في تطور يظهر مدى التدهور الذي تعانيه مصر ويعيد أجواء «انتفاضة الخبز» في 1977، اقتحم أصحاب المخابز والمتظاهرون وزارة التموين والتجارة الداخلية مهددّين بوقف إنتاج الخبز اليوم (الأربعاء) احتجاجاً على عدم صرف مستحقاتهم وارتفاع أسعار السولار وقرار الوزارة استخدام البطاقات الذكية لترشيد دعم الخبز، وفيما أكدت القوى السياسية المعارضة إصرارها على تنفيذ مليونية «رد الكرامة» احتجاجاً على الاعتداء الذي طال عدداً من الصحفيين في حادثة مكتب الإرشاد بالمقطم، أخلت محكمة جنوب القاهرة سبيل 15 متهماً في الحادثة ذاتها.
واقتحم عشرات من أصحاب المخابز البلدية من عدة محافظات، الباب الرئيسي لمبنى وزارة التموين بشارع قصر العيني الرئيسي بوسط القاهرة بالقرب من مقار البرلمان والحكومة وعدد من الوزارات الهامة، مطالبين بالحصول على مستحقاتهم المالية لدى الوزارة منذ العام 2009، وبتغطية العجز في أسعار السولار بعد ارتفاعه واضطرارهم لشرائه من السوق السوداء.
وهدَّدوا بالتوقف عن العمل وعدم إنتاج الخبز اعتباراً من اليوم الأربعاء في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم. وطوّقت قوات من الأمن المركزي محيط الوزارة ومنعت المتظاهرين من الوصول إلى مكتب الوزير.
وقال رئيس ائتلاف نقابات الإسكندرية ماهر الإسكندراني، إن أصحاب المخابز من جميع محافظات الجمهورية معتصمون أمام وزارة التموين حتى يستجيب الوزير لمطالبهم. وأضاف الإسكندراني: «إن أصحاب المخابز ينوون التصعيد يوم الأربعاء في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم، وإن التصعيد سيتمثل بوقف خبز العيش بالمخابز الخاصة في جميع المحافظات، وكذلك وقف تشغيل المطاحن».
وأوضح أن «مطالب أصحاب المخابز تتمثل في: أن تتحقق المساواة في تكلفة شكارة الدقيق، بين المخابز الحكومية والخاصة، حيث تتفاوت تكلفة الشكارة بينهما ما بين 80 إلى 140 جنيهًا، وصرف فرق السولار والذي لم تدفعه وزارة التموين للمخابز منذ 2009 في ظل الارتفاع المتفاوت لأسعار السولار، والحصول على حافز فرق تكلفة خمسة جنيهات على كل كيس دقيق، والذي لم يُصرف أيضًا منذ سنة».
وأشار الإسكندراني الى غضب جموع أصحاب المخابز، من تصريحات وزير التموين الذي أكد خلالها أن «أيام الرئيس السابق مبارك، كانوا يصبرون ثلاث سنوات دون أن يأخذوا حصة الدقيق الخاصة بهم، وإنه لم يجرؤ أحد على منع الخبز عن المواطنين».
تصريحات الوزير
ورداً على التظاهرات قال وزير التموين والتجارة الداخلية باسم عودة، إن «إجمالي مخالفات المخابز بلغ 360 مليون جنيه، وأن من يرد حصته في الدقيق فعليه أن يدفع للدولة حقها». وأضاف أن إرادة الشعب المصري حققت الانجازات خلال شهرين، لافتا الى أن الوزارة لا تجبر أحدا على الدخول في منظومة الدقيق المدعم، وأن هناك 600 مخبز من أصل 1400 بالقاهرة استجابت للمنظومة الجديدة.
وأشار عودة في تصريحات صحفية خلال مرافقته رئيس الوزراء هشام قنديل،: «أيام مبارك كانوا يصبرون (أصحاب المخابز) ثلاث سنوات دون أن يأخذوا حصة الدقيق الخاصة بهم ولم يجرأ أحد على منع الخبز عن المواطنين، أما الآن في ظل هذه الظروف الصعبة يعلنون احتجاجهم ويمنعون الخبز عن المواطنين».
وأعلن عودة أنه «سيتم بدء توزيع أسطوانات البوتاجاز والخبز باستخدام البطاقات الذكية بعد شهرين عقب الانتهاء من إجراء مناقصة لتنفيذ البطاقات الخاصة بالصرف». وأوضح أنه «سيتم إضافة الخبز واسطوانات البوتاجاز على البطاقات التموينية للأسر المستفيدة منها».
ويمثِّل رغيف الخبز المدعوم، مكوناً أساسياً على مائدة الأسرة المصرية، وتسببت محاولات حكومات سابقة لرفع أسعاره إلى اندلاع احتجاجات شعبية واسعة أبرزها ما يُعرف بـ«انتفاضة الخبز» يومي 18 و19 يناير 1977 التي تسببت بإحراق بنايات ووسائل مواصلات وفوضى عارمة في البلاد اضطر معها الرئيس الراحل أنور السادات إلى التراجع عن قرار أصدره برفع أسعار الخبز وسلع أساسية أخرى.
واقعة الإرشاد
من جانب آخر، قررت غرفة المشورة بمحكمة جنوب القاهرة بباب الخلق برئاسة المستشار حسين جهاد، قبول الاستئناف المقدم من دفاع 15 متهماً في أحداث اشتباكات محيط مكتب الإرشاد بالمقطم وإخلاء سبيل المتهمين.
وكانت نيابة المقطم برئاسة إسلام صقر قد أمرت بحبس 14 متهماً على خلفية الاشتباكات التي دارت بين المتظاهرين المحتجين على اعتداء عناصر من حركة الإخوان المسلمين على صحفيين من جهة وقوات الشرطة من جهة أخرى في محيط مكتب الإرشاد بالمقطم وإيداع حدث بالمؤسسة العقابية، كما أمرت بسرعة تحريات المباحث حول الواقعة.
مليونية الجمعة
وفي سياق واقعة مكتب الإرشاد في المقطم، راحت قوى ثورية وسياسية تدعو لتنظيم تظاهرات مليونية حاشدة يوم الجمعة المقبل تحت شعار «رد الكرامة ورد القلم للمرشد» أمام مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين بالمقر الرئيسي للجماعة بالمقطم، وذلك للمطالبة بتعجيل الانتخابات الرئاسية والإطاحة بنظام الرئيس محمد مرسي على اعتباره قد أخفق في حقن دماء المصريين منذ توليه رئاسة الجمهورية وحتى الآن.
تأجيل دعوى محاكمة طنطاوي وعنان
أجلّت محكمة القضاء الإداري، برئاسة المستشار فريد نزيه تناغو نائب رئيس مجلس الدولة، نظر الدعوى المطالبة بإلزام رئيس الجمهورية محمد مرسي، بمحاكمة كل من الرئيس السابق للمجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي، والفريق سامى عنان واللواء حمدي بدين لاتهامهم بالتسبب في جميع الأحداث التي وقعت أثناء تولى المجلس العسكري إدارة شؤون البلاد لجلسة 18 يونيو لتقديم تقرير لجنة تقصى الحقائق عن أحداث مجلس الوزراء المتعلقة بالاعتداء على المتظاهرين.
جاء ذلك في الدعوى المقامة من أهالي الضحايا في أحداث مجلس الوزراء الأولى. وطالب المحامي المعين من المحكمة إلزام هيئة قضايا الدولة بتقديم تقرير لجنة تقصى الحقائق المشكلة للتحقيق في أحداث مجلس الوزراء وسرعة الفصل في الدعوى.
كما قررت المحكمة ذاتها، تأجيل الدعوى المقامة من محمد حامد سالم وعلي أيوب المحاميين، اللذين يطالبان فيها بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مرسي بالقانون رقم 102 لسنة 2012 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات إلى جلسة 18 يونيو المقبل.
وكان المحاميان أكدا في دعواهما بأنهما فوجئا والشعب المصري بقيام الرئيس مرسى بإصدار قرار زيادة الضرائب على أكثر من 50 سلعة تمس حياة المواطنين الفقراء ومحدودي الدخل، في ظل الفوضى العارمة التي تشهدها البلاد وغياب الرقابة على الأسواق وانتشار السوق السوداء وتهريب السلع التموينية والبترولية لخارج مصر.
إلى ذلك، قررت محكمة جنايات شمالي القاهرة، حجز قضية مقتل المتظاهرين أمام قسم المرج التي راح ضحيتها قتيل و11 مصاباً لجلسة 23 أبريل المقبل، وذلك للنطق بالحكم. ويحاكم في القضية مجموعة ضباط على رأسهم مأمور قسم المرج العقيد أمجد محمد إبراهيم. القاهرة- البيان
