لم يستبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس احتمال أن تشن إسرائيل المزيد من الغارات داخل سوريا وتعهد بالتحرك لمنع وصول أي أسلحة لحزب الله أو غيره من الجماعات المسلحة، في وقت تبدو إسرائيل مرتبكة بشأن تصريحات سابقة متضاربة لصحف غربية حول الموقف من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وهو ما وصفه مراقبون إسرائيليون بأنه «أداء بائس».

وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بمهاجمة أهداف في سوريا في المستقبل لمنع نقل أسلحة منها إلى حزب الله. وقال نتانياهو لدى افتتاح اجتماع حكومته الأسبوعي إن «حكومة إسرائيل تعمل بصورة مسؤولة ومدروسة من أجل ضمان أمن مواطني إسرائيل ومنع وصول سلاح متطور إلى حزب الله والمنظمات الإرهابية وسنعرف كيف نفعل ذلك لاحقا».

ونددت الولايات المتحدة الجمعة بارسال شحنة صواريخ روسية إلى سوريا من طراز ياخونت المضادة للسفن. وتشعر اسرائيل بالقلق من احتمال إمداد موسكو دمشق بأنظمة دفاع جوي متقدمة (اس-300).

فترة حساسة

وقال نتانياهو إن «الشرق الأوسط يمر في إحدى أكثر الفترات حساسية منذ عشرات السنين والوضع في سوريا في مقدمة ذلك، ونحن نتابع عن كثب التغيرات هناك ونستعد لأي سيناريوهات».

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات ضد أهداف في سوريا في نهاية الشهر الماضي، وسربت لصحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي أن إسرائيل ستعمل على إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد في حال ردت سوريا على هذه الغارات.

الموقف من الأسد

في الأثناء، نفى الناطق العسكري الإسرائيلي العميد يوءاف مردخاي ما نشرته صحيفة «تايمز» البريطانية نقلا عن مسؤول إسرائيلي بأن إسرائيل تفضل بقاء الأسد في الحكم. وكتب مردخاي في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «بما أن موقف شعبة الاستخبارات العسكرية (الإسرائيلية) بما يتعلق بالأحداث في سوريا معروف لي فإنني لا أرى مصداقية لهذا الاقتباس، بل هو مفند».

وأضاف مردخاي إن «صحيفة تايمز اللندنية اقتبست عن مسؤول مجهول الهوية في الاستخبارات، ولا أعرف من يكون، وقد تعلمت الكثير خلال السنتين الأخيرتين حول استخدام اقتباسات كهذه لخدمة أهداف هنا أو هناك». لكن من جهة ثانية أكد مسؤولون سياسيون إسرائيليون صحة التقرير الذي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي ونقلت فيه عن مسؤول إسرائيلي تهديده بإسقاط حكم الأسد في حال ردت سوريا على الغارات التي شنها الطيران الحربي الإسرائيلي في نهاية الشهر الماضي.

ونقلت الإذاعة العامة عن المسؤولين قولهم إن «إسرائيل اضطرت إلى إرسال رسائل تهديد إلى بشار الأسد، بعد عدم استيعاب رسائل سرية».

أداء بائس

في الأثناء، وجه محللون عسكريون إسرائيليون انتقادات لأداء نتانياهو فيما يتعلق بالأزمة السورية، ووصف المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» ألكس فيشمان سياسة إسرائيل بأنها «بائسة».

وكتب فيشمان، إن تهديد إسرائيل بإسقاط الأسد، عبر «نيويورك تايمز» قبل أسبوع، وقولها إنها تفضل بقاء الأسد وعدم صعود جهات إسلامية متطرفة إلى الحكم، عبر صحيفة «تايمز» البريطانية في نهاية الأسبوع الماضي، هو «أداء سياسي بائس».

وأضاف المحلل إن الروس غاضبون من إسرائيل «بسبب تدخلها العسكري المعلن في سوريا، والذي يفسر بأنه مساهمة إسرائيلية في إسقاط الأسد ... وأنها تعمل ضد المصالح الاستراتيجية الروسية» ولذلك، فإن «إسرائيل ستدفع الثمن» من خلال تزويد روسيا لسوريا صواريخ «اس 300» و«ياخونت» بخاصة أنها أسلحة دفاعية.

سقوط الأسد

اعتبر الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، اللواء بالإحتياط عاموس يدلين، أن سقوط نظام الأسد هو مصلحة إسرائيلية لأنه يشكل خطراً عليها أكثر من أي نظام يمكن أن يأتي بعده. وقال يدلين، الذي يرأس حالياً «معهد أبحاث الأمن القومي» بجامعة تل أبيب، للإذاعة العامة الإسرائيلية، إن «مصلحة إسرائيل هي بسقوط نظام بشار الأسد وبأسرع وقت ممكن». وأضاف إن نظام الأسد «خطير على إسرائيل أكثر بكثير من أي نظام سيأتي بعده لأنه يسمح لإيران بتهريب السلاح إلى لبنان». يو.بي.آي