تشهد فلسطين أوضاعاً سياسية معقدة لدرجة كبيرة تسير بسرعة نحو منزلقات هامة في قضايا محلية وعربية وإقليمية ودولية، وهو ما يضع السياسيين وصناع القرار في مواجهة الوقت أملاً بإزاحة الفوضى من طريق المصالحة وما يعطلها من برامج فصائلية مختلفة وتخوفات عديدة، بالإضافة إلى الضغوط المتمثلة في المطالبة الأميركية والدولية بالعودة للمفاوضات، وإحياء عملية التسوية من جديد.
برامج مختلفة
وتُعدّ البرامج المختلفة للفصيلين البارزين «فتح» و«حماس»، بالإضافة إلى الفصائل الأخرى بشأن الأوضاع الداخلية الفلسطينية، والصراع مع الاحتلال، والعلاقات الاقليمية والدولية، العثرة الأكبر أمام عجلة المصالحة منذ انطلاق المشاورات واللقاءات في القاهرة لأول مرة.
ويقول المحلل السياسي أحمد عبد ربه لـ«البيان» إنه «على الرغم من اجماع الفصائل على ضرورة إنهاء الانقسام إلا أن اختلاف الرؤية لدى الحركتين كان ولا زال يغيب إنجاز المصالحة، ويباعد بين وجهات النظر بعد أيام قليلة من التوصل لأي اتفاق». ويضيف «كل الفصائل الفلسطينية وقعت على اتفاق القاهرة واتفاق الدوحة، ولكن تعطيل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه يعود إلى غياب تفاهم حقيقي حول رؤية كاملة وشاملة تعالج مختلف القضايا».
مخاوف متبادلة
من جهة ثانية، تتبادل الحركتان مخاوف عدة خلّفتها سنوات الانقسام الطويلة. وتتمثل مخاوف «حماس» في خسارتها القطاع إلى جانب الضفة الغربية نظرا لنتائج انتخابات كبرى الجامعات الفلسطينية على مدار سنتين التي تشير إلى فوز «فتح»، بالإضافة إلى الاعتقالات الاسرائيلية واتهام «حماس» لأجهزة الأمن الفلسطينية باعتقال عناصرها في الضفة.
أما «فتح»، ورغم إصرارها على خوض الانتخابات، إلا أن القلق من سيطرة «حماس» على منظمة التحرير، إلى جانب بقاء سيطرتها على القطاع يبقى حاضرا.
ويوضح الباحث الحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ياسر علاونة لـ«البيان» أن المخاوف المتبادلة لا علاقة لها بكون الظروف مناسبة أو غير مناسبة لإجراء الانتخابات العامة.
ويضيف «صندوق الاقتراع يجب ألا يكون رهن مخاوف أي طرف من الأطراف، هناك انتهاكات رصدناها في الضفة والقطاع، لكنها ليست بحجم يمكن له أن يعطل سير العملية الانتخابية أو يتلاعب فيها، والانتخابات السابقة تمت بشفافية ونزاهة بشهادة الجميع».
ضغوط السلام
في خضم هذا المشهد، تعتبر متطلبات عملية السلام والضغوط الاميركية والدولية على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي من أجل استئناف المفاوضات، وتزامنها مع استحقاق المصالحة، عقبة أخرى في طريق إنهاء الانقسام.
كما أنها تمثل تحديا كبيرا في ظل غياب برنامج مشترك أو رؤية موحدة للحركتين، ما يجعل من اتخاذ الرئيس محمود عباس قراراً بالموافقة على العودة للمفاوضات في الوقت الراهن خطوة قد توتر الأجواء وتعيد المصالحة من جديد إلى مربع الاختلاف.
