أكد رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال أن صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة «آخذة بالتحسن»، مشيراً إلى أنه «يتابع يوميا نشاطات الحكومة»، في وقت لم تزد معالجة الحكومة للمسألة، الجزائريين إلا قلقا قبل عام من الانتخابات الرئاسية، وسط تساؤلات بخصوص دافع السلطة لـ«إخفاء الحقيقة عن الشعب» وعدم اظهار بوتفليقة ليتحدث بنفسه على التلفاز.

وقال سلال في تصريحات صحافية الليلة قبل الماضية ان الحالة الصحية للرئيس الجزائري «تشهد تحسنا يوما بعد يوم وإنه يخضع للراحة بهدف الشفاء التام، كما انه يتابع يوميا نشاطات الحكومة في انتظار عودته لمواصلة مهامه خدمة للجزائر والأمة». وقال ان مرض بوتفليقة «سيصبح عما قريب مجرد حدث عابر»، موضحا أن «الجزائر هي المستهدفة في أسسها الجمهورية وتطورها وأمنها».

 وأضاف قائلا: «اننا على يقين بأن الجزائريات والجزائريين سيفهمون انه من خلال بث معلومات خاطئة من قبل بعض وسائل الاعلام الاجنبية حول رئيس الجمهورية، الذي يعتبر المؤسسة الجمهورية الضامنة للاستقرار والأمن الوطنيين، فإن الجزائر هي المستهدفة في اسسها الجمهورية وتطورها وأمنها». وكان بيان لرئاسة الحكومة الجزائرية قال إن بوتفليقة «وقع على مرسوم رئاسي يتضمن ترسيم تاريخ 22 اكتوبر يوما وطنيا للصحافة»، وهو تاريخ صدور العدد الاول من صحيفة «المقاومة الجزائرية» في 1955، اي بعد عام على اندلاع حرب تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي.

وتأتي تلك التصريحات وسط تساؤلات الشارع الجزائري، الذي أثار الغموض بشأن صحة بوتفليقة، قلقه وحيرته. وبرأي مريم (38 سنة) الاستاذة في جامعة الجزائر، فإن تصريحات سلال «لا تزيدني إلا قلقا ولا تبعث على الاطمئنان اطلاقا».

واضافت: «إذا كان الرئيس بحالة صحية جيدة كما قال طبيبه عندما اعلن اصابته بجلطة دماغية غير خطيرة، فلماذا لا يظهر على التلفزيون ويتحدث بنفسه للجزائريين، ليسكت المشككين والمتحدثين عن وجوده في غيبوبة والسياسيين الداعين الى تطبيق المادة 88 من الدستور؟».

وعاد كاتب عمود «نقطة نظام» في صحيفة «الخبر»، المعروفة بانتقادها للحكومة، للتساؤل «عما يدفع السلطة إلى التعتيم على مرض الرئيس بهذه الصورة المحزنة؟». واضاف: «الفرنسيون يعرفون بدقة الحالة الصحية للرئيس، فلماذا إذاً يخفي هؤلاء الأمر على الشعب الجزائري؟».

اما معلق صحيفة «لوكوتيديان دورون» باللغة الفرنسية فأرجع قلق الجزائريين الى «عدم اطلاعهم على ما يجري، بسبب المعالجة الاعلامية السيئة للازمة». وكتب: «بإعلانها الرسمي عن مرض بوتفليقة ونقله الى مستشفى فال دوغراس بفرنسا للعلاج، بدا ان السلطات العليا في البلاد اختارت استراتيجية تواصل تسكت بها الاشاعات، لكنها سرعان ما عادت الى الصمت ما فتح الباب للتاويلات التي منها ان حالة الرئيس ازدادت تدهورا». وفي حالة عجز بوتفليقة عن أداء مهامه، فإن رئيس مجلس الامة عبد القادر بن صالح (70 سنة) سيشغل منصب الرئيس بالنيابة حتى تنظيم انتخابات في أجل لا يتعدى 45 يوما.a

دستور

 

تنص المادة 88 من الدستور الجزائري على أنه «إذا استحال على رئيس الجمهورية ان يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا. وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع».