانات بعدم وقوعها بأيدي المتطرفين.

وتقترح الوثيقة، التي تم عرضها على الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، وضع لائحة بالاسلحة المسموح بإرسالها أو المحظورة. كما يلوح خيار آخر بإيجاد مهلة زمنية تترافق مع تعديل طفيف للحظر يلحظ لاحقا موقف الاتحاد الاوروبي على ضوء نتائج مؤتمر «جنيف-2».

لقاء ثلاثي

وبالتوازي، يترقب السوريون اجتماع كيري ولافروف وفابيوس في باريس غداً لبحث جهودهم لدفع طرفي الصراع في سوريا إلى المشاركة في مؤتمر السلام. وقال مسؤول أميركي، طلب عدم نشر اسمه، إن كيري ولافروف «سيستأنفان محادثاتهما التي بدأت في موسكو»، في إشارة إلى اتفاقهما في السابع من مايو، على دفع النظام السوري والمعارضة إلى إجراء محادثات.

وأوضح المسؤول: «كيري سيجتمع مع لافروف في باريس، بحضور فابيوس، لمواصلة المناقشات من حيث انتهى اجتماعهما قبل بضعة أسابيع في موسكو، وإطلاع أحدهما الآخر على التطورات؛ استعداداً للمؤتمر الدولي بشأن سوريا».

 

سراب «جنيف 2» في صحراء الزعتري

يبدو اللاجئون السوريون في مخيم الزعتري الصحراوي شمال الأردن غير مبالين باحتمال عقد مؤتمر جنيف2، فيما هم منشغلون بمأساتهم اليومية. ويقول صالح سعيد: «تعبنا من المؤتمرات. عقد العديد منها بدون نجاح. ما نريده هو حل جذري».

ويضيف صالح: «ما نريده هو العودة إلى ديارنا فقد طال الأمر أكثر مما كان متوقعاً». ويقول: «ما نريده هو أن يلتفتوا إلى حالنا هنا».

ويعلق عادل، تاجر سيارات سابق من درعا، ضاحكاً: «لماذا تعقد هذه المؤتمرات؟ من أجل ترتيبات تتجاهل دماء الأطفال؟ لا نتأمل منها شيئاً أبداً». ويقف عادل في كشكه البسيط حيث يبيع القهوة وعصير التمر الهندي ومرطبات أخرى.

ويضيف السوري الخمسيني، الذي اعتقل في سوريا لدى بداية الاحتجاجات الشعبية، إن «عقد هذا المؤتمر يأتي بعد أن وصلنا إلى نقطة فشل فيها الطرفان (النظام والمعارضة) في تحقيق النصر».

سراب وطائرة

وبالنسبة لأغلبية اللاجئين السوريين، لايزال السلام سراباً خاصة مع شعورهم القوي جداً بتخلي المجتمع الدولي عنهم. ويمازح عزيز الصحافيين بالقول: «لو أرادوا أن يفعلوا شيئا، لفعلوه منذ البداية». وأضاف رفيقه محمد: إن «الناس يحاولون بناء حياتهم هنا بدأوا بالاستقرار، في كل يوم نفقد الأمل».

وتابع: إن «الناس كان لديهم توقعات، لكن يبدو أن الأمور ستستمر طويلا»، معربا عن كراهيته لرئيس نظامه بشار الأسد بالقول: «نحن بحاجة فقط لطائرة واحدة لقصف الأسد».

وأضاف عزيز: «ماذا يمكننا ان نفعل في مواجهة الروس، والأسلحة الثقيلة؟ الناس يموتون وهو (الاسد) يدعمه حزب الله وإيران، وكلهم معه».

وفي ذات المخيم، يؤكد عبدالكريم، وهو من قرية الطيبة التابعة لدرعا: «نعم للمفاوضات ولحكومة انتقالية بدون بشار».

 

اتهام إسرائيلي

اتهمت إسرائيل القوات السورية بمحاولة إثارة نزاع وسط خلاف بين الجانبين حول المسؤولية عن اشتباك حدودي. وقال سفير اسرائيل في الامم المتحدة رون بروسور في رسالة الى مجلس الامن: إن «الأحداث التي جرت هذا الاسبوع هي جزء من نمط مقلق للاحداث التي تهدف الى استفزاز اسرائيل»، على حد تعبيره.

وأضاف في الرسالة التي نشرتها السفارة الاسرائيلية في الولايات المتحدة أن «مسؤولية هذه الاحداث تقع بشكل كامل على الحكومة السورية التي أمرت قواتها بإطلاق النار على عربة الجيب. ورغم الشكاوى العديدة، واصلوا الأعمال العدوانية هذه». واشنطن- أ.ف.ب