في صراع مع كل مؤسسات الدولة أقحمت نفسها جماعة الإخوان المسلمين على ما يرى مراقبون، ليس أدلّ على ذلك من صراعها المتجدّد مع مؤسسة القضاء والمتزامن مع صراع آخر طرفه الثاني المؤسسة الإعلامية، فضلاً عن صراعات أخرى مع المثقفين والنشطاء، يضاف إلى ذلك صدام صامت مع القوات المسلحة، إلى جانب مواجهات على في كل الجبهات التي تؤكد لعب الجماعة على كل المسارح في آن، الأمر الذي عدّه مراقبون مُحاولة من الجماعة لتحقيق أكبر قدر من المكاسب قبل رحيل الرئيس محمد مرسي.
ويشير المراقبون إلى أنّ «جماعة الإخوان تؤمن أنّ ضريبة مغامرتها الحالية بوجود رئيس مُنتمٍ للجماعة على سدة الحكم بمصر عقب أن طرحته مرشحاً لها في الانتخابات الرئاسية ستكون ضريبتها باهظة، إذ لن تستطيع مواجهة المُشكلات التي يشهدها الشارع والمتأصلة منذ 30 عاماً أو يزيد ما يجعل التركة أكثر ثقلاً وأخطر مسؤولية، ولا مشروع محدّد لديها سوى بعض الخطوط العريضة غير قابلة التنفيذ، ما أفقد الشارع الثقة وأسهم في تهاوي شعبيتها فيه».
تهاوي أسهم
ويلفت المراقبون إلى أنّ «تهاوي أسهم جماعة الإخوان المسلمين في الشارع سيؤدي إلى استحالة حصولها على ذات نسب التأييد سواء في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية المُقبلة، ما يعني حرمانها من نسبة الأكثرية الأمر الذي اتفق عليه كل الخبراء والساسة»، مشيرين إلى أنّ «الجماعة آثرت افتعال صدام مع كل المؤسسات بالتوازي من أجل إحكام سيطرتها على أكبر قدر من المؤسسات وأخونة تلك المؤسسات بوجود عناصر الإخوان الفاعلة فيها، لتشكّل نواة لدولة عميقة عتيدة تؤهلها لنشر فكرها وتنفيذ مشروعها حتى لو لم تستطع التواجد السياسي بشكل أو بآخر مُستقبلاً».
نجاح جماعة
ويؤكّد المراقبون أنّ الجماعة نجحت بصورة مُباشرة في «أخونة» عدد من المؤسسات الرئاسية، بتحقيقها نجاحات في وزارة الداخلية من خلال احتواء الوزير، فضلاً عن نجاحها في أخونة عدد من المحافظات والوزارات، تزامناً مع نجاح مماثل في احتواء بعض دول المجتمع الدولي الفاعلة واقتناص تأييدها على خطى النظام السابق والرئيس حسني مبارك، رغم ما تواجهه من تصاعد في حدة التظاهرات داخلياً والاحتجاجات ضد السلطة الحالية فضلاً عن مساعيها نحو الأخونة، والتي اتضحت جلياً من خلال التعديل الوزاري الأخير.
فضح «أخونة»
من جهته، يشدّد القيادي البارز بجبهة الإنقاذ رفعت السعيد، على أنّ «التعديل الوزاري الأخير فضح عمليات الأخونة التي تمارسها مؤسسة الرئاسة ومحاولات جماعة الإخوان إقصاء واستبعاد المعارضين بشتى السبل»، مشيراً إلى أنّ «الإخوان» يردون على مطالب القوى السياسية بنوع من العناد والمضي قدماً نحو أخونة مؤسسات الدولة، واصفاً أداء الرئيس مرسي بـ «المتخبط والمرتبك»، وتسيطر عليه إملاءات مكتب الإرشاد يعاونه في ذلك رئيس الحكومة هشام قنديل الذي ألبس الحكومة عباءة الإخوان في التعديل الوزاري، ومن ثمّ فالجماعة سارية في مخططها على كافة الجهات وبمختلف مؤسسات الدولة من أجل أخونتها تحقيقاً لحلم «التمكين».
