بدا التيار السلفي في مصر مُستعداً لخطب ود الولايات المُتحدة الأميركية، لنيل الضوء الأخضر منها للخوض في المشهد السياسي المصري، من خلال الحصول على مُباركتها قبيل الانتخابات النيابية المقبلة، ويتضح ذلك جلياً، وفق ما يؤكده مراقبون، من خلال الزيارة المُرتقبة خلال أيام قليلة، والتي يجريها عدد من الرموز السلفيين إلى واشنطن، ويلتقون خلالها عدداً من المسؤولين في أميركا، في محاولة من جانبهم للفت نظر الولايات المتحدة لقوة السلفيين، ولربما التأكيد على أنهم «ربما يكونون بديلاً ناجحاً لجماعة الإخوان المسلمين» التي يتهاوى نجمها في الشارع حالياً.
ويؤكد مراقبون أن الولايات المُتحدة، كدولة براغماتية، لا تجد غضاضة أبداً في أن تتحالف مع شريك ذي مرجعية دينية، لو وجدت مصلحتها معه، في الوقت الذي أشار آخرون إلى أن الاجتماعات «بمثابة مُحاولة لجمع أكبر عدد من البدائل والشركاء»، بداية من شباب الثورة، وحتى رموز المعارضة، في وقت لجأ فيه عدد من المتضررين من سياسات مرسي بطلب العون الأميركي، كان آخرهم رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند، الذي طالب الولايات المتحدة «بالتدخل انتصاراً للقضاة ضد مساعي نظام جماعة الإخوان».
صورة نمطية
وكانت الصورة النمطية للتيار السلفي لدى الإدارة الأميركية، أنه فصيل متشدد للغاية، وهي الصورة التي يُحاول رموز السلفية حالياً تغييرها، من خلال لقاءاتهم بمسؤولي الولايات المتحدة، التي يعرضون أنفسهم فيها كبديل شرعي خلفاً للإخوان المسلمين، وهم في ذلك الإطار يبعثون برسائل طمأنة للغرب، بشأن فكر السلفيين وأهدافهم، واستراتيجياتهم السياسية، من خلال مواقف أكثر مرونة عن مواقفهم الحالية.
ويؤكد مسؤول بارز في جماعة الدعوة السلفية، أن هناك تواصلاً دائماً مع خبراء في الولايات المتحدة، حيث استعان حزب النور، أحد أبرز الأحزاب السلفية، عند وضع برنامجه الانتخابي، ببعض الأميركيين، خاصة في الشأن الاقتصادي، مؤكداً أن ذلك التعاون يأتي في إطار العلاقات «الطبيعية والمشروعة»، والتي لا تنتقص من السلفيين، ولا من نهجهم الفكري والعقائدي، مشيراً إلى أن واشنطن تعلم ذلك جيداً.
تصحيح الصورة
ومن جانبه، يرى المُحلل السياسي نبيل عبد الفتاح، أن السلفيين يُحاولون الآن تصحيح صورتهم لدى الغرب، وخاصة لدى الولايات المتحدة، إذ يسعون للتقرب منها، في محاولة لتعديل مفاهيم العالم الدولي بشأن التيار السلفي، من أجل سعيه نحو ريادة مصر، خلفاً لجماعة الإخوان المسلمين، مشيراً في السياق ذاته إلى أن السلفيين يُحاولون الحصول على دعم الولايات المُتحدة في الانتخابات، سواء البرلمانية أو الرئاسية المقبلة، ليكونوا بديلاً حقيقياً للإخوان.
ورغم مساعي التيار السلفي للتنسيق مع واشنطن، إلا أن مراقبين أكدوا على إمكانية فشل تلك المساعي، وخاصة في ظل استقرار الأوضاع قليلاً، والعلاقات بين الولايات المتحدة ونظام الإخوان، لا سيما أن نظام الإخوان يحفظ للولايات المتحدة مصالحها الرئيسة.
يقول الدبلوماسي السابق جمال بيومي، إن أميركا راضية تماماً عن علاقتها الحالية مع جماعة الإخوان، رغم مساعي السلفيين لحجز مقعد البديل، مشيراً إلى أن اتفاق الجماعة وأميركا باقٍ، ولم يظهر ما يبدده مؤخراً، مؤكداً أن واشنطن ليس لديها موانع من أجل التحالف مع أي فصيل أياً ما كان.
لا غضاضة
يرى الدبلوماسي المصري السابق جمال بيومي، أن واشنطن كانت تقيم تحالفاً متوازياً مع نظام الرئيس السابق حسني مبارك، وجماعة الإخوان المسلمين، وهو «التحالف المستمر حتى الآن»، فواشنطن لا تجد غضاضة في التحالفات التي تحفظ أهدافها، بغض النظر عن الطرف الآخر ومرجعيته.