الضربة الإسرائيلية لسوريا أكبر خدمة تقدمها اسرائيل للنظام السوري سياسيا، لكنها عملت على معاقبته عسكريا، ويمكن تذكر حرب العراق عندما طلبت الإدارة الأميركية آنذاك من اسرائيل عدم الرد على صواريخ صدام حسين، لأن الرد يعني خلط الأوراق، أما اليوم فتسارع إسرائيل وسط الثورة السورية بضرب النظام.. من المستفيد من الضربة إن لم يكن النظام نفسه؟ إنها الجائزة الكبرى لنظام الأسد الذي سيعمل على النفخ فيها. ألا يقول عن نفسه نظام ممانعة.. «وهذا هو الدليل».

بهذه الكلمات فهم خبراء أردنيون وسياسيون معنى القصف الجوي الإسرائيلي على مواقع عسكرية شمال غرب دمشق فجر أمس.

من المفهوم أن يبدأ اليسار العرب والقوميون بالصراخ: «ألم نقل لكم ان النظام السوري نظام ممانعة»، ثم ينشروا فعاليتهم المنددة بالقصف، وهذا ما فعلوه في الأردن، عندما رشقوا البيانات التي تدين الاعتداء الإسرائيلي على سوريا. بينما سيشعر الموالون للثورة بالحرج، سوى ان الجيش السوري الحر وهو يدين القصف الإسرائيلي كان ينظر الى المشهد من زاوية مختلفة: إن سوريا تقصف من الأسد وإسرائيل معاً. أما وزير الداخلية الاردني الأسبق سمير الحباشنة فينظر الى القصف الإسرائيلي بأنه إيذان بمزيد من تأجيج الصراع في سوريا. يقول: «اسرائيل أرادت من الظهور وسط القتال في سوريا وضع مزيد من الوقود على ما يجري»، لكن الأخطر ما قاله تالياً: «إن دخول اسرائيل على الخط يعني أنها تعتقد ان مرحلة تفكيك الدولة السورية وتقسيمها قد بدأ». ما جرى - وفق الحباشنة ان «اسرائيل قصفت قوة استراتيجية لسوريا، سواء انتصرت المعارضة أم النظام»، ورغم ذلك يرى أنها تأتي في سياق السير في المرحلة الثانية وعنوانها «تقسيم سوريا».

على المدى الراهن يرى الحباشنة بأنها مفيدة جدا للنظام يقول: «أعطت مخزونا سياسيا وشعبيا لصدق ما يقوله النظام السوري عن نفسه بأنه نظام ممانعة». لكنه في المقابل يدرك ان الكيان المحتل يدرك جيدا ان تدخله في سياق الثورة السورية يعني إحراج الثورة وإعطاء دفعة سياسية للنظام، مشيرا إلى انه عندما قصف صدام حسين بصواريخه تل أبيب لم ترد اسرائيل لأن الموقف الأميركي كان صارما في هذا الصدد بعدم دخول اسرائيل، لأنها تعيد خلط الأوراق.

لكن ما هي الرسائل التي تريد اسرائيل إيصالها من عدوانها؟ يقول الخبير العسكري الدكتور فايز الدويري: «هناك عدة رسائل أولاها لإيران ثم للنظام السوري، وثالثة إلى المجتمع الدولي، ورابعاً الى الداخل الإسرائيلي بأن الحكومة ملتزمة بأمن اسرائيل». ويتابع، معلومات الجانبين السوري والإسرائيلي متطابقة وتتحدث عن ان الهدف هو مركز البحوث العلمية الواقع بالقرب من قاسيون. بينما اسرائيل زادت بأن الموقع يحوي على صواريخ إيرانية كانت في طريقها إلى حزب الله.

وأضاف د. الدويري: «منذ عدة أشهر وتحديدا عندما بدأ الحديث عن السلاح الكيماوي تنبهت اسرائيل بأنه يمكن ان ينقل النظام السوري أنواعاً من الأسلحة إلى حزب الله، فوضعت خطوطا حمراء أشار إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو والقادة العسكريون في أكثر من مناسبة». وأكد الخبير العسكري إلى ان العدو الاول والرئيسي للعرب هي اسرائيل، لكن الثورة موضوع آخر، وأن ما حاول ان يقوم به النظام السوري من ربط بين اسرائيل والتنظيمات المتطرفة، أمر لا يستحق التعليق، وهو زوبعة في فنجان. لكن ماذا عن إيران؟ يجيب د. الدويري: لن تتورط لأنها تدرك بأن عش الدبابير سيفتح عليها، مشيرا إلى ان دولة الاحتلال حصلت على ضوء اخضر من الإدارة الأميركية باستخدام القوة وقصف المفاعلات النووية، في حال تم الاعتداء عليها من قبل إيران.