اتهمت المعارضة السورية، أمس، نظام الرئيس بشار الأسد بتدمير مئذنة الجامع العمري في مدينة درعا (جنوب سوريا)، والذي يتمتع بقيمة دينية وأثرية، وخرجت منه قبل عامين أولى التظاهرات المطالبة برحيل النظام.

وعرض ناشطون معارضون على شبكة الإنترنت أشرطة مصورة تظهر تعرض مئذنة الجامع الأثري الواقع في المدينة القديمة بدرعا، والمعروفة بدرعا البلد، للقصف قبل أن تهوي وتتحطم باستثناء قاعدتها. وأظهرت أشرطة مصورة بثت على موقع «يوتيوب»، تعرض المئذنة إلى قصف متكرر خلال الأيام الماضية. وتبدو المئذنة وهي تهوي قبل أن يتصاعد من ركامها غبار كثيف، في حين تعالت صيحات رجال لا يظهرون في الشريط، وهم يهتفون: «الله أكبر، الله أكبر».

وفي الفيديو يُسمع المصور وهو يقول: «قوات الأسد تقوم بهدم مئذنة الجامع العمري». ويضيف: «عمر بن الخطاب بنى هذا المسجد رضي الله عنه، وبشار الأسد لعنه الله هدمه».

ويعود تاريخ بناء المسجد إلى القرن السابع الميلادي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وبإيعاز منه. كما خضع مراراً لعمليات ترميم.

جريمة نكراء

وعن هذه الجريمة، أوضح المجلس الوطني السوري، وهو أحد أبرز مكونات الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة: «بالدبابات قصف نظام الهمجية المنفلتة مئذنة الجامع العمري، ليصيب مكاناً حافلاً بالرموز الحضارية والروحية والإنسانية».
وأضاف المجلس أن «الجامع الذي بناه الخليفة العادل عمر بن الخطاب، ومئذنته التي هدمها جنود الطاغية هي أول مئذنة تبنى في بلاد الشام قاطبة». وأشار إلى أنه «أول مكان احتضن الثورة السورية وهي في مهدها، من أبوابه خرجت الموجة الأولى من تظاهرات العزة والكرامة، وعلى جدرانه سقط أول الشهداء، وعلى بساطه عولج أول الجرحى».

عمل هجمي

بدورها، اعتبرت لجان التنسيق المحلية أن «هذا العمل الهمجي يضيف جريمة جديدة لقائمة جرائم الأسد الذي لم يدمر أحجاراً فقط، إنما دمر تراثاً دينياً وتاريخياً يعتز به الشعب السوري».
وأشارت اللجان إلى أن المسجد «قيمة دينية في حد ذاته، وهو رمز سياسي بالغ الأهمية لحركة الثورة السورية كلها، فعلى منبره ألقى شيخ الثوار أحمد الصياصنة أول كلمات الثورة، ومن رحابه انطلقت أول تظاهرات الكرامة والغضب».

لمحة

شكلت درعا مهد الاحتجاجات المعارضة للنظام السوري التي اندلعت منتصف مارس 2011، وفيها خرجت أولى التظاهرات السلمية التي كانت أبرزها تنطلق من المساجد بعد صلاة الجمعة واستخدم النظام القمع في مواجهتها.