وسط حالة من الترقب بحدوث تدخل عسكري لحسم قضية خطف الجنود المصريين السبعة في سيناء والتي دخلت يومها الخامس، واصلت القوات المصرية من وزارتي الدفاع والداخلية التوجه والحشد صوب سيناء بانتظار ساعة الصفر لتحرير الجنود الرهائن، حيث كشفت مصادر أمنية عن توجه قرابة 80 مجموعة قتالية من قوات الأمن المركزي مدعومة بعشرات المدرعات من قوات الجيش للاستعداد لعملية تحرير الجنود التي يبدو أنها تواجه تخبطاً باتخاذ قرار تجاهها، في وقت نفت الرئاسة المصرية تفاوضها مع الخاطفين، وأكدت أنها مصرّة على تحرير الجنود بجهد مصري أصيل ودون تدخل من أية جهة، موضحة أن معبر رفح المغلق سيجري فتحه قريباً.
وبالتزامن شن مسلحون هجوماً بالأسلحة الثقيلة على معسكر للأمن المركزي في محافظة شمال سيناء.
ودفعت وزارة الداخلية المصرية بتعزيزات أمنية تشمل فرقاً قتالية ومدرعات لتحقيق الانتشار الأمني في سيناء، حسبما نقلت وكالة أنباء «الشرق الأوسط» عن مصدر أمني رفيع بوزارة الداخلية.
وقال المصدر الأمني إنه «تم نشر نحو 80 مجموعة قتالية من قوات الأمن المركزي، و26 مدرعة في أعقاب الهجوم المسلح على معسكر الأمن المركزي»، ورفض المصدر التأكيد إن كانت تلك التعزيزات مؤشراً لبدء عملية مسلحة لتحرير المجندين.
وقال المصدر إن «قوات الأمن لم تتلق حتى الآن أي أوامر بشأن البدء في عملية مسلحة لتحرير المجندين السبعة، وأضاف أن «الأجهزة المعنية ما زالت تفضل مبدأ التفاوض مع الخاطفين لتحرير المجندين السبعة المختطفين، وذلك من أجل الحفاظ على سلامتهم».
فرقة خاصة
في السياق، أفادت مصادر أن قيادة الجيش استدعت الفرقة «777» المختصة بمكافحة الإرهاب للاستعداد لدخول معركة تحرير الرهائن.
وقال اللواء متقاعد أحمد رجائي عطية، مؤسس الفرقة «777» أن «الجيش هو المختص بمقاومة الإرهاب وليس وزارة الداخلية، لأن القوات المسلحة مؤهلة لتنفيذ عمليات عسكرية، والجنود مدربون على أكمل وجه، وخاصة الفرقة «777» المتخصصة في مكافحة الإرهاب وتنفيذ العمليات العسكرية».
وأضاف في تصريحات لموقع «بوابة الأهرام»: «إن الفيديو الذي ظهر به الجنود المخطوفون معصوبي الأعين ويسردون مطالب الخاطفين «تمثيلية» لإجراء اتفاق لتبادل الجنود بالمعتقلين التابعين للخاطفين»، نافياً إمكانية إجراء تفاوض بشكل سلمى مع الخاطفين.
إلى ذلك، قالت مصادر مطلعة إن «طائرات حربية من طراز هليكوبتر، تتبادل التحليق فوق مدينتي رفح والشيخ زويد في إطار تكثيف أعمال البحث والاستطلاع للمنطقة وتحديد أماكن العناصر المشتبه في قيامها باختطاف الجنود المصريين السبعة».
ناطق رئاسي
إلى ذلك، قال الناطق الرسمي للرئاسة المصرية عمر عامر، إن «اجتماع الرئيس محمد مرسي مع الأحزاب والقوى السياسية أول من أمس، كان لإطلاعهم على ما يحدث في قضية الجنود المختطفين في سيناء»، مؤكداً أن «مؤسسة الرئاسة لم تتفاوض مع الخاطفين».
وأضاف عامر في مؤتمر صحافي عقدته مؤسسة الرئاسة أمس، إن «هيبة الدولة مصانة، ولن نسمح لأحد بالمساس بها»، نافياً وجود علاقة بين مناقشات قرض صندوق النقد الدولي وقضية الجنود المختطفين.
وأوضح عامر أن «الفيديو الذي تم نشره للجنود المختطفين أمر مشين لا نقبله، وهناك رد حاسم حوله»، منوهاً أن مرسي اجتمع برئيس الوزراء ووزير السياحة ووزير الإعلام وشيخ الأزهر وممثلي الكنائس ومفتي الجمهورية لإطلاعهم على ما يحدث.
ولفت إلى أن «مشايخ البدو يشاركون في جهود إطلاق سراح المختطفين». وأكد عامر أن «موضوع اختطاف الجنود هو موضوع مصري أصيل»، موضحاً أن «مصر هي التي سوف تعالجه وتحسمه دون أي تدخل خارجي لا من حركة حماس ولا من إسرائيل أو غيرها»، وأكد أنه «لا خلاف بين الرئيس مرسي وبين مؤسسات الدولة».
أزمة المعابر
وأضاف السفير عامر، أن تأجيل الخيار العسكري لتحرير الجنود «غير صحيح»، ولكن مصر حريصة على ألا تراق نقطة دم واحدة، مشيراً إلى أن «الانتشار الأمني والعسكري بسيناء أمر طبيعي لما تشهده المحافظة حالياً، ولا يجوز ربطه بإجراء عملية عسكرية».
وأوضح الناطق الرئاسي المصري، أنه تم فتح معبر كرم أبوسالم، وهناك جهود تبذل من أجل فتح معبر رفح، الذي أغلقه المجندون المصريون احتجاجاً على اختطاف زملائهم، وقال: «ما تردد عن تهريب الجنود المختطفين إلى قطاع غزة غير صحيح».
هجوم مسلح
في الأثناء، هاجم مسلحون مجهولون فجراً معسكراً لقوات الأمن المركزي المصري في شبه جزيرة سيناء. وأوضح مصدر أمني أن المسلحين أطلقوا نيران أسلحتهم الثقيلة لمدة 25 دقيقة على معسكر «الأحراش» لقوات الأمن المركزي في شمال سيناء، وذلك دون وقوع ضحايا. وأضاف: «أن قوات الأمن المسؤولة عن تأمين المعسكر تمكنت من صد الهجوم وإجبار المسلحين على الفرار».
من جانبه، نفى مدير أمن شمال سيناء اللواء سميح بشادي تعرض معبر العوجة التجاري الحدودي بين مصر وإسرائيل لهجوم مسلح من قبل مجهولين.
وقال بشادي إن «كافة أقسام الشرطة في سيناء ومديرية الأمن تعمل بشكل معتاد، ولا يوجد أي إغلاق أو توقف العمل في هذه المنشآت»، مشيراً إلى أن معبر العوجة التجاري يعمل حالياً ولم يتعرض لأي هجوم.
إلى ذلك، استمر المئات من أفراد وعناصر الشرطة في محافظة شمال سيناء في إضرابهم عن العمل احتجاجاً منهم على استمرار أزمة الجنود المخطوفين.
مواد متفجرة
أحبط الأمن المصري أمس محاولة لتهريب نصف طن من مواد تُستخدم في صناعة المتفجرات إلى صحراء سيناء.
وأبلغت مصادر أمنية متطابقة مندوبي الصحافة ووسائل الإعلام، أن عناصر من الشرطة المصرية المكلفة بتأمين نفق الشهيد أحمد حمدي (الرابط بين محافظة السويس وصحراء سيناء) تمكنت، من ضبط سيارة نقل مُحملة بنصف طن من مادة «مورتر» التي تستخدم في صناعة المتفجرات، وتم توقيف سائقها. يو.بي.آي
