علاقةٌ قديــمة، الآيديــولوجيا قاسمها المشترك الأكبر، خنــقها نظام الرئيس المخلوع حسني مـــبارك أوان كان الإسلاميون مقسّمين بين السجــون، لتبعث ثورة 25 يناير، والتي مــهّدت الطريق أمام قوى الإسلام السياسي لتصــدر المشهد السياسي، الحياة في روابط الطرفين في ثوب السلطة الجديد وتعود المياه إلى مجـــاريها بدعم جماعة الإخوان المسلمين نفـسها، لينقسم الشارع المصري بين فـــئات مؤيّدة لطبيعة العلاقات المتبادلة بين الطـــرفين، وأخرى معارضة متخذة من المخاوف على الأمن القومي مبرّراً، في ظل ما يتداول من أنباء بشأن اعتماد جماعة الإخوان المسلمين مشروعاً لتوطين أهـــالي قطاع غزّة في سيناء.
تجاذبات طرفين
تجاذبات عدة شهدتها الآونة الأخيرة بين القيادة الإسلامية لمصر وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أشعلها بقوة الجيش المصري، من خلال إصراره على ضرب الأنفاق، في ظل أنباء تُثيرها وسائل الإعلام في مصر بشكل متكرّر عن وجود خلايا فلسطينية في مدن مصرية، لتنفيذ مخطّطات تمس أمن البلاد، في وقت يرى فيه البعض أنّ «من الممكن الحديث عن فترة من البرود في التحالف بين الطرفين».
غموض تقارب
ويشير محللّون للشأن المصري إلى أنّ تجاذبات الطرفين لا تعدو كونها خلافات باطنها مالي، بسبب عائدات الأنفاق التي تجنيها حكومة غزّة، لافتين إلى أنّ كل تلك الملفات غلفت التقارب المصري مع «حماس» بنوع من الغموض في ظل أنباء متعاقبة بشأن خلافات بين جماعة الإخوان ووزير الدفاع، لاختلاف رؤية كل منهما لطبيعة التعامل مع الحركة، موضحين أنّ «وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي يرى الأمر من منظور أمني بحت، فيما تراه الجماعة من منظور مجتمعي من خلال مشروعها الإسلامي الذي يهدف لكسر الحواجز واختراق الحدود بين دول الوطن العربي»، مؤكّدين أنّه «ووسط كل تلك الآليات يظهر تخوّف ورفض شعبي يبدد اجتماع إخوان مصر مع نظرائهم في حماس».
تاريخية علاقات
ويؤكد المدير السابق لمركز الأبحاث الاستراتيجية للقوات المسلحة اللواء أركان حرب حسام سويلم، في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «العلاقات بين الإدارة المصرية المتمثّلة في جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة الآن بالفعل مع «حماس»، هي علاقات تاريخية نشأت على أساس المصالح المشتركة في المشروع الإسلامي للإخوان المسلمين، وتجلّت بوضوح إبّان حديث المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين عن استعداده تقديم مقاتلين من الإخوان لمساندة حماس في حربها مع الإسرائيليين»، لافتاً إلى أنّ «الحديث عن فترة برود في علاقات الطرفين غير دقيق»، لاسيّما أنّ هناك مُخططاً عاماً لجماعة الإخوان من أجل توطين أهل غزّة في سيناء، وإعطائهم الجنسية المصرية تكريماً لهم، وهي المخططات التي يرفضها الشعب المصري لما تمثّله من تهديد لأمنه على حد قوله.
من جهته، لفت الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء عبدالمنعم كاطوفي لـ«البيان» إلى أنّ «حماس» تمتلك وجوداً قوياً في سيناء، وتعمل على تجنيد عددٍ من أهالي سيناء للعمل معها بشكل مباشر، مع محاولة تدريبهم على القتال وحمل السلاح.
وأشار كاطوفي إلى وجود جملة شواهد تؤكد وجود «حماس» في سيناء، مبيّناً أنّ خلافاً حاداً نشب بين مؤسسة الرئاسة في مصر، والتي يقودها محمد مرسي، سليل جماعة الإخوان المسلمين، والجيش، موضحاً أنّ الجيش يتعامل أمنياً من خلال ضرب الأنفاق، الأمر الذي لا يصادف هوى لدى الجماعة ما يتسبّب في وقوع الصدام.
تطويق شعبي
يلفت مراقبون إلى أنّه، وبغض النظر عن طبيعة العلاقة بين الإدارة المصرية الحالية و«حماس»، ودخولها نفق البرود من عدمه، فإنّ هذه العلاقة تظل مطوّقة برفض شعبي، تخوّفاً على الأمن العام والأمن القومي المصري، الأمر الذي يعزّز ويقوي من عضد الجيش المصري الذي ينحاز للشارع، ويرفض كل ما يثار بشأن مساعي توطين أهل قطاع غزّة في سيناء.