كشف مسؤول أميركي رفيع المستوى أمس أن دولاً في حلف «الناتو» تنوي التدخل عسكرياً بشكل منفرد في سوريا، في إشارة محتملة إلى فرنسا وبريطانيا، مشيراً إلى وجود خطط جاهزة لدى الحلف لتكرار السيناريو الليبي، في وقت رحبت قطر بحضور رئيس الحكومة المؤقتة غسان هيتو كممثل عن دمشق في القمة العربية.
وقال القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا الأدميرال جيمس ستافريديس في كلمة أمام مجلس الشيوخ الأميركي، نقلها موقع وزارة الدفاع الأميركية، إن «الناتو» جاهز لاتباع الخطوات عينها التي اتخذت في ليبيا.
وافاد ستافريديس إن الحلف «اتخذ موقفاً باتباع الخطوات عينها التي تم اتباعها في ليبيا»، مضيفا ان «تدخل الناتو يجب أن يسبقه قرار من مجلس الأمن واتفاق إقليمي وتوافق بين الدول الأعضاء الـ28 في الحلف».
وتابع ستافريديس: «نحن ننظر في مجموعة من العمليات المختلفة في سوريا، وجاهزون عند الضرورة للتدخل كما حصل في ليبيا». وأوضح أنه «ضمن شبكات الناتو، نركز على الدفاع عن الحدود التركية السورية»، مستطرداً: «لهذا السبب، نصبنا صواريخ باتريوت».
وردا على سؤال لرئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي، اجاب الاميرال ستافريدس بـ«نعم» على السؤال لمعرفة «ما اذا كانت بعض الدول تتحدث عن امكانية القضاء على المضادات الجوية السورية»، موضحا انه «حتى الان، فإن الاعمال التي تنوي دول اعضاء في الحلف القيام بها ستكون على اساس وطني».
وأضاف أن «الوضع في سوريا يزداد سوءاً، فقد قتل 70 ألف شخص، وغادر مليون لاجئ البلاد، ونزح مليونان و500 ألف داخل سوريا»، قائلا: «لا نرى نهاية لهذه الحرب الشنيعة». واعتبر ان مساعدة المعارضين السوريين «ستساعد على الخروج من المأزق ووضع حد لنظام بشار الاسد»، موضحا ان الامر يتعلق بـ«رأي شخصي».
موقف كاميرون
إلى ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في جلسته البرلمانية الأسبوعية، في معرض رده على أسئلة زعيم حزب العمال المعارض إد ميليباند بشأن سوريا، إن بريطانيا «حققت انجازات على صعيد تعديل الحظر المفروض من قبل الاتحاد الأوروبي للسماح بتقديم مساعدات تقنية للمعارضة السورية، وأنه ناقش مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في الاجتماع الأخير للاتحاد الأوروبي ادخال تغييرات أخرى على الحظر، حيث سيقوم وزراء خارجية الدول الاعضاء بمناقشتها في عطلة نهاية الأسبوع الجاري».
واضاف أن السبب وراء هذا التحرك «يهدف توجيه رسالة خاصة من جانبين، الأول أن الحظر المفروض على الأسلحة إلى سوريا ما زال يُطبق وبالتساوي على هذا النظام البغيض وعلى المعارضة التي اعترفنا بها كالممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري، والثاني هو عدم فرض القيود مسبقاً لعدم اتضاح صورة ما يمكن أن يحدث في سوريا خلال الأشهر المقبلة، خاصة بعد التقارير المثيرة للقلق عن استخدام أسلحة كيماوية».
وفيما أقرّ كاميرون بوجود «قلق واسع» ازاء انتشار جماعات متطرفة في سوريا، شدد على أن الدعم المقترح «سيقتصر على العناصر المعتدلة من المعارضة». واضاف رئيس الوزراء البريطاني أن حكومته «تدعم دعوة المبعوث الدولي والعربي، الأخضر الابراهيمي لإطلاق مبادرة دبلوماسية جديدة، وتسعى إلى تحقيق حل دبلوماسي سيكون على رأسه عملية انتقال سياسي من النظام القائم».
دعوة قطرية
سياسياً ايضاً، رحبت قطر بانتخاب غسان هيتو رئيسا للحكومة المؤقتة مؤكدة في الوقت نفسه ترحيبها به كممثل لسوريا في اجتماع القمة العربية التي تنعقد يومي 26 و27 الجاري في الدوحة.
وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية القطرية لوكالة الانباء القطرية الرسمية ان «انتخاب رئيس للحكومة السورية المؤقتة يعد خطوة هامة للاستعداد للمرحلة الانتقالية، والمشاركة السياسية الشرعية، خاصة بعد صدور قرار حصول المعارضة السورية على مقعد سوريا في جامعة الدول العربية».
واعرب المصدر عن «ترحيب دولة قطر بمشاركة المعارضة السورية، ممثلة برئيس الحكومة المؤقتة، في اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورته الرابعة والعشرين الذي تستضيفه الدوحة أواخر شهر مارس الجاري». ويتأكد بذلك الاتجاه بشغل مقعد سوريا في قمة الدوحة من قبل هيتو.
إسرائيل: الأسد استخدم غاز »سارين« في حلب
اتهم مسؤولون أمنيون إسرائيليون النظام السوري باستخدام أسلحة كيمياوية بوساطة إطلاق صاروخ يحمل غاز أعصاب من نوع «سارين» في مدينة حلب، مشيرين إلى أن الصاروخ الكيماوي يستوجب خبرة أخصائيين لا يخدمون إلا في الجيش النظامي السوري.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس: إن التقديرات في إسرائيل هي أن «الأسد انتقل إلى استخدام السلاح الكيميائي».
وكان النظام والمعارضة في سورية قد تبادلا الاتهامات، أمس، بشأن إطلاق الصاروخ الكيميائي، وأعلن النظام أنه لا يستخدم سلاحاً كهذا، بينما اتهمت المعارضة النظام بإطلاق الصاروخ.
وقالت «يديعوت أحرونوت»: إن تقديرات أجهزة الاستخبارات هي أنه «لا يوجد بحوزة المعارضة حتى الآن مواد كيمياوية كالتي أطلقت في حلب، كما أنه ليس معروفاً أن المتمردين استولوا على مخزن صواريخ أو قذائف تحمل أسلحة كيميائية».
وذكرت الصحيفة أن الصاروخ «كان يحمل سلاحاً كيميائياً من نوع سارين، وهو عبارة عن مادتين كيميائيتين يتم الاحتفاظ بهما في حاويات منفصلة وفقط عندما يتم مزجهما ينتجان التركيبة القاتلة، الأمر الذي يستوجب خبرة الأخصائيين الذين يخدمون في الجيش السوري».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم: إن «الحرب الأهلية في سورية تجاوزت على ما يبدو الحاجز غير التقليدي»، مضيفين أن هذا الأمر «من شأنه أن يغير صورة القتال»، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أنه «ليس من شأن هذه الحوادث أن تشكل تهديداً على إسرائيل».
تعامل طارئ
بدوره، أكد وزير الاستخبارات والشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوفال ستاينتز، أنه «من الواضح أنه تم استخدام الأسلحة الكيمياوية في سوريا، سواء من قبل الحكومة أو المتمردين»، مضيفاً: «هذا أمر مقلق للغاية بالنسبة لنا وسنتعامل معه بشكل طارئ».
العربي يرحب
رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بنجاح الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة
والمعارضة في انتخاب غسان هيتو رئيسا لحكومة مؤقتة. وأكد العربي في بيان أن قرارات جامعة الدول العربية «طالما طالبت قوى المعارضة السورية بتوحيد جهودها والاتفاق على أرضية سياسية مشتركة»، واصفا التطور الأخير بأنه «خطوة في هذا الاتجاه». القاهرة- د.ب.أ
