على ما يبدو أن الصدام بين نظام قائم مُختلف بشأنه ونظام سابق يأبى أن يتوارى ويتمسك بأمل البقاء انتقل من الساحة السياسية نحو الساحة الإعلامية والثقافية، ليغزو بذلك أفق الكُتب، إذ كان الشارع المصري شهد صداما من نوع جديد بين مطبوعات مؤيدة للنظام القديم والرئيس السابق حسني مبارك وأخرى مؤيدة ومتغنية بما تسميه «إنجازات» الرئيس الحالي محمد مُرسي.

أما الواقعة الأولى، فمُتعلقة بقيام إحدى دور النشر المملوكة للدولة، وهي دار «المعارف»، بإعادة إصدار مجموعة من الكتب تتحدث عن إنجازات الرئيس السابق من بينها كتاب يحمل اسم «كلمة للتاريخ» كان نشره الرئيس السابق العام 1982 إبان الذكرى الأولى لتحرير طابا، كَتَبَ مُقدمته الإعلامي البارز عماد الدين أديب، والذي كان طالب منذ أيام قليلة بالعفو عن الرئيس السابق، وهو ما أثار جدلاً موسعاً بالساحة المصرية أخيراً، على الرغم من قيام دار «المعارف» ومجلة «أكتوبر» بنفي واقعة إعادة طباعة الكتاب في مجملها. ويأتي ذلك في وقت تشهد أسواق الكتب القديمة رواجاً في بيع الكتب التي تتحدث عن مبارك.

أبناء مبارك

وكان أنصار الرئيس السابق، المُلقبون إعلامياً بـ«أبناء مُبارك»، أصدروا كتابا إلكترونيا عن إنجازات مبارك طيلة اعوام حكمه، وهو صادر عن هيئة الاستعلامات بوزارة الإعلام كان سحب من الأسواق، لكن نجح أنصار مبارك في الحصول على نسخة منه والترويج له، من خلال رصد تاريخ مصر خلال تلك الحقبة بالأرقام.

وأما الواقعة الثانية، فتتلخص في قيام جماعة الإخوان المسلمين، من خلال أحد أعضائها البارزين، بإصدار كتاب بعنوان «9 شهور من الإنجازات.. الرئيس مرسي يبني مصر من جديد» يشمل 124 صفحة عبر خمسة فصول تحدث فيها الكاتب عن جميع المجالات، و«إنجازات» الحكومة، حيث ذكر المؤلف في بداية كتابه 20 سبباً تجعل مرسي «متفرداً» بأول إنجاز في التاريخ المصري، منها أنه «أول رئيس يحفظ القرآن وأول رئيس حاصل على تقدير أقل من 90 في المئة في الثانوية العامة»، على حد وصفه.

حرب مشتعلة

ويؤكد مراقبون أن الحرب تشتعل على كافة الأصعدة بين نظامين، الأول يأبى أن يلفظ أنفاسه مُستسلماً وما زالت أنيابه وذيوله تعبث بالشارع المصري، ويتمسك بآخر فرصة للبقاء والاستمرارية في المشهد السياسي المصري بشكل عام. أما الثاني، فيحاول أن يلفت نظر الناس للنصف الممتلئ من الكوب، ودفعهم للتأكيد على شرعيته.. وكلاهما لديه أخطاء عارمة جعلت حملات التشكيك تطول كل ما يُقدمونه سواء من خلال كتب أو وسائل إعلام تتحدث باسمهم أو ما إلى ذلك.

 

رأي إعلامي

 

يقول أستاذ الإعلام ورئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الأسبق سامي الشريف لـ«البيان»: «لكل جهة سياسية أو غير سياسية ولكل فرد الحق في أن ينشر إنجازاته بالشكل الذي يروق له وفي أي وقت، ما دامت قد أتيحت له الفرصة لذلك، لكن الأهم من ذلك كله أن تكون تلك الإنجازات حقيقيةً، فليس كل ما ينشر حقيقي للأسف، والقرّاء والمواطنون يعلمون ذلك ويشرعون في تقييمه فوراً، وبيان ما إذا كانت تلك الإنجازات للحكومة أو الرئاسة أو غيرهم موجودة بالفعل على أرض الواقع أم لا». البيان