يصارع الأسير الفلسطيني سامر العيساوي الموت بعد مضي أكثر 260 يوماً على إضرابه عن الطعام، مصرا على موقفه وعدالة قضيته، رافضا الابعاد عن بلدته العيساوية في القدس المحتلة إلى أي مكان كان، مجسدا مثالا للصمود يحتذى به.
ويؤكد مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير المحامي جواد بولس لـ«البيان»، بعد زيارته للعيساوي أمس، أن الحالة الصحية للأسير سيئة جدا، وأنّ هناك قصوراً في عمل عضلة القلب لديه، مشيرا إلى أن تقرير مستشفى كابلان الاسرائيلي لم يستبعد استشهاده في أية لحظة.
ويتزامن هذا الخطر مع زيادة إدارة المعتقلات تعنتاً، برفضها كل ما يتم تقديمه من عروض فلسطينية ايجابية تسابق الوقت محاولة جمع ما تبقى من صحة العيساوي لإنقاذ حياته.
ويفسر مراقبون هذا التعنت في حديث لـ«البيان»، بأن اسرائيل تسعى لحصر العيساوي في خيارين إما الاستشهاد على سرير الأسر أو الموافقة على الإبعاد. وبمختلف تصريحاته ورسائله يعلن الاسير المضرب عن الطعام عقيدته التي مفادها أن مر الشهادة أطيب من مرارة حياة الإبعاد، ويرى في موته انتصاراً وفي موافقته على الإبعاد هزيمة.
توضيح
وحول ما نشر من أخبار تتعلق بموافقة العيساوي الإبعاد إلى رام الله، يوضح نادي الأسير الفلسطيني لـ«البيان» أن سامر العيساوي بنفسه اقترح أن يتم الافراج عنه بشكل مؤقت الى رام الله فقط لمرحلة مؤقتة وهي مرحلة العلاج لإعادة تأهيله صحياً، على أن يعود بعدها إلى منزله في بلدة العيساوية مباشرة، وهو ما رفضته اسرائيل.
ويؤكد نادي الأسير أن هذا الاقتراح لا يُعد تغييراً في موقف العيساوي الرافض للإبعاد، مضيفا «الموقف الوحيد والثابت للعيساوي وللكل الفلسطيني هو الإفراج عنه إلى بيته في العيسوية ولا مجال للمساومة على غير ذلك».
خبراء تفاوض
في موازاة ذلك، نقل المحامي جواد بولس عن العيساوي قوله إن مصلحة السجون وقواتها تستعين بـ«خبراء التفاوض»، الذين بدأ بعضهم بزيارته في المستشفى منذ يوم الجمعة الماضي وحتى الأمس، وتم عقد لقاء طويل مع الأسير العيساوي في محاولة منهم لإيجاد مخرج وطرح بدائل متعددة.
وجدد بولس تأكيد رفض العيساوي بشكل مباشر لكل الاقتراحات المقدمة، وإصراره على موقف وحيد لإنهاء هذه الأزمة وهو الإفراج عنه في بيته في العيسوية.
لا مانع
ويوضح المحلل السياسي محمد أبو الرب لـ«البيان» أن إسرائيل لا تكترث لحياة الأسرى الفلسطينيين في سجونها، خصوصا في ظل غياب المساءلة الدولية وحالة الصمت العربي والدولي.
ويقول أبو الرب إن «الدليل على ذلك أن عدد الشهداء الفلسطينيين وصل في السجون الإسرائيلية إلى 207 شهيد من عام 1967 جراء التعذيب أو الإهمال الطبي».
فيما يشير الباحث في مجال حقوق الانسان وقضايا الديمقراطية محمد جمال لـ«البيان» إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي يتعمد انتهاج سياسة قاتلة ضد الأسرى». ويضيف إن استشهاد الأسيرين عرفات جرادات وميسره أبو حمدية «سياسة مقصودة ومحاولة لإحراج القيادة الفلسطينية من خلال استخدام الأسرى ورقة ضغط من أجل العودة للتفاوض، ولا أستبعد أن يقضي العيساوي شهيدا في المعتقل».
