حذّر خبراء وناشطون من التحديات الداخلية الضخمة التي تواجه مصر منذ اندلاع ثورة 25 يناير، وعلى رأسها تفاقم الفتنة الداخلية، والتي بدورها ستشعل الصراع الداخلي في البلاد المضطربة أساساً منذ وصول جماعة الإخوان المسلمين الى سدة الحكم.
ويقول الخبراء إن وصول الإسلاميين الى الحكم قبل تسعة شهور زاد مخاوف الاقباط، في ظل هجوم بعض الإسلاميين المتشددين عليهم وعلى كنائسهم، الأمر الذي أجج نار الغضب بداخلهم.
تحديات وتوقعات
وقال المرشح الرئاسي السابق ومؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي إن أهم التحديات الداخلية التي تواجه مصر في هذه الفترة «تصاعد حدة الخلاف بين المسلمين والمسيحيين، خاصة في ظل الضعف الأمني، وهجوم بعض المتشددين الإسلاميين على المسيحيين، خاصة بعد وصول الإخوان الى الحكم». وأشار صباحي عبر حسابه على موقع «تويتر» أن «إثارة الفتنة الطائفية جريمة في حق الوطن»، مطالبًا «جميع أبناء الشعب بالتصدي اليها»، ومطالبًا أجهزة الأمن أيضًا بـ«تطبيق القانون بحسم دون تمييز على مثيري هذه الفتن لقطع دابر الفتنة».
أما أستاذ العلوم السياسية جمال زهران، فيؤكد أن التوترات بين المسلمين والأقباط «ليست وليدة اليوم، فقد حدثت مرارًا في عهد النظام السابق حتى جاءت الثورة، فتوقع المصريون أن هناك سياسة جديدة من شأنها توحيدهم جميعًا تحت راية واحدة لا تفرق بين مسلمين ومسيحيين». واستطرد: «إلا أن هذه التوقعات خاب ظنها منذ وصول الإخوان الى الحكم، وفشلهم الذريع في إنقاذ مصر والنهوض بها أو حتى توفير الأمن للمصريين».
عادة واعتراف
وفيما اكتفى حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، كعادة النظام السابق في مثل هذه الأحداث، بمطالبة رجال الدين بالتدخل لتسوية الخلاف بين الطرفين، مع ضرورة الحزم الأمني تجاه هذه المشاكل، قالت الناشطة أسماء محفوظ إن «هذه المطالبات من الإخوان دليل على فشلهم وعدم قدرتهم على حل أي مشكلة تواجه مصر».
وأشارت أسماء إلى أن الحل «يبدأ بالاعتراف بأن هناك مشكلة بين المسلمين والمسيحيين»، محذرة من ان «استمرار المشكلة كما هي، سيترك تداعيات على الأمن الداخلي المصري بصورة كبيرة». ويأتي ذلك في وقت حذّر باحثون من أن اشتعال الوضع الداخلي في مصر من شأنه أن يدفع أطرافاً خارجية لاستثمار الأزمة والتدخل في شؤون البلاد تحت دعاوى حقوق الإنسان في هذا التوقيت.
