فيما يغلي المشهد العراقي على مرجلي الاعتصامات والانقسامات بين مكوّناته، وفي تطوّر سياسي لافت تلوح في الأفق بوادر انفراج وشيك، شرع معتصمو الأنبار في تشكيل وفد مفاوض مع حكومة بغداد. وبينما ضمّن التحالف الكردستاني إعلان حضوره جلسة مجلس النواب اليوم بمطالب الإسراع في تنفيذ مطالب المتظاهرين.. توعّد وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي من أسماهم مؤسسي الجيوش في ساحات الاعتصام بـ «دفع الثمن».

وشرع معتصمو محافظة الأنبار في تشكيل وفد ممثّل للتفاوض المباشر مع حكومة المالكي. وأكّد نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار سعدون عبيد الشعلان، في تصريحات صحافية، أنّ «الوفد يتكوّن من 12 شخصية تمثّل الحكومة المحلية وقادة اللجان الشعبية المنظّمة للاعتصام، للتفاوض بناء على توصية الشيخ عبدالملك السعدي».

وأضاف الشعلان أنّ حكومة المالكي بانتظار تشكيل الوفد لبدء جولة المفاوضات بعد بلورة موقف موحّد يفضي إلى إنهاء الاعتصامات، وتحقيق مطالب المعتصمين منذ أكثر من أربعة شهور.

وأبان الشعلان أنّ «الساعات المقبلة ستشهد الانتهاء من اختيار أعضاء الوفد، وأنّ الجميع يأمل بإيجاد حلول جذرية لتحقيق مطالب المعتصمين وإنهاء حالة الأجواء المتشنجة في المحافظة».

حضور ومطالب

على الصعيد ذاته، أكّد التحالف الكردستاني حضور جلسة مجلس النواب اليوم، داعياً حكومة بغداد إلى الإسراع في تنفيذ مطالب المتظاهرين المشروعة المنسجمة والدستور وعدم استخدام العنف إزاءهم، وفتح حوار مباشر لحل الأزمة الراهنة وقطع الطريق على المندسين والمستفيدين من استغلال هذه التظاهرات.

وأشار نائب رئيس التحالف محسن السعدون أمس، إلى أنّ النواب الأكراد ملتزمون بالاتفاق الذي تمّ مع التحالف الوطني وحكومة المالكي بحضور جلسات مجلس النواب والمشاركة بالواجبات التشريعية، مضيفاً أنّ «نواب ائتلاف القوى الكردستانية ملتزمون بمناقشة جميع القوانين الموجودة في جدول أعمال مجلس النواب، والموافقة عليها إذا كانت متطابقة مع الدستور والمصالح العليا للبلاد».

تنفيذ اتفاق

من جهته، طالب القيادي في ائتلاف الكتل الكردستانية النائب المستقل محمود عثمان حكومة بغداد الإسراع في تنفيذ مطالب المتظاهرين المنسجمة والدستور، وتشكيل الهيئات واللجان الخاصة لتنفيذ ما اتفق عليه في بغداد بين المالكي والبارزاني، مشدّداً على ضرورة حل المشاكل العالقة في أسرع وقت ممكن وتنفيذ الاتفاق المبرم بين الطرفين.

ونفى عثمان وجود ضغوط أميركية أو إيرانية على حكومتي المركز والإقليم أدت إلى الاتفاق الأخير بين الطرفين، مُقرّاً في الوقت ذاته بوجود جهود أميركية وإيرانية لتقريب وجهات النظر بين حكومتي الإقليم وبغداد، لافتاً إلى أنّها لا ترقى لمستوى الضغوط.

احتضان إرهاب

في الشأن، هدّد وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي من أسماهم مؤسسي الجيوش في ساحات الاعتصام لمنازعة الجيش العراقي على الوطنية بـ «دفع الثمن»، مؤكّداً أنّ «ساحات الاعتصام تحوّلت إلى مسالخ وحاضنة للإرهابيين»، مشدّداً على ضرورة وضع حد لها.

واتهم الدليمي أجندات خارجية بتحريك الساحات وأنّ هناك من يدافع عنها من السياسيين، مطالباً الحكومة التركية عدم التدخّل في شؤون العراق الداخلية. وأشار، خلال حفل تأبيني أقامته وزارة الدفاع بمقرها ببغداد لتكريم الشهداء الخمسة الذين قتلوا غدرا قرب ساحة اعتصام مدينة الرمادي، وبحضور قادة الجيش ومدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة وبرلمانيين وأهالي الجنود، إلى أنّ «الوزارة بدأت نقل معدات وجهد عسكري إلى محافظة الأنبار بعد توفّر معلومات عن سد سوري يمكن أن ينهار وأول المتضررين هم أهل الأنبار، لكن القتلة قاموا بمواجهة السيارات وحرقها وقتل سائقيها».

 

مطالب تحقيق

طالب رئيس ائتلاف العراقية الموحد إياد علاوي أمس، فتح تحقيق باغتيال مرشّح قائمته مازن أبو كلل في كركوك، مؤكّدا أنّ 18 مرشحا من حركة الوفاق الوطني قتلوا منذ بدء الانتخابات.

ودان علاوي في بيان اغتيال مرشّح القائمة في كركوك مازن أبو كلل ندينها بأشد عبارات الشجب والاستنكار، مبيّنا أنّ «شهداء حركة الوفاق الوطني بلغ عددهم منذ الانتخابات وحتى الآن 18 شخصا، واصفاً الأمر بالمحاولة الواضحة لإسكات الأصوات المناهضة للظلم والفساد والتسلّط.

وحمّل علاوي حكومة المالكي مسؤولية تكرار الخروقات الأمنية وعمليات الاغتيال الممنهجة، مطالبا الأجهزة الأمنية في كركوك فتح تحقيق عاجل وإعطاء نتائج سريعة وبيان أسباب عدم قدرتها على حماية المواطنين والرموز الوطنية.