في مناطق نفوذ حزب الله في شرق لبنان، لم يعد قتال الحزب الى جانب قوات النظام السوري في الأرض السورية المجاورة سراً محظوراً. فاللبنانيون المؤيدون للحزب فخورون بـ«إنجازات مقاتليهم، الذين يدافعون عن الأرض والمقامات الدينية الخاصة بالشيعة»، بحسب ما يقولون، فيما تتهمهم المعارضة بقتالها إلى جانب قوات النظام السوري.
ففي مدينة بعلبك، ذات الأغلبية الشيعية، تبكي عائلة حسين حبيب، القائد الميداني البارز في حزب الله، ابنها الذي قتل في ريف القصير في سوريا، في معارك مع الثوار السوريين منذ حوالي اسبوعين، وتنتظر تسلم جثته لتدفنه.
وتقول فاطمة حبيب، ابنة عم حسين: «الوضع صعب، لكن اذا احتاج الأمر شخصا آخر من العائلة، لا مشكلة في ان يذهب ويستشهد»، على حد تعبيرها. ويفتقد نجل حبيب، البالغ من العمر سبعة اعوام صورة الأب لا فكرة «البطل». وردا على سؤال من والدته التي تسأله ان كان فخورا بوالده «الشهيد»، يجيب ببساطة: «كنت افضل ألا يموت.. كنت افضل ان يكون هنا معي».
حق الدفاع
وعلى بعد كيلومترات من بعلبك، عند مدخل بلدة القصر في منطقة الهرمل، التي تعرضت اخيرا إلى قصف من مواقع الثوار السوريين في الجانب الآخر من الحدود، ترتفع صور رئيس النظام السوري بشار الأسد. ويقول احد سكان البلدة، ويدعى ابو فادي كنعان، مستعيدا العبارة التي يطلقها النظام السوري على مقاتلي المعارضة: «الإرهابيون اضطهدوا آلاف اللبنانيين الموجودين في قرى سورية حدودية مع لبنان، فطلب هؤلاء من المقاومة (حزب الله) معونة»، على حد وصفه.
ويضيف وهو يراقب بمنظار من على سطح منزله المطل على منطقة القصير دخانا اسود، يتصاعد نتيجة غارة من طائرة حربية: «نعم نحن نرسل اولادنا، ومستعدون لخوض المعركة». ويستطرد أبو فادي: «لنا الحق بالدفاع عن اللبنانيين اينما كانوا، وخاصة اذا كانوا شيعة».
واجب وسر
ورواية أبو فادي وعائلة حبيب هي الرواية الأولية لحزب الله، التي كان اعلنها امينه العام حسن نصرالله في اكتوبر الماضي، قبل أن يقر رسمياً أول من أمس بمشاركة قواته في القتال إلى جانب قوات النظام. وقبل المأتم، ينعى الحزب عادة «الشهيد الذي قضى اثناء تأديته واجبه الجهادي»، بدون تفاصيل اضافية. لكن «السر» لم يعد سرا.
ويقول سكان بقاعيون وجنوبيون لوكالة «فرانس برس»، رافضين الكشف عن اسمائهم، ان عددا كبيرا من عناصر حزب الله المدربين يذهبون الى سوريا، وهم «من المتفرغين لدى الحزب»، يختفون فجأة لأسابيع او شهور، ثم يعودون.. أو لا يعودون. ويؤكدون ان هؤلاء يقاتلون خصوصا في منطقتي القصير ومقام السيدة زينب الشيعي قرب دمشق.
ويحذر خبراء من جر لبنان، البلد الصغير، ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة، الى اتون النزاع السوري، بسبب تورط حزب الله العسكري في النزاع، الذي رد عليه بعض رجال الدين السنة المتطرفين بدعوة اللبنانيين الى الجهاد ضد النظام السوري، وعلى رأسهم رجل الدين أحمد الأسير، الذي شوهد وهو يقاتل هو الآخر في حمص.
الجيش اللبناني يشدد الأمن على الحدود
دعا قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي وحدات جيشه المنتشرة على الحدود اللبنانية السورية الشرقية إلى الحفاظ على امن تلك المناطق.
وأوضح بيان للجيش أمس أن العماد قهوجي جال على فوج الحدود البرية الثاني المنتشر على الحدود الشرقية للبنان مع سوريا، في منطقتي الهرمل وبعلبك، وفوج التدخل الثاني المنتشر في منطقة رياق ومحيطها في وادي البقاع شرق لبنان «واطلع على الإجراءات العملانية المتخذة لحماية المواطنين اللبنانيين وضبط الحدود من أعمال التهريب وتسلل المسلحين بالاتجاهين»، وشدّد على وجوب «تكثيف التدابير الميدانية والعمل ليل نهار بكل الطاقات والإمكانات المتاحة للحفاظ على استقرار المناطق الحدودية».
واضاف البيان ان العماد قهوجي أكد على ان «احتدام النزاعات الاقليمية او استمرار المشاحنات السياسية والفئوية التي ترتفع وتيرتها بين الحين والآخر، والمترافق بضعها مع محاولات للنيل من هيبة الدولة، وحملات تشكيك بالمؤسسة العسكرية، لن تؤثر على الإطلاق في تماسك هذه المؤسسة وأدائها لمهماتها كافة».
واشار قهوجي الى «الانجازات التي يحققها الجيش كل يوم سواء لجهة إخماد المشاكل الأمنية المتنقلة، أم لجهة إلقاء القبض على عصابات الإرهاب والجرائم المنظمة على أنواعها، هي تأكيد واضح على قراره الحازم في التصدي للفتنة وعدم السماح لمثيريها باستدراج الوطن الى أتون الصراعات الإقليمية والفوضى الداخلية». ودعا العسكريين الى «مزيد من الاستعداد والجهوزية لمواجهة الأخطار والتحديات، ومواكبة الاستحقاقات الوطنية المقبلة».
وكانت مناطق حدودية مع سوريا شهدت اشتباكات واطلاق صواريخ من الجانب السوري على الأراضي اللبنانية المتاخمة لسوريا في منطقة القصير شمال وادي البقاع.
عدد
يقدر الأستاذ الجامعي وواضع كتاب «دولة حزب الله» وضاح شرارة عدد عناصر الحزب الذين يقاتلون في القصير بما بين 800 الى 1200.
