تشير تقديرات في إسرائيل، إلى أن سوريا لن ترد حالياً على غاراتها الجوية ضد أهداف في الأراضي السورية خلال الأيام الماضية، ورغم ذلك تتحسب إسرائيل من رد فعل، خاصة في حال نفذت غارة جديدة في الفترة القريبة المقبلة بادعاء منع نقل أسلحة من سوريا إلى حزب الله.

وأجمع محللون عسكريون في الصحف الإسرائيلية الصادرة أمس على أن غارة إسرائيلية جديدة ضد سوريا «قادمة لا محالة، وسيتم تنفيذها بمجرد رصد الاستخبارات لشحنة أسلحة بطريقها إلى حزب الله».

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن إسرائيل مررت رسالة سرية إلى الرئيس السوري بشار الأسد، عبر دبلوماسيين أجانب، قالت فيها إنها لا تريد التدخل في الحرب، وألمحت إلى أن الغارات استهدفت شحنات أسلحة من إيران إلى حزب الله في لبنان ولدى وجودها في الأراضي السورية.

وأفادت التقارير بأنه يوجد إجماع في إسرائيل على أنه رغم التهديدات والتصريحات الصادرة عن مسؤولين سوريين، إلا أنه لا يتوقع أن يكون هناك رد فعل من جانب سوريا أو حزب الله.

ويفسر الإسرائيليون ذلك بأنه في حال كان هناك رد فعل سوري، فإن «الأسد يتخوف من أن إسرائيل ستعمل على انهيار نظامه، وأن حزب الله يتخوف من تراجع قوته في حال دخل بمواجهة مع إسرائيل في توقيت غير مريح له ولطهران ودمشق».

وتشير التقارير أن الاعتقاد السائد في إسرائيل هو أن رداً سورياً أو من جانب حزب الله لن يتم في الأيام القريبة، خاصة وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو سافر إلى الصين. كما استبعد محللون آخرون إمكانية أن تقدم دمشق وحزب الله بدعم من طهران على تنفيذ رد فعل أو اتخاذ قرار بالدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل، مرجحين أن «الاحتمال المعقول أكثر هو رفع سقف الحرب السرية، الذي يتم التعبير عنها بعمليات إرهابية وضرب مصالح إسرائيلية في العالم وإطلاق نار من هضبة الجولان أو من الحدود مع لبنان».

ولفت محللون آخرون إلى أن «السؤال الذي يقلق إسرائيل الآن هو أين يمر الخط الأحمر للأسد»، بعد أن امتنع عن الرد عقب الغارات الإسرائيلية.

وأضافوا أن إسرائيل «تأمل بأن يضبط الأسد نفسه ويدرك أن هدف الغارات كان شحنة الأسلحة لحزب الله وليس حكمه، لأن إسرائيل حريصة على عدم التدخل والوقوف مع هذا الجانب أو ذاك في حرب صراعه على البقاء، لكن ليس مؤكدا أن الأسد سيقتنع بهذا الأمر». وأشاروا إلى أنه «من الجهة الأخرى، فإن الغارات الإسرائيلية في سوريا من شأنها أن تثير قلقاً، لأن إسرائيل فتحت حساباً آخر مع إيران وحزب الله بسبب استهداف أسلحتهم، وأن حزب الله قد يرد على ذلك بإطلاق صواريخ كاتيوشا باتجاه شمال إسرائيل بدون تحمل مسؤولية عن ذلك».

ورأى المحللون أنه كلما تزايدت الغارات، ستتزايد الضغوط على الأسد لكي يرد عليها، لأن ضبط النفس المتواصل يعتبر مظهر ضعف مبالغاً فيه، كما أن احتمالات سقوط خسائر بشرية في إحدى الغارات ستتزايد.

ولفتوا أخيرا إلى أن المعلومات الدقيقة التي استعرضها مسؤولون أميركيون لدى تسريبهم تفاصيل ما حدث في الغارات من شأنه أن يدل على التنسيق المسبق مع إسرائيل، والغارة تبدو أنها جزء من حرب أشمل، وينبغي الاعتقاد بأن البقية ستأتي.