فيما تتجه أنظار وآمال الفلسطينيين نحو رام الله والقدس المحتلة التي سيصلهما الرئيس الأميركي باراك أوباما الأربعاء المقبل في زيارة قد تُعدّ تاريخية لأنها الأولى من نوعها لفلسطين الدولة، لا تبدو تصريحات الجانبين الأميركي والإسرائيلي مبشرّة أو مدعاة للتفاؤل، لاسيما في ظل حكومة يمينية لطالما تطلق العنان للاستيطان والتهويد والاعتقالات دون رادع.و

فيما كشفت تقارير إخبارية أميركية أن أوباما طالب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بتقديم جدول زمني مفصل للانسحاب من الضفة الغربية، مشيرة إلى أن خطة الانسحاب الاسرائيلية قد تكون جزءا من مبادرة أميركية لإقامة دولة فلسطينية العام المقبل، وسط إسناد تصريحات إلى الرئيس الأميركي مفادها أن زيارته ليست مجاملة .

وستكون بمثابة «اختبار» لمصداقية نتانياهو، الا ان أوباما عاد وأعلن في وقت لاحق خلال لقائه زعماء المنظمات اليهودية الأميركية في البيت الأبيض أن جدول زيارته لن يحمل خطة سلام جديدة أو شاملة، بل ضغوطات على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للحوار.

موضحاً أن مثل هذه الخطة قد تعرض خلال ستة إلى ثمانية شهور، مجددا التزام بلاده «الحديدي» والكامل تجاه إسرائيل، ومطلقاً معنى فضفاضاً لجهود بلاده المرتقبة لإحياء المفاوضات، قائلاً: إنه سيعلن خلال زيارته إلى رام الله أن «السلام ممكن، ولكنه صعب».

مقترح مرفوض

وفي خضم هذا المشهد الضبابي، نقلت تقارير إخبارية فلسطينية عن مصادر مطلعة قولها: إن القيادة الفلسطينية رفضت مقترحاً أميركياً بإدخال تعديلات على مبادرة السلام العربية مع إسرائيل، نقله وزير الخارجية جون كيري إلى الوفد الفلسطيني الذي زار واشنطن مؤخرا، يتضمن عبارة «تبادل الأراضي» عند إشارتها إلى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية التي تم احتلالها عام 1967، ما يعني عدم إلزام إسرائيل بهذه الحدود.

حلقة مفرغة

وكعادتها، تواصل حكومة نتانياهو مساعيها الحثيثة لكسب ود كافة الأطراف الدولية المؤثرة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولكن دون ان تقبل بتحقيق مقترحاتها أو تذعن لتنفيذ مطالبها، موظفة تصريحاتها وتحركاتها الالتفافية لتسويق جهودها الزائفة لتحريك أو تحقيق السلام، .

وذلك إلى حد إعلان نتانياهو عن حزمة «تسهيلات» للفلسطينيين كبوادر «حسن نية» تستبق زيارة أوباما، ثم إسراع مكتبه لتكذيب صحتها، ثم الإعلان عن تطبيق بعض من تلك «المبادرات» دون تأكيد شمولها في أي من المقترحات التي سبق الحديث عنها، ليبقى إعلانها ونفيها يدور في حلقة مفرغة.

وفيما تؤكد أوساط فلسطينية مطلعة أن ما تعتبره إسرائيل بوادر حسن نية أو تسهيلات، هي التزامات وردت في المرحلة الاولى لخطة خارطة الطريق عليها ان تفي بها، يرى محللون سياسيون أن الحديث عن تلك المبادرات «المشبوهة» يأتي في إطار الالتفاف على مشروع التسوية السياسية لأنه يهدف إلى تخفيف الاحتقان بين نتانياهو وبين أوباما لا أكثر.