شهدت العاصمة التونسية أمس، مسيرة شعبية حاشدة، شارك فيها الآلاف من أنصار التيارات اليسارية والعلمانية والحداثية، بمناسبة مرور 40 يوماً على اغتيال القيادي اليساري المعارض شكري بلعيد، في وقت نفى رئيس الحكومة التونسية علي العريّض علمه بمكان قاتله، فيما أمسكت وزارة الداخلية بالملف.
وفي حين اعتبر الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أن منع الاستبداد هو هاجس الدستور الجديد، ذكرت الداخلية التونسية أن أكثر من عشرة آلاف تونسي تجمّعوا في مقبرة الجلّاز بقلب العاصمة التونسية، حيث ألقيت كلمات حول قبر القيادي الراحل، وقالت أرملته المحامية بسمة الخلفاوي «لن يهدأ لنا بال إلّا بعد الكشف عن المورطين الحقيقيين في اغتيال بلعيد، وأحرار تونس والعالم معنا». وأضافت أن «التونسيين اليوم يقفون صفّاً واحداً ليطالبوا بكشف الحقيقة التي تحاول بعض الأطراف طمسها».
وأوضحت الخلفاوي أنها ستعتذر لحركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم، إن ثبت أن التخطيط لعملية الاغتيال التي تعرض لها زوجها كانت خارجة كلياً عن نطاق الحركة.
مسيرة حاشدة
وانطلقت مسيرة حاشدة من مقبرة الجلاز سيراً على الأقدام نحو شارع الحبيب بورقيبة، حيث كان الآلاف في الموعد، رافعين صور بلعيد وأعلام تونس، وشعارات تتهم زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي بالوقوف وراء مقتل بلعيد.
نفي العريّض
في غضون ذلك، نفى العريّض صحة ما راج من أنباء عن معرفته بمكان وجود كمال القضقاضي المتهم بقتل شكري بلعيد.
وأكدت رئاسة الحكومة في بيان، أن الوحدات الأمنية تواصل بذل جهودها من أجل الوصول إليه والقبض عليه لتقديمه للعدالة.
وجاءت تصريحات العريّض عقب تصريحات منسوبه له نقلتها وكالة «أسوشييتد برس» لإذاعة موزاييك الخاصة، أكدت فيها أن العريّض قال لها حرفياً: «أنا أعلم أين هو كمال القضقاضي، ولا يمكن أن أقول أكثر من هذا».
وعلى الصعيد ذاته، قالت مصادر إعلامية تونسية أن القضقاضي دخل التراب الليبي، في الوقت الذي كانت فيه الحكومة التونسية أعلنت أنه متحصن بالمناطق الجبلية من ولاية جندوبة المتاخمة للحدود مع الجزائر.
الملف في الداخلية
وفي سياق متصل، أكّد وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو، أنّه أمسك أمس فعلياً بملف قضية اغتيال بلعيد. وقال إنّه لا توجد أية معلومات جديدة تتعلق بالملف المذكور، وأنّ ملف القضية بين يدي قاضي التحقيق. كما بيّن أنّه تمّ، ولأوّل مرّة في تاريخ تونس، وضع فريق يضمّ أكثر من ثمانين تقني من ذوي الخبرات، وكذلك رجال أمن لإلقاء القبض على الجاني وكشف بقيّة حقائق عمليّة الاغتيال.
سياسياً، اعتبر الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي، أن الهاجس الأول والأخير للدستور الجديد لبلاده، هو منع عودة الاستبداد، ودعا إلى الإسراع في المصادقة عليه، كما دعا إلى حذف عبارة «بما يضبطه القانون» في الدستور الجديد، حتى لا يكون هناك ثغرة قانونية.
وقال المرزوقي في كلمة افتتح بها أمس ندوة حول الدستور، نظمتها الدائرة القانونية للرئاسة التونسية بقصر قرطاج الرئاسي، إن «النضال ضد الاستبداد ومنع عودته دستورياً، يتطلب أن يضمن الدستور كل الحريات الفردية والجماعية بأكبر قدر ممكن من التدقيق».
واعتبر أن منع عودة الاستبداد، «يتطلب تفكيراً عميقاً، واستئناساً بالتجارب التي مرت بها الشعوب الأخرى، وتوزيعاً محكماً للصلاحيات بين السلطات، وخاصة بين رأسي السلطة التنفيذية».
وأكد على أهمية إحداث محكمة دستورية قادرة على إحالة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس الوطني التأسيسي إلى التحقيق، لمنع الاستبداد والفساد، وتكون قادرة على نقد كلّ ما من شأنه أن يهدد النظام الديمقراطي.
يُشار إلى أن المجلس الوطني التأسيسي صدّق أول أمس على رزنامة عمله خلال الفترة المقبلة، تضمنت ثلاثة مواعيد هامة، هي 27 أبريل 2013 كآخر أجل للانتهاء من صياغة مشروع الدستور، و8 يوليو كآخر أجل للقراءة الأولى لمشروع الدستور وإجراء، الانتخابات ما بين 15 أكتوبر و15 ديسمبر 2013.
زيارة تركية
يبدأ اليوم نائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداغ، زيارة رسمية إلى تونس، يجري خلالها محادثات مع عدد من كبار المسؤولين التونسيين، كما سيشرف خلالها على تسليم مساعدات تركية لوزارة الداخلية التونسية.
وقالت الحكومة التونسية إن رئيس الحكومة علي العريّض، سيجتمع غداً مع بوزداغ ويبحث معه سبل تعزيز علاقات التعاون بين البلدين. تونس- يو.بي.آي
