أثار حضور رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، اجتماعا سريا في القاهرة لإعادة انتخاب أعضاء المكتب السياسي للحركة، جدلاً لدى بعض الأوساط المصرية السياسية، خاصة في ظل اتهامات متنامية للحركة بالتدخل في الشأن الداخلي المصري.
ويقول رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات إن «تلك الاجتماعات تُشكل خطراً على الأمن القومي المصري»، مؤكداً أن تواجد عناصر لـ«حماس» في بلدان عربية وقيامها باجتماعات سرية أضرّت تلك البلدان بقوة، ومنها سوريا ولبنان وتونس، مستنكراً ما وصفه بـ«تدخل قادة حماس في الشؤون المصرية الداخلية».
ويوافق مراقبون هذا الرأي مع السادات، مُشددين على ضرورة الإفصاح عن تلك الاجتماعات وإعلانها بصورة واضحة، فضلاً عن الإعلان عن تفاصيل المناقشات التي تتم بين قادة الحركة مع المسؤولين المصريين بشكل عام، لبيان طبيعة العلاقات بشكل عام وشكل المفاوضات والموضوعات التي يتم مناقشتها.
لكن آخرين قللوا من خطورة اجتماعات الحركة في مصر، مؤكدين على كونها اجتماعات تحدث بصورة عادية وتكررت كثيراً ولا تضر بالأمن المصري.
دعم «لا تدخّل»
من جانبه، يقول نائب رئيس تحرير الأهرام العزب الطيب لـ«البيان»، إن مصر على مدى تاريخها الحديث تستضيف دائماً اللاجئين السياسيين العرب ومكاتب حركات التحرر الوطني.
ويشدد مشدداً على أهمية ألا ينظر أحد إلى ذلك باعتباره تدخلًا في الشؤون الداخلية المصرية، وإنما ينظر إليه باعتباره دعما من مصر باعتبارها دولة محورية مركزية في المنطقة لهذه الحركات.
ويستطرد قائلاً «ظلت مصر تتعامل مع حماس حتى في زمن الرئيس السابق حسني مبارك باعتبارها حركة وطنية، وفتحت لها الأبواب وظلت تلعب دور الوسيط النزيه بينها وبين حركة فتح والفصائل الأخرى للتوصل إلى المصالحة، ولم ينظر أحد إلى ذلك باعتباره تدخلًا من حماس في الشؤون الداخلية».
تقارب
ويرى البعض أن مصر أصبحت بعد ثورة 25 يناير أكثر قربا من «حماس»، ومن ثم فتحت لها المزيد من الأبواب ومع ذلك لا يمكن اعتبار «حماس» خطرا على الداخل المصري، موضحين أن «بعض الدوائر في مصر باتت تنظر إلى حماس باعتبارها داع إلى حكم النخبة السياسية الجديدة المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يراه البعض مظهرا من مظاهر تعاظم دور الحركة في الشأن المصري».
ولكن يرى رأي مقابل، أن الحركة تنأى بنفسها عن الشأن الداخلي ليس لمصر ولكن لأي دولة عربية، وهو ما أكده خالد مشعل مرارا.
أما فيما يخص ربط الحركة بالهجوم على قوات الجيش المصري في رفح خلال أغسطس الماضي، فإنه حتى الآن لم تثبت أدلة يقينية تؤكد تورط عناصر من «حماس» في هذه العملية.
رأي
يشير مراقبون إلى أن محاولة إبعاد مصر عن حركة «حماس» لن تنجح، لأن «مصر تنظر إلى الحركة الآن باعتبارها رافدا من روافد المقاومة»، كما ان القيادة المصرية في الوقت نفسه لم تنأَ عن السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة «فتح»، وهي تلعب دورا مهما في انجاز عملية المصالحة الوطنية بين التنظيمين الكبيرين. البيان