تنذر موجات العدوان الاسرائيلي المتكررة والمتصاعدة ضد المسجد الأقصى المبارك، التي يرافقها اقتحامات شبه يومية للمستوطنين المتطرفين لباحاته، واعتدائهم على المصلّين، بحرب دينية قادمة يدور رحاها في المسجد المبارك، بتخطيط من سلطات الاحتلال التي تسعى لفرض السيطرة عليه وتهويده أو هدمه.

ويشير محللون لـ«البيان» إلى أن تصاعد الاعتداءات على الاقصى في الآونة الاخيرة بحراسة جنود الاحتلال تهدف إلى استصدار قانوني اسرائيلي يسمح لليهود بأداء طقوس دينية فيه بما يمهد لتقسيمه.

تعديل حكومي

وفي تطور لافت، أعلن مدير عام ما تسمى وزارة الشؤون الدينية الإسرائيلية الحنان غلات، خلال جلسة لجنة الداخلية البرلمانية الإسرائيلية الثلاثاء، أن وزارته ستقدم إلى الحكومة الإسرائيلية أنظمة جديدة تتعلق بأداء الصلاة من قبل يهود في المسجد الأقصى بهدف إقرارها، علماً ان الأنظمة المتبعة حالياً تسمح لليهود بدخول الحرم بدون أداء صلاة فيه.

على الصعيد ذاته، قال عضو الليكود المتطرف موشيه فيغلين «كيف نقبل بحقيقة انه ليس من حق اليهود الصلاة في المكان الاكثر قدسية بالنسبة لهم»، فيما زعمت رئيسة اللجنة البرلمانية في الكنيست الاسرائيلي ميري ريغيف ان «منع اليهود من الصلاة على جبل الهيكل هو تمييز لا يمكن احتماله وخرق لحرية العبادة».

تكتيك اسرائيلي

ويوضح الحقوقي محمد جمال لـ«البيان» أن أي «تعديل حكومي اسرائيلي بهذا الصدد يعتبر انتهاكا لحقوق الفلسطينيين والعرب والمسلمين الدينية، منها انه اعتداء على حرمات المقدسات الاسلامية والمسيحية».

ويقول جمال «هذا من شأنه أن يستفز مشاعر الفلسطينيين ما ينذر بحرب دينية تحرق الأخضر واليابس، وتعيد المنطقة إلى مربع الانتفاضة من جديد.

كذلك، يقول الخبير في شؤون القدس ابراهيم الفني إن توقيت تصاعد هذه الهجمة وهذه المطالب يأتي استباقا لأي حل يمكن التوصل إليه في سياق عملية التسوية التي يجري التحضير لها في الشهور القادمة.

ويضيف الفني لـ«البيان» إن «الحكومة الاسرائيلية تعلم جيدا أنه لا يمكن لها أن توافق على هذا التعديل بشكل منفرد، لهذا تحاول الآن إثارة الضجة حول هذا الموضوع من أجل تبرير طرحه في الأيام القادمة في اي عملية تفاوض يمكن أن تجري».

تحذير إسرائيلي

من جهتها، تحذر نائبة مدير قسم شؤون الأردن في وزارة الخارجية الإسرائيلية فريدا يوفال من أن «أي تغيير في الوضع القائم في الحرم القدسي سيثير ردود فعل عالمية، مثلما حدث عقب الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الأسبق اريئيل شارون للمكان، وعقب افتتاح الأنفاق».

الا أن الكنيست الإسرائيلي بدأ فعليا مداولات شارك فيها مسؤولون إسرائيليون من الشرطة ووزارة الخارجية الإسرائيلية ونواب برلمانيون لبحث إعداد ترتيبات تسمح لليهود بأداء الطقوس الدينية في المسجد.

استنكار واسع

ورغم اتساع دائرة استنكار هجمات المستوطنين، ونيلها اهتماما فلسطينيا رسميا وشعبيا وعربيا واسلاميا واقليميا، الا انها لم تردع الاحتلال ومستوطنيه عن مخططاتهم.

وتّوقع مراقبون في حديثهم لـ«البيان» أن تشهد مدينة القدس والضفة الغربية مواجهات ضخمة مع جيش الاحتلال في الايام والاسابيع القادمة التي يعيشها الفلسطينيون مثقلين بحسرة ذكرى النكبة 65 التي صادفت أمس 15 من مايو، ما يؤكد مقولة أن المدينة المقدسة ومسجدها المبارك قد يكونا على شفا حرب.

 

«أخبار الساعة» تدعو لإنقاذ المسجد

دعت نشرة «أخبار الساعة» القوى المحبة للسلام في المنطقة والعالم إلى التصدي لممارسات إسرائيل العدوانية بحق المسجد الأقصى، ومطالبتها بالتوقف تماما عن هذه الممارسات التي تهدد الأمن والاستقرار، في وقت باتت فيه منطقة الشرق الأوسط في أمسّ الحاجة إلى إرساء أسس الأمن والسلام، وليس إضافة بؤرة جديدة إلى بؤر التوتر والصراع التي ما زالت مفتوحة في المنطقة.

 وتحت عنوان: «خطر الاستهداف الإسرائيلي للأقصى»، أكدت «أخبار الساعة» أن إسرائيل صعدت خلال الأيام القليلة الماضية وتيرة استهدافها للمسجد الأقصى مستغلة في ذلك انشغال العالم بالتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة في تنفيذ سياساتها ومخططاتها في هذا الشأن، مشيرة إلى أن ذلك بدا واضحا في تصريحات بعض مسؤوليها التي تعتبر المسجد الأقصى جزءا من أراضيها، وكذلك في السماح للمستوطنين والمتطرفين باقتحام حرمة المسجد، القيام بأعمال الحفر في أسفله ومحيطه بهدف تقويض أركانه. أبوظبي- وام