خلفت جمعة «رد الكرامة» جملة من التساؤلات في مسيرة التحول الذي تشهده مصر خلال الفترة الحالية عقب الثورة، كما عمّقت تساؤلات حساسة جداً بشأن احتمالات دخول المصريين في سيناريوهات الدم المبنية على أساس التعصب السياسي أو حدوث ما يشبه بـ«الحرب الأهلية» بين الجماعة وميلشياتها من جهة وبقية الفصائل السياسية من أنصار الدولة المدنية.

ما حصل في القاهرة على مدار الجمعة كان بشهادة مراقبين أشبه بـ«حرب أهلية مُصغّرة» جمعت بين مؤيدي ومعارضي الرئيس محمد مرسي استُخدم فيها كل طرف أسلحته من أجل التنكيل بالطرف الآخر، في ظل حالة من الاستقطاب تعمق جراح المشهد المصري، وفي ظل مطالب لا تهدأ بتسريع الانتخابات الرئاسية لإخفاق الرئيس الحالي في أن يجمع الشارع على كلمة سواء، ليسهم بقصدٍ أو بدونه في انقسام الشارع.

وفي حين زادت حدة ذلك الانقسام إلى أن بلغت حد المواجهات المسلحة وأعمال العنف، الذي تخفق الجهات الأمنية في مواجهته لسوء العلاقة اساسا بينها وبين الشارع، علت أصوات مختلف القوى السياسية من الفصيل المدني، مؤكدة أن المشهد المصري مُهدد بحرب أهلية ضارية قد تعصف بكل مكتسبات الثورة، وملقية باللوم على عاتق الإسلاميين وجماعة الإخوان التي فشل مرسي، وهو أحد أبنائها، في إنهاء الأزمة إن لم يكن عمقها من خلال قراراته.

حرب صامتة

وفي تصريحات صادرة عن أعضاء الجماعة، أكدت أن مصر «تواجه بالفعل شبح الحرب الأهلية بعمق، وهو أمر إن تحقق يعد كارثة بكل المقاييس». كما أن مختلف الفصائل الإسلامية لم تخف هي أيضاً تخوفها من ذلك الشبح المخيف الذي يهدد أمن واستقرار مصر، حيث يقول القيادي في الجماعة الإسلامية أسامة رشدي إن مصر تواجه خطر الحرب الأهلية «بسبب ما تشهده من حالة استقطاب»، في وقت وصف الناشط أحمد سميح ما يحدث في مصر بأنه «حرب أهلية صامتة بدأت منذ ديسمبر 2012 ولم تنته بعد، وقد تترجم إلى حرب أهلية عميقة ومتعمقة المدى تؤثر بشكل مباشر على مسيرة مصر».

 

قتال «الاخوان»

في بيان ترجم مدى ما بلغته الأوضاع في مصر من تدهور، دعا تحالف القوى الثورية (وهو تحالف شبابي يضم أعدادا كبيرة من ثوار التحرير) إلى مواجهة جماعة الإخوان المسلمين و«قتالهم»، بالقول: «ندعو كافة أطياف الشعب المصـري ببدء القتال، ونحن لن نسمح أبداً في أن تكون مصر في وضع التدمير من الداخل الذي يتمناه العــدو بعد أن فقد الأمل في التغلب على مصر عسكرياً، حيث يريد الآن التغلب على مصر بالإخوان».

ويؤكد مراقبون أن جماعة الإخوان المسلمين صعدت من جانبها حدة المواجهات مع القوى الثورية والمعارضين، واستباحت دماءهم. وبالتالي، فإن منسوب حالة الاحتقان ارتفع ما أدى إلى اشتباكات الجمعة بين الطرفين، في حين يقول بعض المراقبين إن «الإخوان» تعيش الآن حالة من الذعر نظراً لكونها تعلم خطورة الموقف الذي وضعت فيه.