انتقدت الولايات المتحدة وضع الحريات الدينية في مصر، كما عبرت عن قلقها من تزايد وتيرة قمع التعبير السياسي، ورأت في الأمر خطوة إلى الوراء في العملية الانتقالية الديمقراطية بالبلاد، تزامنا تكلّيف مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان مجموعة من عناصره للقيام بزيارات لمؤسسات إعلامية؛ لإقامة «جسور من التواصل» بين الطرفين.
وانتقد تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي للكونغرس عن الحريات الدينية في 2012 الأوضاع في مصر، وقال إن احترام الحكومة للحرية الدينية ظل ضعيفا على مدى العام.
وقال التقرير إن الإعلان الدستوري الذي صدر في مارس اذار 2011 والدستور الجديد الذي أقر في 22 ديسمبر 2012 كفلا حق الحرية الدينية لكن نصوصا دستورية وقوانين وسياسات وممارسات حكومية حدت من هذه الحرية.
وأضاف التقرير إن الدستور الجديد نص على أن «حرية الاعتقاد مصونة» وعلى أن الدولة تكفل «حرية ممارسة الشعائر الدينية واقامة دور العبادة للأديان السماوية» لكنه جعل هذه الحقوق مشروطة بجملة غامضة تقول «وذلك على النحو الذي ينظمه القانون».
قمع التعبير السياسي
في الاثناء قال نائب الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنتريل خلال مؤتمر صحافي: «نحن قلقون بشدة من تزايد وتيرة الجهود لمعاقبة وقمع التعبير السياسي في مصر». وأضاف «تم اعتقال العديد من الأشخاص من بينهم صحافيون وناشطون، ووجهت اتهامات إلى البعض وأحيلوا إلى المحاكمة بتهم قذف وذم شخصيات حكومية».
ورأى ان «مثل هذه التهم لا تتماشى مع التزامات مصر الدولية، ولا تعكس المعايير الدولية في ما يتعلق بحرية التعبير والتجمع، خصوصاً في مجتمع ديمقراطي، وتشكل خطوة إلى الوراء في العملية الانتقالية الديمقراطية بمصر».
ودعا فنتريل الحكومة المصرية إلى نبذ هذه الموجة علناً وحماية الحريات الأساسية كما التزمت علناً بذلك. وشدد على ان «هذه هي الطريقة لضمان استمرار العملية الانتقالية الديمقراطية المصرية في التقدم بطريقة تلبي تطلعات الشعب المصري».
في الاثناء واثر هذه التصريحات وفي موقف هو في ظاهره مُحاولة لـ«المُصالحة» مع وسائل الإعلام والإعلاميين، وفي باطنه مُحاولة لـ«المراوغة» كما يؤكد مراقبون، وفي واقعة مثيرة للجدل، كلّف مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين مجموعة من عناصره للقيام بزيارات لمؤسسات إعلامية؛ لإقامة جسور من التواصل بين الطرفين، في بادرة وصفها إعلاميون مصريون على كونها واحدة من مُحاولات الجماعة لأخونة الإعلام المصري، وتأتي ضمن مسلسل خاص بالإخوان يسعى إلى التغلب على المؤسسة الإعلامية.
مراوغة
وتعليقاً على تلك الخُطوة، قال وكيل أول نقابة الصحافيين جمال فهمي إن «تلك الزيارات مُحاولات (فاشلة) من قبل جماعة الإخوان المسلمين، وهي استمرارٌ لأسلوب المراوغة والخداع الذي تتبعه الجماعة على كافة المستويات، قائلاً: أمام الإخوان أكثر من طريق؛ لتحسين صورتهم وعلاقتهم مع الإعلام المصري، أبرزها مثلاً الطريق التشريعي وخاصة أنّهم أصحاب أكبر نسبة تواجد بمجلس الشورى، لكنّهم آثروا أن يتبعوا نفس سبيل مُبارك، وأبقوا على تشريعاته ضد الصحافيين».
