رغم الاهتمام الأميركي الإسرائيلي الفلسطيني الكبير بزيارة الرئيس باراك أوباما للمنطقة، وما توليه جميع الأطراف من حرص على اتمام الترتيبات الامنية وغيرها على أكمل وجه، وقبل ان تحط طائرة الرئيس الضيف في الاراضي المحتلة، بدا التشاؤم سيد الموقف في الشارع الفلسطيني وبين أوساط مراقبة ومطلعة، الذي قلل من إمكانية حدوث اختراق في الموقف الأميركي المؤيد لاسرائيل طوال الوقت.
وعلت الأصوات الفلسطينية الكثيرة التي تقلل من أهمية الزيارة التاريخية وتبدي تشاؤما غير مسبوق حيالها، فيما ظهرت أصوات أخرى ضعيفة تتحسس فرصا يمكن للزيارة ان تفتح أبوابها الموصودة منذ زمن.
دوافع مختلفة ويشير المحللون إلى أن التشاؤم في الاوساط الإسرائيلية يأتي في إطار التنبؤ الاسرائيلي بعدم نجاح أوباما في الضغط على القيادة الفلسطينية من أجل العودة للمفاوضات.
في حين يتشاءم الفلسطينيون من استمرار التحيز الاميركي لصالح الإسرائيليين وعدم قدرة أوباما على الضغط على الحكومة الاسرائيلية من اجل وقف الاستيطان، وتحرير الأسرى، وضمان الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
أما الجانب الأميركي، فهو يبدي تشاؤما من إصرار الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على مواقفهما ما يحول دون العودة إلى طاولة المفاوضات واستقرار المنطقة.
ويرى أستاذ الاعلام في جامعة بيرزيت محمد أبو الرب أن تشاؤم الجانب الفلسطيني مصدره يعود إلى أن الإدارة الاميركية التي لا تبدي اكتراثا للموقف الفلسطيني، في ظل عجز وانشغال عربي بأزمة سوريا، مشيرا إلى أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي العام 2012 تضاعف سبع مرات عن في 2011.
ويقول: «ما الذي يدفع الفلسطينيين للتفاؤل طالما أن أوباما جاء إلى المنطقة خالي اليدين دون مبادرات حقيقية تضغط على إسرائيل للالتزام بالقرارات الدولية».
ضغوط بلا شروط
من جانبه، يوضح المحلل لسياسي ذياب محاميد أن الشارع الفلسطيني والقيادة الفلسطينية تعلم يقينا أنه لن يتمخض عن الزيارة الاميركية شيء سوى مزيد من الضغط على فلسطين من أجل استئناف المفاوضات دون شروط، بالإضافة إلى مباركة اوباما لحكومة بنيامين نتانياهو الجديدة اليمينية المتطرفة. ويقول: «أوباما لن يستطيع الضغط على الجانب الاسرائيلي المتمترس خلف حكومة المستوطنين، التي تعربد ليلا نهارا، وتبيح الاستيطان في كل الجهات وخاصة في القدس».
استطلاعات
وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة «سي.إن.إن» الأميركية أن 66 في المئة من الأميركيين غير مقتنعين بالتوصل الى سلام بين اسرائيل وفلسطين، وأن زيارة اوباما لن تحمل تقدما لعملية السلام. وهذا الموقف ظهر أيضا في استطلاع صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية، إذ أكد 60 في المئة ان هذه الزيارة لن تحدث أي تقدم في عملية السلام مع الجانب الفلسطيني.
أما فلسطينياً، ورغم غياب الاستطلاعات الرسمية، إلا أن التظاهرات متواصلة في الشارع الفلسطيني والمنددة بزيارة أوباما وبمواقف الإدارة الاميركية والفيتو المتكرر ضد الحقوق الفلسطينية.
مؤشر
تشير التعليقات المنتشرة بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن غالبية الفلسطينيين لا يولون اهتماما بهذه الزيارة وما قد تحمله من نتائج، فيما لا ترغب الجهات الفلسطينية الرسمية في «توصيف» الزيارة حتى لا تثار حفيظة الإدارة الأميركية، ولكنها لا تمانع من استمرار تأكيدها مرارا وتكرارا على الموقف الفلسطيني وإصراراه على موقفه من العودة إلى المفاوضات.
