بعد مرور 65 عاماً على النكبة، يطل الفلسطينيون من نافذة الماضي باحثين عن أمل في عودة تطفئ نار حنينهم للوطن، وتنهي عذاباتهم على مر السنين في مخيمات اللجوء والشتات، متسلحين بمبدأ «لا يضيع حق وراه مطالب».

ورغم الضبابية التي تخيم على الأوضاع الفلسطينية كافة، بالإضافة إلى ضياع الاستراتيجية الواحدة في ظل الانقسام، والصراع على الشرعية، وتعدد المراجع التشريعية والقانونية بين قطاع غزة والضفة الغربية، الا أن القضية الفلسطينية كانت ولا زالت حاضرة في قلوب وعقول أهلها على مر الزمان.

الكبار يموتون والصغار لا ينسون

وعلى عكس مقولة رئيس وزراء إسرائيل دافيد بن غوريون في العام 1948 «الكبار يموتون والصغار ينسون»، التي عول عليها كبار السياسيين الاسرائيليين؛ يشير مراقبون في حديثهم لـ«البيان» إلى أن ارتباط الأجيال المتعاقبة بقراهم ومدنهم المهجرة في العام 1948 والمحتلة في العام 1967 يزداد يوما بعد يوم.

ويؤكد بروفسور السياسة عبد الستار قاسم أن الوعي الفلسطيني بقضية اللاجئين مرتفع جدا، ويقول لـ«البيان»: «النكبة تذكر الأجيال الفلسطينية بحقهم في أرضهم المحتلة، ورغم الظروف المعيشية الصعبة وسياسة الاحتلال التدميرية والتهويدية إلى أن الفلسطينيين ظلوا مواكبين لقضيتهم واعين بالمخاطر التي تواجهها، ومدركين لحجم التضحيات المطلوبة لتحقيق النصر وضمان العودة».

ظروف صعبة

من جانبه، يوضح مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير أحمد حنون لـ«البيان» أن ذكرى النكبة «تنكأ جراح أكثر من ستة ملايين لاجئ موزعين في منافي الأرض؛ يحلمون كل يوم بلحظة العودة».

 ويضيف «مرت 65 عاما على غربة اللاجئين الفلسطينيين نتيجة تنكر اسرائيل والعالم لحقهم الشرعي في العودة، ونحن ندخل الآن عاما جديدا تستمر فيه معاناتهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها، لذلك أدعو العرب وأحرار العالم جميعا إلى الوقوف بجانبهم ومساعدتهم في الصمود والبقاء، من خلال الدعم المادي والمعنوي، وتوحيد الجهود حتى أن تكون هذه الذكرى الاخيرة التي تمر عليهم وهم في الشتات».

قضايا عالقة

ويؤكد مراقبون أن هذه الذكرى تمر والفلسطينيون يواجهون تحديات كبيرة، أهمها الصراع الداخلي الذي يلقي بظلاله على الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني.

ويقول الكاتب طارق الكرمي لـ«البيان»: «وصلنا إلى مفترق طرق وهناك مؤامرات عالمية تحاك ضدنا، فالكثير من القضايا والتحديات لازالت عالقة، أولها واهمها تحرير الأرض، وعودة اللاجئين، وقضية الأسرى، وقضية الجدار والاستيطان وغيرها من التحديات الكبرى».

ويشير الكرمي إلى ضرورة الحذر والدراسة المعمقة قبل اتخاذ أي خطوة بشأن مشروع التسوية الذي تسعى الادارة الأميركية إلى تسويقه من جديد.