كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، في عددها الصادر أمس، النقاب عن التقنية التي مكنت سلاح الطيران الإسرائيلي من الهجوم على أهداف سورية دون اختراق مجالها الجوي، وبدقة مذهلة.
وأضافت الصحيفة في تقريرها الذي أعده المحرر العسكري، «أمير بحبوط»، أن سلاح الجو اعتمد خلال الهجومين الأخيرين على سوريا على منظومة « ستاند اوف»، وهو ما يعنى إطلاق الصواريخ من مسافة بعيدة وآمنة دون أن تدخل الطائرات المغيرة ضمن مجال إصابة أنظمة الدفاع الجوي «للعدو».
وأشار المحرر العسكري، إلى أن تل أبيب تمتلك صواريخ جو- أرض موجهة ومزودة بكاميرات خاصة أو مجسات إلكترونية مثبتة على مقدمتها، مثل صواريخ «فوفاي»، والتي تطلق عليها إسرائيل اسم «الرمح الضخم»، ويبلغ مداها 100 كلم، وملائمة للانطلاق من مختلف الطائرات الحربية التي تمتلكها إسرائيل وعلى رأسها طائرات إف 15.
كما يمكن للطائرة الإسرائيلية المسماة «الرعد» وهي كناية عن الطائرة الأميركية F-151 طراز «800 534» التي وصلت إسرائيل قبل 15 عاماً، وتعتبر أكثر الطائرات ملاءمة وأهلية لشن غارات على ارتفاعات منخفضة، ويطلق عليها الجيش الإسرائيلي لقب «الطائرة الاستراتيجية»، ويمكنها حمل صواريخ «الرمح الضخم» التي تتمتع بقدرات كبيرة ودقة إصابة عالية، ويمكن إطلاقها في ساعات الليل أو النهار، وفي ظل أحوال جوية سيئة جداً.
وهناك وسيلة هجومية أخرى يمكن لسلاح الجو الإسرائيلي استخدامها لشن اعتداءات من قبيل التي شنها على الأراضي السورية، وهي منظومة «سايبس» والقادرة على تحويل القنابل «الغبية» غير الموجهة إلى قنابل ذكية بعيدة المدى، بما يشبه عمل المنظومة الأميركية «جى دي أي ام».
وتسمح منظومة «سيابس» بشن هجوم جوي عن بعد دون اختراق المجال الجوي للدولة المستهدفة، وذلك بإطلاق القنبلة من مسافة 60 كلم لتحلق بعدها القنبلة مستعينة بأجنحة خاصة، إضافة إلى ذنب وموجهة من قبل منظومة «سايبس».
ويدمج نظام «سايبس» بين عدة طرق توجيه خشية تعرضه للتشويش، وحتى يتمكن من إصابة الهدف بدقة عالية، حيث تمتلك منظومة «سايبس» نظام توجيه يدمج بين نظام التوجيه «جي بي اس» ومنظومة توجيه داخلي خاصة بالمنظومة الأصلية، فيما تنقل كاميرا خاصة صوراً حقيقية وفورية للموقع المستهدف، والذي تم إدخال إحداثياته مسبقاً في ذاكرة حاسوب القنبلة ويمكن لنظام «سايبس 1000» و«سايبس 2000» التغلب على أية أنظمة للتشويش الإلكتروني قد تكون داخل أو قرب الهدف، كما يمكنه العمل في مناطق تحتوي على أجهزة تعترض نظام « جي بي اس» أو أية منظومة اتصالات أخرى.
وقال المحرر العسكري، إنه علم من مصادره داخل الجيش الإسرائيلي، أن الطائرة التي استخدمت بالفعل هي طائرة من نوع «سوبر هركلوس» الأميركية، ويطلق عليها الطيارون الإسرائيليون اسما كوديا هو «شمشون»، تستخدم لعمليات التشويش على الرادارات الخاصة بالعدو، موضحاً أنها استخدمت قبل ضرب الأهداف السورية، وقد تم التشويش على الرادارات السورية حيث لم تتمكن قوات الدفاع الجوي السورية من صد الهجمات الصاروخية الإسرائيلية.
قرار بالصمت وتضاعف الإقبال على الكمامات
قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت)، الذي ترأسه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أمس، عدم اتخاذ أي قرار يعلن للعالم، في ظل اتهامات سوريا لإسرائيل بقصف مواقع في العاصمة دمشق.
وأكد التلفزيون الإسرائيلي أن تل أبيب قررت خفض مستوى الاستفزاز لسوريا، وعدم دفعها للرد القاسي على إسرائيل، ونزع فتيل الحرب، كما وأعرب المحللون عن قلقهم الشديد من «حزب الله»، وخشيتهم من انتقامه. لذلك أعلنت إسرائيل الاستنفار التام في جميع سفاراتها وقنصلياتها وممثلياتها في أرجاء العالم، تحسباً. من جهتها قالت الصحف العبرية، إن إقبال الجمهور الإسرائيلي على الأقنعة الواقية ــ الكمامات ــ ازداد أمس أربعة أضعاف في ظل التدهور الأمني القائم على الحدود الشمالية.